المدونة

  • دور رياض الأطفال في اكتشاف آثار العنف الممارس على الأطفال من طرف ذويهم.- وناس امزيان – قسم علم النفس و علوم التربية جامعة باتنة

    مقدمة:

         إن سوء معاملة الأطفال ليست ظاهرة جديدة في المجتمع البشري حيث كانوا يوأدون و يتنازل عنهم و يتم إخصائهم و ضربهم و هو مازال سائدا في المجتمعات المعاصرة ومن المعروف لدى الإنسان أن مشكلة العنف لديه تعد كممارسة متعلمة ومكتسبة، وتعد البيئة الأولية للطفل ميدانا لممارسة مختلف أساليب العنف على الأطفال قي سبيل التكفل بتنشئتهم الاجتماعية وتطبيق مختلف النظريات التي تراها مفيدة لهم و منها ممارسة بعض التقاليد والعادات التي تضر بالطفل و لو معنويا أكثر مما تنفعه، و يظهر سلوك العنف الممارس ضد الأطفال في عدة أشكال ( عنف رمزي مثل الاحتقار أو الازدراء، مادي مثل الحرمان من الأكل وحبس الطفل ومنعه من الحركة، لفظي مثل الإهانة و السخرية ، الإيذاء الجسدي مثل الضرب و الحرق ، معنوي مثل الإهمال، …الخ ) (معن خليل العمر، 2009، ص: 148) وهو يمكن أن يصدر من أي فرد من العائلة تجاه الطفل وعليه فإن ظاهرة العنف الممارس ضد الأطفال تطرح كانشغال تربوي على مستوى المؤسسات الاجتماعية التي تضطلع بتنشئة الأطفال منها على الخصوص الأسرة ومختلف المؤسسات التربوية فهي تدل على تأزم العلاقات الأسرية و تأخذ غالبا شكل التسلط والأبوية الزائدة التي يمارسها الآباء على الأطفال الصغار وهو ما يجعل منها مشكلة نفسية واجتماعية معقدة متشابكة العوامل تبدأ من الدوافع والغرائز.

       رغم الاعتراف المسبق بأن للطفل حقوق على الكبار تتمثل في التربية والرعاية والعطف والحنان واللين، و هو ما تنص عليه الكثير من القوانين التي تكفل وتحمي حقوق الطفل في مجملها ، فإن الطفل الصغير و الضعيف في نفس الوقت هو أول من يتعرض للعنف من كل المحيطين به من الراشدين بناء على حق توجيهه أو تقويم انحرافاته أو تحجيم سلوكه العدواني، وعليه فإن العنف يستمر مع الطفل من بداية ولادته حيث يتعرض لعنف “القماطة” و عنف التطبيع والتوجيه في التربية الأسرية، وتعج العديد من البيوت بأشكال عدة من العنف يمارس على الطفل، وأن العطف والحنان والرعاية المخصصة للطفل ما هي إلا كم قليل بالمقارنة مع السلوكات التي تتسم بالعنف بكل أنواعه حيث تحظر السلطة والتسلط في كل سلوكات الآباء عند توجيههم للطفل وتقويمهم لسلوكاته، بل نجد في كثير من الأحيان سواد التسلط والإكراه و الإهانة والعنف اللفظي والعقاب البدني، هي الشكل الأبرز في تربيتنا للأطفال(همل تكسب)، ومن ثمة يمكن أن توصف بأنها تربية العنف و ما لها من تداعيات نفسية على شخصية الطفل مستقبلا، و هكذا برزت رياض الأطفال كمطلب أسري و اجتماعي لتأخذ مكانها ضمن منظومة التربية والاهتمام بالطفل و قد انتشرت الرياض حتى كدنا نجدها حتى في القرى النائية وأصبح الآباء و خصوصا السباب منهم يرغبون في وضع أطفالهم في الرياض التي تعد الخبرة الواقعية الأولى التي يعيشها الطفل بعيدا عن البيت وبعيدا عن والديه و أفراد أسرته وهي مؤسسات تربوية تنموية دورها هو امتداد لدور الأسرة في تنشئة الطفل وإكسابه فن الحياة و تساهم إلى جانب ذلك في إسداء النصح و الإرشاد للأولياء فيما يخص تربية الطفل و التعامل معه.

    الخلفية النظرية للبحث:

    العنف:

       العنف كمفهوم سيكوسوسيولوجي و كممارسة بين البشر تناولته عدد من التيارات المعرفية المختلفة و خصوصا المنتمية لحقل العلوم الإنسانية و الاجتماعية، فعلماء الاجتماع يبرزون البعد الاجتماعي للعنف وينظرون إليه على أنه ذلك السلوك الناتج عن المأزق العلائقي في النسيج الاجتماعي والمصحوب بعلامات القوة أو الشدة والغلظة بغرض تدمير العقد أو الاتفاق الاجتماعي كالأعراف و التقاليد، أو صياغته ضمن علاقات القوة، سواء أكان ذلك في حالة الدمج القسري والطاعة والولاء والاستعباد والإقصاء للآخر، كما هو الحال في العنف الأيديولوجي، أو في حالة الاستغلال والامتهان والاغتصاب للقدرات الفردية والاجتماعية كما هو الحال في العنف الطبقي …الخ، أما علماء النفس فيبرزون المضمون النفسي للسلوك الموصوف بالعنيف، من حيث هو عدوان، و ينظرون إليه على أنه استجابة انفعالية غاضبة ينتج عنها سلوك تدميري سادي ( sadique) موجه ضد الأفراد أو البيئة، أو مازوشي ( masochique )موجه ضد الفرد نفسه نتيجة الاحباطات وبدافع الكره الشديد نحو الآخرين أو نحو الذات، أما رجال القانون فيبرزون البعد القانوني للعنف وينظرون إليه على أنه الاستخدام غير الشرعي وغير القانوني للقوة بهدف إلحاق الضرر بالآخرين أو الإرغام والإكراه البدني واستعمال القوة بغير حق …الخ .

    أهمية رياض الأطفال: نستمد أهمية رياض الأطفال من خلال الاهتمام البالغ الذي توليها لها الدولة من خلال النصوص القانونية الصارمة التي تحكمها و المراقبة الشديدة المضروبة عليها، و من خلال تزايد انتشارها الذي أضحى يطال حتى القرى النائية ذات الكثافة السكانية المنخفضة، ذلك لأنها توفر للطفل الرعاية بكل صورها وتحقق مطالب نموه وتشبع حاجاته التي لم يتمكن من إشباعها في البيت كالحاجة إلى الحركة والنشاط واللعب الحاجة إلى التفكير والنمو العقلي، الاستطلاع، تنمية المهارات العقلية وتنمية الحواس واكتساب المهارة اللغوية، والتعبير عن الرغبات أو المعانات وعن الانفعالات بطرق مقبولة خصوصا الشفوية منها، كما تتيح له فرص اكتشاف ذاته و قدراته المختلفة، و هي تساعد و بصورة مبكرة على اكتشاف الخصوصيات التي يتمتع بها الطفل كالموهبة أو تلك التي يعاني منها كمعاناته من عاهة أو إعاقة أو حتى تعرضه للعنف من طرف أقرب الناس إليه والذين يفترض أن يوفروا له الحماية و الرعاية، و لكي تحقق الروضة تلك الأهداف فهي تراعي المتطلبات والاحتياجات الخاصة بالطفل كما تراعي الفروق الفردية بين الأطفال .

    علاقة رياض الأطفال بالأولياء: تحاول رياض الأطفال أن تشرك الأولياء في العديد من الأمور التي تخص نمو وتطور الطفل من الناحية الدراسية و السلوكية و الاجتماعية والشخصية، وتتحاشى تكرار الطفل للسلوكات السلبية التي يكون قد تعلمها في البيت(Macral Contanco, J  1990 , P.206 ) و في هذا الإطار تلعب الروضة دورا هاما في توعية الأولياء حول أهمية العناية بالطفل وحمايته في البيت قبل أن يخرج إلى الشارع، و من الأهمية بمكان أن يستمر الدور التثقيفي للروضة بالنسبة للأولياء لكي تثمر جهودها و من هذه الأدوار أنها توجه الأولياء و ترشدهم و تقدم لهم الملاحظات التي تراها ضرورية خصوصا تلك التي تتعلق بسلوك الأولياء تجاه الطفل أو بسلوك الطفل ذاته، و ضمن هذه المهام الصعبة فإن رياض الأطفال تعتمد على التقدير الاعتباري والذاتي للقائمين على تربية الأطفال ومن خلاله تتم عملية ملاحظة السلوك و توجيهه وتقويمه.( بوصنبورة عبد الحميد، ص:44)

    مكانة الطفل في الأسرة: إن وجود الطفل يعتبر نموا للأسرة يستدعي روابط إضافية بين الزوجين من حيث أن الطفل موضوع استثمار مشترك و رغم اعتماد الطفل على والديه فإن وجوده يحقق لكل منهما إشباعات نفسية و اجتماعية عميقة حيث أنه بالإنجاب تتحقق أنوثة المرأة و تثبت قدرة الرجل و استحقاقه للمسؤولية ، هذه الاشباعات ترفع من قيمة الأسرة بالنسبة إليهما، غنه يقدم لكل منها فرصة يحسا [انه كامل و تام، كما يسمح الطفل لأبويه بامتلاك مكانة جديدة في المجتمع و هي مكانة الأب و الأم ( castellan y , 1982, la famille, p : 56 ) 

    أهمية الدراسة:

    تستمد هذه الدراسة أهميتها من أهمية الموضوع المتناول ذاته، فالعنف الموجه ضد الأطفال الصغار يعتبر من المشكلات التي برزت و هي في تزايد مستمر، و رغم خطورتها، و آثارها السلبية على كل من الفرد والأسرة والمجتمع، فإنها لم تحظ بعد بالدراسة و الاهتمام الكافيين من طرف المختصين و ظلت حبيسة لجدان البيوت, وقد يؤدي القصور في المعرفة الدقيقة بالظاهرة إلى عدم فعالية محاولات التدخل لمعالجتها أو على الأقل الحد منها، كما أن خصوصية الظاهرة و تعقيدها, تفرض على الباحث في هذا المجال الابتعاد قدر الإمكان عن البساطة في تناولها و علاجها، خصوصا وأن ضحية العنف هنا هو الطفل وما تعتريه من صفات تتمثل في تكوينه النفسي و الجسدي الضعيف و عدم نضجه و قلة خبرته وسهولة التأثير عليه وعدم إدراكه لطبيعة ما يقع عليه بل وعدم قدرته على دفع ما يقع عليه (الفقي، 2003،ص:14) و في هذا الإطار أتيح للباحث بأن يطلع و لو على عدد قليل من الحالات بفضل تواجدها في رياض الأطفال واحتكاك الباحث بهذه الأخيرة فأجرى دراسة قصد التعرف على أشكال العنف التي يتعرض لها الطفل في البيت والتي يمكن أن تساهم الروضة في اكتشافها و من ثم علاجها مع الأولياء.

    إشكالية الدراسة: تعد السنوات الأولى من حياة الطفل من أهم المراحل في تكوين شخصيته، ففي هذه المرحلة يكون شديد القابلية للتأثر بالعوامل المختلفة المحيطة به في الأسرة والمجتمع بصورة تترك بصماتها الواضحة عليه طوال حياته وخاصة من الناحية الجسمية والعقلية والنفسية، ( ميادة الباسل ، 1987 ، ص3 ) لذلك فإن الاهتمام الباكر بتكوين و تنمية شخصية الطفل بمختلف جوانبها من المهام الأساسية التي يجب أن تضطلع بها الأسرة ثم القائمون على العملية التعليمية من بعدها، و نظرا لمتطلبات الحياة و تعقدها و خصوصا خروج المرأة للعمل فإنه بات من الضروري التخطيط العلمي والدقيق والمنظم لأساليب تربية الطفل و رعايته و كذا الوسائل التي يجب تسخيرها لذلك ، خاصة وأن ما يكتسبه الطفل في السنوات الستة الأولى من حياته من قيم وسلوكيات وأثر ذلك في شخصيته مستقبلاً والتي قد يصعب  تغييرها في المراحل اللاحقة من حياته وذلك ما أبرزه فرويد Freud وأتباعه من أصحاب مدرسة التحليل النفسي في فكرهم، (نايفة قطامي، محمد برهوم، 1989، ص18 )، مما يفرض ضرورة إمداد الطفل بالمثيرات الحافزة للنمو و هي متعددة منها البيئية و الاجتماعية و النفسية و العاطفية و غيرها ، يتم كل ذلك في البيت كمرحلة أولى ثم تتدخل المؤسسات الاجتماعية الأخرى و تأخذ دورها في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل، غير أنه  قد لا يحسن بعض الأولياء التصرف و قد يجهلون الطرق المناسبة للتربية مما يجعلهم يستعملون العنف في العديد من الأحيان مع الطفل الذي يكون بحاجة ماسة إلى الرعاية الجيدة و الإحاطة الكاملة من طرفهم ، فمثلا يعتبر ميلاد طفل جديد و إهمال الطفل ذو السنتين أو ثلاثة من العمر عنفا يعيشه الطفل به بكل قوة نظرا لفقدان الموارد العاطفية أو التقليل منها و نقص الانتباه إليه و قلة الاتهام به، ذلك ما يترتب عليه الميل إلى الانتقام من طرف الطفل أو الشروع في سلوكات غير محمودة كالبكاء أو التبول اللاإرادي أو التمارض أو القيام بسلوك عدواني موجهاً نحو الوالدين أو الممتلكات الشخصية بمحاولة إتلافها وتخريبها، كل ذلك لأجل جذب انتباههم إليه مرة أخرى و استرجاع العناية المفقودة مما قد يولد عنفا مضادا من طرف الآباء عليه خصوصا من طرف الأمهات، بل الأمر يكون أكثر خطورة حينما يطالب الأهل من الطفل و يفرضون عليه عدم التصريح بمشاعرهم و مخاوفهم و العنف الذي تعرضوا له وهو ما يؤدي إلى قلة نشاطهم الذهني وضعف الذكاء و قلة المبادرة و نقص الثقة في النفس التي يجب أن تكتسب في هذه المرحلة بتشجيع من الوالدين، هذا و يمكن اعتبار العنف الممارس ضد الأطفال الصغار ظاهرة منتشرة في جل المجتمعات المعاصرة، وهو يأخذ أشكالا متعددة يصعب التفطن إليها أو اكتشاف آثار العنف الممارس على الطفل إلا إذا قام بتفحص الظاهرة مختصين في علم النفس و التربية وممن يتعاملون مع الأطفال في هذه المرحلة، و هنا يبرز دور العاملين و العاملات برياض الأطفال في اكتشاف آثار ذلك العنف المادي و المعنوي الممارس على الطفل الضعيف من طرف أقرب الناس إليه و ذلك في غياب الرقابة و حتى الشكوى من طرف الطفل الضحية، و أمام ندرة الدراسات التي تناولت العنف الممارس على الطفل في المرحلة الأولى من العمر، فإن التساؤل البحثي التالي يطرح نفسه :

    – هل يمكن لرياض الأطفال أن تكتشف العنف الممارس ضد الطفل من طرف ذوية؟

    – ما هي أشكال العنف الذي يتعرض له الطفل في البيت ؟

    – من هم الأشخاص الذين يمارسون العنف على الطفل في البيت؟

    فرضيات الدراسة:

    – يمكن لرياض الأطفال التعرف على العنف الممارس ضد الطفل من طرف ذوية.      – يتعرض طفل في المراحل الأولى من حياته لشتى أنواع العنف الجسدي الذي تلاحظه مربيات الروضة .

    – يتعرض طفل في المراحل الأولى من حياته لشتى أنواع العنف المعنوي الذي يتجلى في سلوكات الطفل بالروضة.

    يتعرض طفل في المراحل الأولى من حياته لشتى أنواع العنف الرمزي الذي يفصح عنه الطفل ويرفضه بإلحاح. 

    نهج الدراسة: لأجل إنجاز هذه المهمة اعتمد الباحث على المنهج دراسة الحالة التي تهتم بالتركيز على الحالات الفردية التي تمثل الظاهرة المراد دراستها، و قد مكنت الباحث من دراسة الحالات دراسة شاملة و معمقة سهلت له إظهار الشيء النوعي الأكثر خصوصية عندها. ( baerdier , delay bergeret , 1981 , p : 183 )  

    أدوات البحث: استعان الباحث بعدد من الوسائل البحثية سيما الملاحظة و المقابلة نصف الموجهة التي أجريت مع المربيات.

    أ – الملاحظة: اعتمد الباحث في هذه الدراسة على الملاحظة المباشرة في مواقف محددة من حياة الأطفال و خصوصا  عند تواجدهم بالرياض و خلال مواقف التفاعل مع المربيات و مع باقي الأطفال و خلال مجيء الطفل إلى الروضة وعند خروجه منها مغادرا إلى البيت رفقة أولياءه.

    ب – المقابلة: المقابلة  أداة مهمة مدت الباحث بالمعلومات اللازمة عن الأطفال و عن وضعيتهم العائلية و قد استعمل منها المقابلة الحرة و النصف الموجهة و قد أجريت مع كل من المربيات بهدف التعرف على أشكال العنف الذي يكشفنه عند مجيء الطفل إلى الروضة و مع أفراد العائلات التي تعرض أطفالهن للعنف و قد قابلها الباحث مرتين و ذلك قصد التأكد من الوقوع الفعلي لحالات العنف والوقوف على الأسباب الخفية وراء ذلك.

      عينة الدراسة:

    تمثلت عينة الدراسة في ستة أطفال ذكور تتراوح أعمارهم بين ثلاثة و خمس سنوات و قد تم سحب هذه العينة  بطريقة مقصودة من مجتمع البحث الذي يتكون من ثلاث روضات للأطفال تقع بولاية باتنة تحتوي في مجملها على 45 طفلا تتراوح أعمارهم بين سنتين و خمس سنوات، و تشتغل بها 13 مربية يتمتعن بمستوى السنة الثالثة ثانوي منهن ثلاث مربيات تلقين تكوينا في مدرسة خاصة لتكوين مربيات الأطفال و تتراوح مدة عملهن بالرياض ( خبرتهن) بين 12 سنة وثلاث سنوات.

    مصطلحات الدراسة:

    العنف: العنف لغويا كما جاء في معاجم اللغة العربية هو ضد الرفق واللين والعطف والحنان والرحمة والتسامح والسلام والسلم، وبالتالي فهو يكون مرادفا للشدة الزائدة والغلظة والضغط والإكراه والقسر والترهيب والتهديد والوعيد، وبناء عليه فكل سلوك يصدر عن فرد أو جماعة ضد فرد أو جماعة أخرى يتضمن هذه المعاني يوصف بأنه سلوك عنيف.

    عنف الأطفال: عرفه كل من جيلس و ستراوس سنة 1976 بالفعل المؤذي بتعمد لشخص آخر أو ما يتم إدراك تعمده من  قبل شخص آخر.( viano,1992,p :79 )

    طفل الرياض :

    المقصود به الطفل الملتحق برياض الأطفال والذي يتراوح عمره بين سنتين وأربع سنوات وتعتبر هذه الفترة هي فترة المرونة والقابلية للتعلم وتطوير المهارات ، كما أنها فترة النشاط الأكبر والنمو اللغوي الأكثر، يتم قبوله بالروضة بعد تقديم ملف إداري و صحي كامل. ( أمل القداح ، 1997 : ص10)

    رياض الأطفال:

    هي مؤسسات تربوية ذات مواصفات خاصة، تستقبل الأطفال في مرحلة عمرية تسبق المرحلة الابتدائية من الذين بلغوا سن الثانية ولم يتجاوزوا الخامسة من العمر، وتهدف إلى تحقيق النمو المتكامل لطفل هذه المرحلة بما توفر له من ممارسة الأنشطة الهادفة، واكتساب المهارات التي تمكنه من مواجهة المواقف الحياتية والتعاون مع الآخرين. ( جوزال عبد الرحيم ، 1981 : ص18 ) 

    نتائج الدراسة: من خلال الملاحظات الجوهرية التي انصبت على الحالات محل الدراسة و كذا المقابلات التي أجريت مع الأطراف التي لها علاقة بأطفال الرياض، وقف الباحث على حقيقة هامة يجهلها ربما حتى بعض أفراد الأسرة الواحدة و توصلت الدراسة إلى نتائج مهمة مفادها أن الحالات المدروسة تعرضت فعلا للعنف من طرف أوليائها وتتجلى آثار العنف في العديد من السلوكات و هي  تتمثل فيما يلي:

    1 – نتائج الفرضية الأولى التي نصها:( يمكن لرياض الأطفال اكتشاف العنف الممارس ضد الطفل من طرف ذوية.) تملك رياض الأطفال من الإمكانات و التقنيات ما يؤهلها للكشف عن العنف الممارس ضد الأطفال من طرف ذويهم، فبالنسبة للحالات المدروسة اتضح أن أحد أفراد الأسرة وعموما تكون الأم هي التي تعتدي على الطفل وتخفي سلوكها العنيف على زوجها وعلى باقي أفراد الأسرة بل تكون حريصة على إخفائه عن مربيات الروضة اللائي يلاحظن و خصوصا خلال الأيام الأولى من التحاق الطفل بالروضة بعض آثار العنف التي يترجمها الطفل الضحية إلى سلوكات دالة دلالة كاملة على أنه يتعرض للعنف و يمكن لتلك السلوكات أن تستمر لمدة أطول رغم تصدي الروضة لها و طمأنة الطفل بأنه لا يعنف من طرف المربيات و يعيش الأمان بنفسه ، كما أن الطفل الذي يتعرض للعنف من طرف ذويه يكون في غالب فترات اليوم الذي تعرض فيه للعنف شارد الذهن وكثير الحركة غير الهادفة و كأنه بصدد تفريغ شحنات من الغضب نفس الوقت إذ لا يلتزم بالسكون و السكوت عندما يكون الأطفال في تلك الحالة، إذ نجده يصدر أصوات غير مفهومة أو يتكلم حديثا يصعب فهمه نتيجة لتداخله و اضطرابه غير أنه غالبا ما يعبر الطفل عما تعرض له في البيت، و في غالب الأحيان نجد أن الطفل الذي تعرض للعنف في البيت يكون في بعض الحالات عطوفا ودودا يبحث عن العطف و الحنان من المربية و يحاول لفت انتباهها و يعتمد عليها في كثير من الأعمال التي يفترض أن يكون مستقلا فيها كبقية الأطفال.

    2 – نتائج الفرضية الثانية التي نصها:( يتعرض طفل في المراحل الأولى من حياته لشتى أنواع العنف الجسدي الذي تلاحظه مربيات الروضة) .

    من بين المهام الرئيسية التي تضطلع بها مربيات رياض الأطفال وضمن برنامج الروضة للتعامل مع الأطفال خصوصا الجدد منهم هو ملاحظة سلوكهم و تصرفاتهم و أخلاقهم و لغتهم و لباسهم وغيره، وعليه فقد تمت ملاحظة أطفال الرياض المعنية بهذه الدراسة وتبين فعلا وجود بعضا من آثار للعنف على جسد أحد الأطفال الذي لكمته أمه على جبينه ثم حاولت التستر على فعلها و أخفته بدون جدوى بمسحوق خاص بتحضير الوجه للماكياج ومخصص لإخفاء التجاعيد ) fond de teint) لكن مربيات الروضة يتفطن لذلك الفعل، كما اكتشفت المربيات طفل آخر ضحية للعنف الجسدي حيث تبدو آثاره على جسمه وهي تتمثل في ارتسام أصابع الأم عند ضرب ابنها على جسده، و تم ذلك لأن الطفل تألم عندما أمسكته المربية من كتفه، و طفل آخر اطلعت المربية على لآثار العنف في جسده عندما رافقته إلى المغسل حيث اتضح أن إليتيه تشوبهما الزرقة و قد صرح الطفل بأن أمه هي التي ضربته و لم يذكر سبب استعمال العنف المستعمل ضده، كما أن العديد من الأطفال يأتون وهم مصابون بجروح نتيجة للإهمال من طرف الأولياء مما يعرض بعض الأطفال إلى السقوط فوق أشياء حادة مثل طفل سقط على حافة سرير و أرسلته أمه ينزف بالدماء على أمل أن تنسب السقوط إلى الروضة.

    كما تمت ملاحظة ذات الأطفال الذين تعرضوا للعنف أنهم و خصوصا في الأيام الأولى من الالتحاق بالرياض يكونون في حالة تأهب و دفاع عفوي إذ يقدمون أيديهم و يرفعونها لإخفاء وجوههم أي يكونون في عندما تقترب منهم المربية لمداعبته أو لتصحيح وضعية جلوسه أو إعادة تصفيف شعره مثلا فإن الطفل ينظر للمربية بنظرة فيها الكثير من الخوف حتى في حالة التوجه إليه بسؤال فإنه الطفل يستجيب بطريقة توحي بتعرضه للعنف في البيت فنجده يرفع يديه لحماية رأسه ويكون في وضعية وحالة دفاع مستمرين تجاه أي خطر قد يتهدده كما ألف ذلك في البيت خوفا من أن تضربه المربية أي أن الطفل.

    كما يحرم بعض الأطفال من اللمجة كعقوبة على سلوكهم في البيت حيث يجدون أنفسهم في حرمان من الأكل خلافا لباقي الأطفال، فنجد بعضهم أول ما يدخل في الصباح إلى الروضة حتى يصيح بأعلى صوته  بأن أمه حرمته من اللمجة اليوم لأنه قام بسلوك غير مرض بالنسبة لها، ثم يروي بأنه دأب على حرمانه من الأكل حتى في البيت بسبب تكراره لبعض السلوكات مثل التبول اللاإرادي أو مص الأصابع، أو الخوف والقلق غير المبررين بالنسبة للأولياء و هي سلوكات ناتجة في غالب الأحيان عن طفل يشعر بخيبة أمل في الحصول على رغباته، و هي طريقة لشد انتباه الآخرين إليه، وجلب عطفهم و هي حالة تتكرر عند ميلاد كل طفل جديد في البيت و تسمى بالغيرة التي تبلغ قمتها لدى طفل الأربع سنوات من العمر الذي يعيش الإهمال الفعلي نتيجة الاعتناء بالمولود الجديد، حيث يحظى هذا الأخير بالعناية أكثر مما يلزمه، وذلك ما يضايق الطفل الأكبر (الصغير السن) مما يجعل والديه يقابلان سلوكه العفوي الناتج عن الغيرة باستعمال العنف والعقاب.

    3 – نتائج الفرضية الثالثة التي نصها:(  يتعرض طفل في المراحل الأولى من حياته لشتى أنواع العنف المعنوي الذي يتجلى في سلوكات الطفل بالروضة).

    عند مجيئه إلى الروضة و مكوثه بها يتصرف الأطفال بكل عفوية و براءة، وذلك ما يسهل على المربيات اكتشاف أنواع التهديد و الوعيد و الحرمان الذي يتعرض لها بعض الأطفال في البيت فالخوف من الروضة عند الالتحاق بها لأول مرة كشف بأن بعض الأولياء كانوا يهددون طفلهم بوضعه بالروضة عندما يأتي سلوكا لا يعجبهم، و ما خوف بعض الأطفال من المربية سوى نتيجة لتخويف الأولياء لابنهم بأن المربية سوف تضربه إذا لم ينته عن القيام ببعض السلوكات غير المرغوب فيها من طرفهم فيتعقد الطفل عندما يأتي إلى الروضة بأن الأولياء بصدد تنفيذ وعيدهم و أن التهديد سوف يحصل له فعلا في الروضة مما ينعكس على سلوك الطفل الذي يتسم بالرفض مما يعرضه لمزيد من العقاب المعنوي كالترك دون مبالاة.

    كما تكتشف المربيات أنواع الحرمان الذي يتعرض له بعض الأطفال في البيت مثل الحرمان من اللعب و المتعة حيث يلاحظ أن الطفل يتلهف لملامسة اللعب المتواجدة بالروضة و يتمسك بها و يريد امتلاكها واستعمالها لوحده رغم أنه يملك لعبة معينة و قد يصطحبها معه للروضة لكنه يصرح بأنه يجب علية المحافظة عليها سليمة نظيفة و لا يجب استعمالها خوفا من أن يتعرض للضرب من طرف والده لذلك فإن اقتناء اللعبة للطفل لم يكن لتلبية حاجته للعب و إنما لأجل التظاهر أمام الآخرين مثل الجيران، و كذا الحرمان من بعض أنواع الأطعمة التي يكتشفها الطفل لأول مرة بالروضة عندما يراها عند طفل آخر فيسأل ما هو هذا الأكل؟ و هو دليل على حرمانه منه

    . نتائج الفرضية الرابعة التي نصها:(يتعرض طفل في المراحل الأولى من حياته لشتى أنواع العنف الرمزي الذي يفصح عنه الطفل ويرفضه بإلحاح.) الاحتقار أو الازدراء رغم صغر سنه إلا أن طفل الروضة ينبه و يتأثر إذا تعرض لعنف رمزي يمس بشخصيته و كينونته و يضعه في وضع يراه غير لائق و لا يرضيه إذ نجده يحتج على بعض سلوكات الأولياء أمام المربيات و ذلك كأن يحتج مثلا عن سوء اختيار اسمه مما يتماشى و يتلاءم مع ما تفرضه الضرورة العصرية و التأقلم مع الوضع و الوقت و الموقف الذي يعيشه الطفل حيث نجد من يسمي ابنه بأسماء أجداده التي تعتبر أسماء قديمة جدا إن لم تكن ميتة فيرفضها الطفل ولا يرغب في مناداته بها و يطلب من المربيات مناداته باسم يختاره بنفسه لنفسه تقليدا لأحد الأصدقاء أو الأقارب أو أبطال المسلسلات الكرتونية، كما أن تغيير الاسم الحقيقي (تصغير الاسم) إلى اسم آخر للدلال و الدلع ما يجعل الطفل يرفض ذلك و يذكر باسمه الذي يرضيه و يطلب من المربيات مناداته به و لا يستجيب لأحد إذا نودي باسم غيره و هذا إيذاء نفسي كبير للطفل ومن الممكن أن يؤثر ذلك سلبا على سلوكه فيشعر بالخجل ومن ثم الانطواء بعيدا عن الأطفال بسبب اسمه، وهو ما دأب على فعله في البيت و ينقله إلى الروضة وذلك ما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم أن للاسم تأثير على صاحبه من خلال تغييره لأسماء بعض الصحابة وثبت ذلك بأفعال الصحابة كعمر بن الخطاب حينما قال لأحدهم أدرك أهلك فقد احترقوا بناء على اسم الرجل. http://www.hmsss.com/vb/showthread.php?t=7579 
     قائمة المراجع:

     4 –

    معن خليل العمر، 2009، علم ضحايا الإجرام، دار الشروق للنشر و التوزيع، عمان الأردن.

    الفقي أحمد عبد اللطيف، 2003، وقاية الإنسان من الوقوع ضحية للجريمة، دار الفجر للنشر و التوزيع ، القاهرة مصر.

    Viano emilio,1992, victimology, spriger pub new York usa castellon y , 1982,

     la famille, paris , ed puf Francecastellon y , 1982, la famille, paris , ed puf France

    http://www.hmsss.com/vb/showthread.p

     

  • القلق الاجتماعي عند الأطفال وعلاقته بظهور السلوك العدواني عليهم- – دراسة مطبقة على تلاميذ السنة الأولى من التعليم المتوسط بدائرة طولقة- صباح ساعد/سليمة سايحي قسم العلوم الاجتماعية/ شعبة علوم التربية

    مقدمة:

     يقابل كلمة القلق بمفهومها المرضي الكثير من الكلمات التي تستخدم في الحياة العادية وتشير مضامينها أو تعبر عن خلل ما يصيب السياق السوي للنشاطات الإنسانية، وتتفاوت هذه الكلمات من حيث مؤشراتها المرضية فمنها مايكون عارضا طبيعيا يزول بسرعة دون أن يترك آثار سيئة على كفايات الشخص، ومنها ما يتجاوز ذلك مما يؤدي إلى إحداث اضطراب في حياة الفرد كما يمكن أن يؤدي إلى تعطيل النمو السليم.

     والقلق له أشكال عدة ومتنوعة أهمها القلق الاجتماعي الذي يعرف على أنه: ” حالة نفسية تتسبب في خوف عارم من الحالات الاجتماعية التي تتطلب التفاعل مع أو أمام الآخرين، وهو حالة مختلفة عن الخجل أو الانطواء، كما يؤثر اضطراب القلق الاجتماعي بشكل ملحوظ على حياة الشخص اليومية، فقد يسبب انسحابا من النشاطات الاجتماعية أو عدم الذهاب إلى المدرسة لفترات طويلة، أو ظهور السلوك العدواني لديهم سواء في المدرسة أو البيت”. [i]

     حيث أثبتت دراسة فاطمة الشريف الكتاني بعنوان القلق الاجتماعي والعدوانية لدی الأطفال العلاقة بينهما وفي دور كل منهما في الرفض الاجتماعي، وكان من بين أهداف الدراسة البحث عن العلاقة بين القلق الاجتماعي والعدوانية في (المنزل والمدرسة). ومن بين النتائج المتوصل إليها:

    – انه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في القلق الاجتماعي.

    – بالنسبة للعدوانية حسب تقديرات الأقران، الإناث أكثر ميلا.

     و هذا ما ترمي إليه ورقتنا البحثية من خلال الكشف عن العلاقة بين القلق الاجتماعي للأطفال بالسلوك العدواني لديهم.

    01)- إشكالية الدراسة:

     تلعب العلاقات الاجتماعية بين الطفل وأقرانه في المراحل الأولى من التعليم دورا في تشكيل شخصيته وتطورها في جميع النواحي النفسية والانفعالية والمعرفية والسلوكية والاجتماعية. لذلك يساهم الاضطراب أو القصور عن إقامة علاقات مرضية وناجحة مع الأقران في التنبؤ بالمشكلات النفسية كالاكتئاب والانسحاب والعدوانية… الخ.

     ومن هذا المنطلق انصب اهتمامنا على البحث في أهم ظاهرتين سلوكيتين هما: – ضعف علاقات الطفل بأقرانه وهو ما يعبر عنه في مفهومه العام بالقلق الاجتماعي، والعدوانية لديهم، ويمكن أن نصيغ مشكلة الدراسة بالسؤال التالي:

    – ما هي طبيعة العلاقة بين القلق الاجتماعي لدی الأطفال بالسلوك العدواني لديهم؟.

    – وهل توجد فروق بين متوسط درجات أفراد العينة على مقياس القلق الاجتماعي تبعا لمتغير الجنس؟.

    02)- أهداف الدراسة: تتمثل أهداف الدراسة في الآتي:

    – التعرف على طبيعة العلاقة بين القلق الاجتماعي لدی الأطفال بالسلوك العدواني لديهم.

    – التعرف على الفروق بين الأطفال حسب جنسهم في مجال القلق الاجتماعي.

    03)- أهمية الدراسة: تتمثل أهمية الدراسة فيما يلي: –

    – التركيز على جانب مهم وهو علاقات الطفل بأقرانه في مختلف مراحل التعليم وخاصة المراحل الأولى منه، حيث بينت الدراسات أنها لها دورا أساسيا في نمو الطفل الاجتماعي والانفعالي… بشكل عام. [ii]

    04)- مصطلحات الدراسة:

     يمكن تحديد مصطلحات الدراسة إجرائيا كالآتي:

    1- القلق الاجتماعي: وهو حصول الطفل عل درجة 66 % أو أكثر عل مقياس القلق الاجتماعي المستخدم في هذه الدراسة.

    2- السلوك العدواني: والمقصود به كل أنواع( السلوك العدواني المباشر، والغير مباشر والسلوك العدواني اللفظي)

    * السلوك العدواني المباشر: ويقصد به توقيع الأذى أو الضرر بالآخرين أو الذات وتشمل العدوان المادي ويتم التعبير عنه بطريقة مباشرة وواضحة.

    * السلوك العدواني اللفظي: ويقصد به الاستجابة اللفظية التي تحمل الإيذاء النفسي والاجتماعي على الآخر أو المجموعة، وجرح مشاعرهم أو التهكم بسخرية منهم، يشمل كل التعبيرات اللفظية غير المرغوبة اجتماعيا وخلقيا.

    * السلوك العدواني غير المباشر: هو سلوك عدواني معبر عنه بطريقة صريحة وواضحة ويعبر عنه بطريقة اسقاطية على الذات أو الآخرين أو ضمنية تخيلية ويتضمن مسالك المخادعة والكره… [iii]

     

    3- الطفولة: هي المرحلة التي تمتد من عمر 4 سنوات حتى 13 سنة.

    05)- فرضيات الدراسة:

    – لا توجد علاقة ارتباطيه ذات دلالة إحصائية بين القلق الاجتماعي والعدوانية لدى الأطفال.

    – لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الأطفال فيما يخص القلق الاجتماعي تبعا لمتغير الجنس.

    أولا: الجانب النظري:

     1)- تعريف القلق الاجتماعي:

     يرتبط القلق الاجتماعي بعوامل وراثية وعائلية وعوامل تربوية وسلوكية ونفسية وأخرى اجتماعية، إلا أن له علاجا دوائيا فعالا وآخر نفسيا مثل العلاج السلوكي والمعرفي وتنمية المهارات. [iv]

     ويعرف القلق الاجتماعي بأنه: “انكماش اجتماعي مفرط أو الوجل الشديد، أو التهيب من الاختلاط بالغرباء أو الاختلاط بهم بدرجة تكفي للتأثير على الوظيفة الاجتماعية، ويتداخل في علاقة الفرد برفاقه لخشيته حتى من نظرة الآخرين له، وفي الحالات الحادة لا يستطيع الفرد مجرد المغامرة أو التجرؤ بالحديث أمام الآخرين… إذ سرعان ما ينسحب الفرد إلى مناطق آمنة، ويزيد من تجنب المناسبات الاجتماعية من قبيل تناول الطعام والشراب أو الكتابة بين الناس، حيث يكون تحت الملاحظة أو مركز للاهتمام. [v]

     من خلال التعريف أعلاه نستنتج أن الطفل الذي يعاني من القلق الاجتماعي يبدي إحجاما بشكل نمطي عن المواقف الباعثة على الخوف، وفي حالات أقل شيوعا قد يجبر نفسه على أن يتجمل الموقف الاجتماعي ولكن بقلق شديد.

     إن معظم الناس على مختلف أعمارهم يشعرون بالخجل في المناسبات الاجتماعية أو أثناء إلقاء الكلمات أو الالتقاء بشخص ما لأول مرة… والأعراض مألوفة، خفقان القلب، رجفة اليدين أو الارتعاش، إلا أن هذا القلق مؤقت في طبيعته و يزول حالما تنقضي المناسبة. ولكن إذا كان القلق حادا جدا بحيث يمنع الفرد من ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي، فربما يكون الفرد يعاني من قلق اجتماعي، وبالرغم من أنه لا يوجد سبب واحد بمفرده يسبب حالة القلق الاجتماعي، فالدراسات تشير إلي أن العوامل البيولوجية والنفسية لها يد في ذلك.

     وتعزو إحدى النظريات هذا الاضطراب إلى خلل في مادة كيميائية اسمها السيروتوتين ووظيفتها نقل الإشارات من خلايا الأعصاب في المخ وهو نفس الخلل الكيميائي الذي يسبب اضطرابات القلق والاضطرابات المزاجية الأخرى. أما بعض النظريات الأخرى مفادها أن القلق الاجتماعي يمكن أن يكون وراثيا أو ناشئا عن موقف اجتماعي محرج حدث في الماضي.

    2- أسباب القلق الاجتماعي:

     تتعدد آراء علماء النفس، عن الأسباب الباعثة للقلق الاجتماعي. فهناك من يرى أن الشعور بعدم الثقة بالنفس من أهم المقومات التي تؤدي إلى القلق الاجتماعي. كما يمكن أن يكتسب القلق الاجتماعي، عن طريق التعلم المباشر وذلك بطريقة تقليد النموذج. فمثلا إذا تكرر ظهور استجابات الخوف المرضي في المواقف الاجتماعية لدی الأم، مثل الخوف من مواجهة الناس، أو الخوف من حضور مناسبات أو حفلات، فهذا يتيح للطفل نموذجا يقلده. ويری صادق(1988) إلى أن أحداث الطفولة والخبرات النفسية، التي يمر بها الطفل تؤثر عليه في مستقبل حياته. كل هذه الخبرات يعود فيشعر بها من جديد إذا تعرض إلى نفس الظروف ونفس المؤثرات فمخاوف الطفولة تتجدد في الكبر. ولقد أشارت الدراسات النفسية إلى محورين أساسيين في نشأة القلق الاجتماعي وقلق التحدث أمام الآخرين وتعزيزه لدى الأبناء وهما: ( دور الوراثة، ودور التنشئة الاجتماعية والأسرية).

    1– دور الوراثة في نشأة القلق الاجتماعي:

     أورد بعض علماء النفس أهمية الوراثة في نشأة القلق الاجتماعي، من خلال الكثير من الدراسات عن انتقال الجانب الوراثي في القلق الاجتماعي، كما كشفت الدراسات بأن أباء مما لديهم اضطراب القلق الاجتماعي، كانوا متخوفين اجتماعيا وحساسين من أراء الآخرين تجاههم. وهناك بعض المرضى يكون عندهم استعداد خاص موروث، للإصابة بالمرض النفسي تحت ظروف الضغوط المختلفة.

     وقد أجريت دراسة لمعرفة العامل الوراثي في حدوث القلق الاجتماعي، على عينة متكونة من 99 زوج من التوائم من جنس واحد، 22 زوج إناث توائم متطابقة، 27 زوج إناث غير متطابقة، زوج ذكور متطابقة، 22 زوج ذكور غير متطابقة، وأعمارهم ما بين 20 – 70 سنة وقد أسفرت النتائج أن التوائم المتطابقة أكثر تشابها من التوائم غير المتطابقة في شدة القلق الاجتماعي. [vi]

    2- أثر التنشئة الاجتماعية والأسرية في نشأة القلق الاجتماعي:

     من الدراسات التي أثبتت أهمية دور التنشئة الاجتماعية والأسرية في تعزيز القلق الاجتماعي لدى الأبناء، الدراسة التي قام بها شلبي و رسلان (1990) حيث وصف الأفراد الذين يعانون من القلق الاجتماعي آباؤهم بالقسوة، والميل إلى عقابهم جسديا، مع التأكيد على إذلالهم، وقد أكدت الدراسات على أن فرض الآباء سيطرتهم على الأبناء وأسلوبهم القاسي في المعاملة، ولد الشعور بالقلق الاجتماعي لدى هؤلاء الأبناء وأن نسبة 90 % منهم عانوا من اعتداء عليهم.

     وتشير دراسة القرني (1413) إلى أن سوء المعاملة الو الدية لأبنائهم وتعريضهم للعقوبات الجسدية أو القسوة والصرامة في المعاملة، يزيد من ظهور اضطراب القلق الاجتماعي لدى الأبناء، وأن القسوة والشدة والضرب في وجود الآخرين يؤثر في شخصياتهم، وعلى نموهم في مختلف مراحله، إذ يصبح الخوف من العقاب هو الدافع وراء كل سلوك يصدر عنه ويترتب على هذا الإحساس بالعدوانية والرفض التردد، وعدم القدرة على اتخاذ القرار وضعف الثقة بالنفس… [vii].

    3- محكات تشخيص القلق الاجتماعي: [viii]

    يوضح الدليل الأمريكي للتشخيص الإحصائي للأمراض النفسية والعقلية الرابع (1994) DSM IV أن المخاوف الاجتماعية والقلق الاجتماعي مصطلحان يستخدمان بنفس المعنى لاضطراب واحد يتضمن تجنب المواقف الاجتماعية ويمكن تشخيص القلق الاجتماعي من خلال المحكات التالية:

    – الخوف المستمر من موقف أو أكثر من المواقف الاجتماعية أو مواقف العمل أو الأداء في تلك المواقف التي يقابل الفرد فيها أشخاصاً غير مألوفين لديه أو التي تؤدي إلي مراقبة الآخرين له. أو المخاوف التي تجعله يقوم بعمل ما فتظهر لديه أعراض القلق مما يسبب له الارتباك والحرج.

    – التعرض للمواقف الاجتماعية التي تخيفه أو تثير القلق لدي الفرد بشكل ثابت تقريباً أثناء موقف محدد، فتهيئ الفرد لحدوث نوبات هلع موقفيه تعبر عن الغضب، والتجمد، والانكماش من المواقف الاجتماعية التي يوجد بها أشخاص غرباء عنه.

    – يعترف الشخص بأن خوفه مبالغ فيه أو غير منطقي، ولكن ربما تغيب هذه الخاصية لدى الأطفال.

    – تجنب المواقف الاجتماعية أو الأداء فيها أو تحملها بمزيد من القلق أو التوتر الحاد.

    – يؤدى التجنب والتوقعات المقلقة أو الأسى النفسي في الموقف إلى تعطيل المهام الروتينية العادية للفرد، والمهام الوظيفية أو الأكاديمية أو حياته الاجتماعية، أو انزعاج وكدر وضيق إزاء ما لديه من رهاب.

    في الأفراد دون الثامنة عشر يجب استمرار ودوام الأعراض لستة أشهر على الأقل.

    – يجب أن لا يكون الخوف أو التجنب ناتج عن التأثيرات الفسيولوجية المباشرة للاستخدام الطبي أو السيئ للعقاقير أو المخدرات أو الحالة الصحية العامة أولا يكون ناتجاً عن وجود اضطراب نفسي آخر ( مثل، اضطراب الفزع مع أو بدون الخوف من الأماكن العامة. أو اضطراب قلق الانفصال، أو الاضطراب الارتقائي الشامل، أو اضطراب الشخصية شبه الفصامية).

    – في حالة وجود اضطراب نفسي آخر أو حالة طبية عامة (مثل، اللجلجة في الكلام، أو الشلل الرعاش، أو فقدان الشهية العصبي، أو البدانة) فإن الخوف أو الإحجام لا يكون قاصراً على تأثيره الاجتماعي.

    ويعّقب بشير الرشيدي وآخرون(2001) على هذا المحك الأخير بقولهم: “أنه ربما يكون الأفراد ذوو القلق الاجتماعي مستهدفين إلى أن يسوء لديهم الخوف الاجتماعي والإحجام الاجتماعي المتعلقين بحالة طبية عامة أو اضطراب نفسي مع أعراض محتملة محيرة ( مثل الارتعاش في حالة مرض باركنسون المعروف بالشلل الرعاش، أو السلوك غير السوي في الأكل في حالة فقدان الشهية العصبي، أو البدانة، أو الحول Strabismus أو حدوث ندوب بالوجهFacial scarring )”.

    وهكذا يتسم القلق الاجتماعي بالخوف من واحد أو أكثر من المواقف الاجتماعية حينما يتواجد الفرد وسط الغرباء، أو عندما يكون موضع اهتمام الآخرين. ويؤدى التعرض غالباً إلى إثارة القلق الذي قد يأخذ شكلاً يرتبط بهذا الموقف أو ذاك، أو يأخذ شكل نوبة الهلع. ويدرك الفرد تماماً أن مخاوفه مبالغ فيها وغير معقولة، ولكنه مع ذلك يخاف من المواقف الاجتماعية ويتجنبها أو يخبر قلقاً شديداً وتوتراً يؤثر سلباً علي روتين حياته العادي وأدائه الوظيفي المهني أو الأكاديمي، وعلى أنشطته الاجتماعية وعلاقاته على أن يستمر ذلك لدى الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً لمدة لا تقل عن ستة أشهر بحيث لا يرجع هذا الخوف إلى أي آثار فسيولوجية مباشرة للمواد التي يتعاطاها الفرد كإساءة استخدامه للمواد أو تعاطيه للأدوية، كما لا يرجع إلي حالة طبية (صحية) عامة.

     ويضيف أحمد عكاشة (2003) أنه يجب أن تستوفى كل الشروط التالية من أجل التأكد من تشخيص القلق الاجتماعي:

    1- يجب أن تكون الأعراض سواء النفسية أو تلك الخاصة بالجهاز العصبي اللاإرادي مظهراً أساسياً للقلق، وليست ثانوية لأعراض أخرى مثل ضلالات أو أفكار وسواسية.

    2- يجب أن يقتصر القلق ويغلب في مواقف اجتماعية معينة.

    3- يتم تجنب المواقف الرهابية ( مصدر الرهاب ) كلما كان ذلك ممكنا.

    3- علاج القلق الاجتماعي:

      هناك أساليب متعددة لعلاج اضطراب القلق الاجتماعي ولعل أهمها:

    أ- العلاج الدوائي:

     حيث تعتبر مضادات الاسيروتونين الحديثة العلاج الأساسي للقلق الاجتماعي، وهي تعطى بجرعات خفيفة أولا ثم ترفع الجرعة وفقا للطبيب المعالج.

    ب- العلاج السلوكي: ويضم:

    – أسلوب النمذجة: ملاحظة المميزين في العلاقات الاجتماعية ومحاولة تقليدهم.

    – الكف بالنقيض: التعرض تدريجيا لما يثير الخوف وفي الوقت نفسه تقدم استجابة محببة للنفس.

    – التحصين التدريجي التخيلي: عن طريق وضع مدرج للمنبهات المهددة وبعد التدريب على الاسترخاء يقوم المريض بتخيل أنه يمر بخبرة أولية كبيرة التهديد لكن غير ضارة حتى يعتاد عليها ثم يستمر للذي يليه، ويستمر هذا التدريب حتى يصل إلى أكثر المواقف تهديدا له حيث يتم هذا في عدة جلسات.

    ج- العلاج المعرفي: و يضم:

    – زيادة الثراء اللغوي والثقافي.

    – تعلم السلوكيات المتعلقة بالمواقف الاجتماعية المختلفة التي يهابها.

    – إثارة أهداف واقعية والبعد عن أحلام اليقظة

    – الحذر من الإيحاءات السلبية( أن طاقتي محدودة، صعب علي تغيير الواقع). [ix]

    02)- السلوك العدواني:

    _ السلوك العدواني: هجوم أو فعل محددان يمكن أن يتخذا أية صورة من الهجوم المادي والجسدي في طرف والهجوم اللفظي في طرف آخر، وهذا السلوك يمكن أن يتخذ ضد أي شيء أو شخص بما في ذلك ذات الشخص و أحيانا يكون سلوكا ظاهريا مباشرا مجددا وواضحا وأحيانا أخرى يكون التعبير عنه بطريقة إما إسقاطيه على الآخرين أو البيئة من حوله.

     يتِّخذ العدوان بين الأطفال أشكالاً عديدة، فقد يدافع الطفل عن نفسه ضدَّ عدوان أحد أقرانه، أو يعارك الآخرين باستمرار لكي يسيطر على أقرانه، أو يقوم بتحطيم بعض أثاث البيت عند الغضب، ولا يستطيع السيطرة على نفسه.
    وتشير “ريتا مرهج” في كتابها “أولادنا من الولادة حتى المراهقة” إلى تلك المشكلة فتقول: ابتداء من العام الأوَّل، نلاحظ أنّ العديد من الأطفال يلجؤون إلى العنف من وقت إلى آخر، وقد تكون العدوانية وظيفية عندما يرغب الطفل في شيء ما بشدة، فيصرخ أو يدفع أو يعتدي على أي إنسان أو شيء يقف في طريقه. وقد تكون العدوانية متعمَّدة عندما يضرب الطفل طفلاً آخر بهدف الأذى.
     عند حوالي عمر أربع سنوات، تخفُّ العدوانية الوظيفية بشكل ملحوظ مع تطور القدرات الفكرية والنطق عند الطفل، بينما تزداد العدوانية المتعمّدة بين أربع وسبع سنوات، علماً بأنّ نسبة حدوث العدوانية خلال احتكاكات الأطفال قليلة مقارنة بنسبة المبادرات الايجابية التي تحصل بينهم.
    ويتصرف الذكور بشكل عدواني أكثر من الإناث، والسبب وراء هذا الفرق بين الجنسين يعود إلى:
     عوامل بيولوجية تمّ التأكد منها من خلال الأبحاث والدراسات التي أجريت في هذا الصدد.
     عوامل بيئية، حيث يفرض المجتمع توقعات معيَّنة لسلوك الإنسان حسب جنسه، فنتوقع من الفتى أن يكون عدائياً ومنافساً في تصرفاته، بينما نشجع الفتاة على التسامح والتعاون.
    ومن مظاهر العدوانية: السرقة ـ النميمة والإيقاع بين اثنين ـ تمزيق الملابس والكتب ـ الكتابة على جدران المنزل والمكتب ـ كسر الأشياء الثمينة.
    أ- أسبـاب العدوانية لدى الأطفال:
     وعن أسباب العدوان لدى الأطفال يشير فريق من أساتذة علم النفس إلى ما يلي:
    – الاضطراب أو المرض النفسي أو الشعور بالنقص، فليجأ الطفل إلى الانتقام أو كسر ما يقع تحت يديه، وذلك بأسلوب لاشعوري، فيشعر باللذَّة والنشوة لانتقامه ممن حوله.
    – الشعور بالذنب أو عدم التوفيق في الدراسة، خاصة إذا عيّره أحد بذلك، فليجأ إلى تمزيق كتبه أو إتلاف ملابسه أو الاعتداء بالضرب أو السرقة تجاه المتفوق دراسياً.
    – القسوة الزائدة من الوالدين أو أحدهما ممَّا ينتج عنها الرغبة في الانتقام، خصوصاً عندما يحدث ذلك من زوج الأمّ، أو زوجة الأب، بعد وقوع الطلاق أو وفاة أحد الوالدين.
     وقد تؤدي العائلة دوراً رئيسياً في تطوير العدوانية عند الطفل، فعندما يهدِّد الوالدان الطفل وينتقدانه ويضربانه يؤدِّي ذلك إلى رفضه إطاعة أوامرهما، و يثابر في رفضه هذا حتى يعودا ويستجيبا لمطالبه.
    – محاولة الابن الأكبر فرض سيطرته على الأصغر واستيلائه على ممتلكاته فيؤدِّي بالصغير إلى العدوانية.
    – محاولة الولد فرض سيطرته على البنت واستيلائه على ممتلكاتها، وللأسف نجد بعض الآباء يشجعون على ذلك فيؤدِّي بالبنت إلى العدوانية.
    – كبت الأطفال وعدم إشباع رغباتهم، وكذلك حرمانهم من اكتساب خبرات وتجارب جديدة باللعب والفك والتركيب وغيرها، فيؤدِّي بهم ذلك إلى العدوانية لتفريغ ما لديهم من كبت.
    – الثقافات التي تمجّد العنف وتحبّذ التنافس تُؤثِّر على دعم سلوك العدوان لدى الأطفال.
    – مشاهدة العنف بالتلفزيون أو من خلال أية وسيلة أخرى تشجِّع الأولاد على التصرف العدواني، وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أنّ برامج الرسوم المتحرّكة المخصصة للأطفال تحتوي على أعلى نسبة من مشاهد العنف مقارنة بأي برامج أخرى.
     و قد اتضح من دراسة أُجريت على أطفال في التاسعة من أعمارهم لمعرفة مقدار شغفهم بالأفلام المرعبة: أنّ الذين كانوا من المولعين بمشاهدة ذلك النوع من الأفلام قد أصبحوا بعد عشرة أعوام ممَّن يتّصفون بالميول العدوانية.
    ب- العـلاج:
     يرى علماء النفس أنه يمكن معالجة العدوانية أو التخفيف من حدّتها عند الأطفال من خلال ما يلي:
    – إعطاء الطفل فرصة للتعرّف على ما حوله تحت إشراف الآباء والمعلمين، بحيث لا يضر الطفل بنفسه أو غيره. فقد يكون السبب في العدوانية عند الطفل هو عدم إشباع بعض الحاجات الأساسية له، كتلبية رغبة الطفل في اللعب بالماء – تحت رقابتنا – وعدم منعه من ذلك بسبب ما ينتج عنه من بلله لملابسه.
    وكذلك تقديم ورق أو جرائد قديمة أو قطعة من القماش مع مقص ليتعلّم الطفل كيف يقص مع مراعاة ألا يجرّب وحده فيما نحرص على عدم إتلافه، وبحيث لا يضر بنفسه فيجرح أصابعه، كما يجب أن تقفل الأدراج التي لا نريده أن يعبث بها، وكذلك إبعاد الأشياء الثمينة بعيداً عنه مع إمداده دائماً بألعاب الفك والتركيب كالمكعبات.
     – عدم مقارنة الطفل بغيره وعدم تعييره بذنب ارتكبه أو خطأ وقع فيه أو تأخره الدراسي أو غير ذلك.
    – اختلاط الطفل مع أقرانه في مثل سنه يفيد كثيراً في العلاج أو تفادي العدوانية.
    – إشعار الطفل بذاته وتقديره وإكسابه الثقة بنفسه، وإشعاره بالمسؤولية تجاه إخوته، وإعطاؤه أشياء ليهديها لهم بدل أن يأخذ منهم، وتعويده مشاركتهم في لعبهم مع توجيهه بعدم تسلطه عليهم.
    – السماح للطفل بأن يسأل ولا يكبت، وأن يُجاب عن أسئلته بموضوعية تناسب سنه وعقله، ولا يُعاقب أمام أحد لا سيما إخوته وأصدقاؤه.
    – لحماية الأولاد من التأثير السلبي للتلفزيون لابد من الإشراف على محتوى البرامج التي يشاهدها الطفل، وتشجيعه على مشاهدة برامج ذات مضمون إيجابي، بدلاً من البرامج التي تتميّز بالعنف حتى وإن كانت رسوما متحرّكة.
     فمن الواجب عدم عرض نماذج عدوانية أمام الأطفال، أو تعريضهم لمواقف عدوانية من خلال الوالدين أو الكبار المحيطين بهم، أو من خلال وسائل الإعلام المختلفة التي تعرض أفلام العنف والرياضة العنيفة كالمصارعة والملاكمة وغيرها

    ثانيا: الجانب التطبيقي:

    1- عينة البحث:

    * العينة الأولية: شملت العينة الأولية للدراسة على 250 تلميذ ممن تتراوح أعمارهم ما بين 11 إلى 13 سنة من أربع متوسطات بمدينة طولقة ( الصيد نور الدين، قبايلي، المنطقة الغربية، محمد خيضر)، حيث تم تطبيق عليهم استبيان القلق الاجتماعي، من أجل استخراج الأطفال الذين يعانون من القلق الاجتماعي، ليتم التطبيق عليهم استبيان السلوك العدواني.

    * العينة النهائية:

     شملت عينة الدراسة 50 طفل (20 ذكور، 30 إناث )، وبعمر يبدأ من 11 سنة حتى 13 سنة وهم من تلاميذ متوسطة المنطقة الغربية طولقة، وتم تطبيق عليهم استبيان السلوك العدواني.

    2- أدوات البحث:

    *مقياس القلق الاجتماعي من تأليف ستون وآخرون، تعريب وإعداد علي عبد السلام علي، للأطفال تتراوح أعمارهم من (6 – 13 ) سنة.

    * مقياس السلوك العدواني للأطفال: إعداد أمال عبد السمع المليجي، مكتبة الانجلو المصرية

    3- حدود الدراسة:

    الحدود الزمكنية: تم تطبيق المقياسين على أفراد العينة خلال الفترة الممتدة من 20 سبتمبر إلى 22 أكتوبر.

    4- الأسلوب الإحصائي:

    – معامل الارتباط لكارل بيرسون لدراسة العلاقة بين القلق الاجتماعي لدى الأطفال والسلوك العدواني عليهم.

    – اختبار “ت” للعينات غير المتساوية لدراسة الفروق بين متوسطات درجات الذكور والإناث على مقياس القلق الاجتماعي.

    5 عرض النتائج وتفسيرها:

    – الفرضية الأولى: لا توجد علاقة ارتباطيه ذات دلالة إحصائية بين القلق الاجتماعي للأطفال والسلوك العدواني لديهم.

    القلق الاجتماعي:

    أفراد العينة = 80

    المتوسط الحسابي= 52. 56

    الانحراف المعياري: 13. 71                                                معامل الارتباط: = 0. 85

                                مستوى الدلالة: 0. 05

    السلوك العدوانية:

    أفراد العينة: 80

    المتوسط الحسابي: 54. 97

    الانحراف المعياري: 6. 46

     

     يتبن لنا من خلال النتائج أعلاه أن معامل الارتباط مرتفع وموجب إذ يقدر بـ 0. 85 وهي دالة إحصائيا عند مستوى 0. 05، وبالتالي نرفض الفرضية الصفرية وقبول الفرضية البديلة التي تقول بأنه توجد علاقة ذات دلالة إحصائية موجبة بين القلق الاجتماعي لدى الأطفال والسلوك العدواني لديهم. أي أنه كلما زاد القلق الاجتماعي كلما برز السلوك العدواني أكثر. ويمكن تفسير ذلك بأن الأطفال الذين يعيشون في خوف من المواقف الاجتماعية سوف يفتقدون الدعم النفسي حيث يلجأ بعض هؤلاء الأطفال إلى بعض أشكال السلوك العدواني سواء اللفظي أو الجسدي، وذلك كأسلوب تجنبي لبعض المواقف الغير مريحة بالنسبة لديهم.

    _ الفرضية الثانية: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة 0. 05 على مقياس القلق الاجتماعي للأطفال تبعا لمتغير الجنس:

    القلق الاجتماعي:

    ذكور:    إناث:

    العدد= 20    العدد= 30

    المتوسط الحسابي= 58. 33  المتوسط الحسابي= 48. 66

    الانحراف المعياري= 15. 51 الانحراف المعياري= 11. 59

       قيمة ت المحسوبة= 2. 56

       قيمة “ت” المجدولة= 2

       مستوى الدلالة=دالة عند مستوى 0. 05.

     يتبين لنا من خلال نتائج اختبار “ت” بأنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث عل مقياس القلق الاجتماعي لصالح الذكور حيث كانت قيمة “ت” المحسوبة تقدر بـ2. 56، وهي أكبر من قيمة “ت” المجدولة فهي تقدر بـ2 وعليه فإن الفرق دال عند مستوى دلالة 0. 05. و بالتالي نرفض الفرضية الصفرية التي تقول بأنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث على مقياس القلق الاجتماعي. وربما يعزى السبب إلى أن الذكور وخاصة بهذه المنطقة يعاملون معاملة أقسى من الإناث وذلك بتصور أنه يجب أن ينشؤوا أقوياء و الاعتماد على النفس في تدبير أمورهم الاجتماعية، مما يؤدي بالطفل في هذه المرحلة بالشعور بالتهميش وعدم الأمن النفسي مما قد يزيد من ظهور القلق الاجتماعي لديهم أكثر من الإناث.

    خاتمة:

     تعد التنشئة الأسرية عاملا مهما في هذا المرض حيث أن الأبناء الذين لا يلتقون بوالدهم بسبب طبيعة عمله وانشغاله، ووالدتهم التي تصرف انتباهها لأمور الحياة، إضافة إلى متابعتهم الدائمة لبرامج التلفاز وتقليدهم للشخصيات المهزوزة فإنهم معرضون بشكل كبير لمثل هذه الأمراض ( القلق الاجتماعي).
     وذكر انه وبهدف التشخيص السليم لا بد من دراسة كل حالة بمفردها والتأكد من عدم وجود بعض الأمراض المعروفة كالسكري أو اضطراب الغدة الدرقية أو تعاطي بعض المنبهات كالقهوة أو الأدوية بشكل دائم دون استشارة طبية، كذلك يجب دراسة العامل الوراثي حيث أن هذه الأعراض قد يتوارثها الأبناء من الآباء، حيث وجد أن نشاط الجهاز العصبي الودي يكون اكبر من الاعتيادي، كما أن بعض الهرمونات يكون إفرازها اكبر من الطبيعي مثل هرمون الدوبامين أو الفورادرينالين مما يجعل المظاهر السريرية أكثر وضوحا أو انتشارا.

     وتشير بعض الدراسات إلى أن للقلق الاجتماعي انعكاسات متعددة على السلوك منها بروز السلوك العدواني كمخرج لأزمة الموقف الذي يقع فيه الفرد الذي يعاني من هذه الظاهرة، ولقد توصلت الدراسة الحالية أن عناك علاقة ايجابية بين القلق الاجتماعي لدى الأطفال و السلوك العدواني عليهم، وقد توافق هذه الدراسة أيضا مع دراسة فاطمة الكتاني من أن هناك علاقة موجبة بين المتغيرين لدى الأطفال.

     

    قائمة الهوامش:

    [1] – واصل سليمان، القلق الاجتماعي وأثره عل التحصيل الدراسي، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة دمشق، العام الدراسي 2005/2006، ص 13.

    [1] – http: //mohassan. com/forum/showthread/php§=2911، 3/octobre/2010. h: 15: 30.

    [1] – امال عبد السميع مليجي باضة، مقياس السلوك العدواني للاطفال كراس التعليمات، مكتبة الانجلو المصرية

    [1]- http: //rapya. et/forum/showthread. php، ?t=9270، 3/octobre/2010، h 14;20

    [1]-http: //docs. ksu. edu. sa/DOC/Articles27/Articales270568. doc، 2/octore/2010، H: 11: 10

    [1] – الأشقر، اثر برنامج علاجي في خفض قلق التحدث، رسالة ماجستير منشورة، كلية التربية، جامعة الملك سعود، 2004، ص42.

    [1] – المرجع نفسه، ص 45.

     http: //www. google. com/search?ie=UTF-ا -[1]

    [1] – طرابيشي جورج، القلق في الحضارة، الطبعة الرابعة، دار الطباعة للنشر، 1996، ص 15.

     

     

     

     

     

     

     

    الملاحق

    ملحق رقم 1

    مقياس القلق الاجتماعي للأطفال

    بيانات أولية:

    الاسم:         الجنس: ذكر ( )، أنثى ( )

    العمر الزمنى:        المؤسسة التابع لها:

    الرقم العبارة تنطبق تماما تنطبق إلى حد ما لا تنطبق
    1 أشعر أحيانا بالقلق، والنبذ في علاقاتي مع الأطفال الآخرين      
    2 أحب أن ألعب وحدي      
    3 أحاول تجنب مقابلة الأطفال الذين لم أعرفهم من قبل      
    4 لا أشارك زملائي في المدرسة في المناسبات أو الحفلات المدرسية      
    5 أشعر بالقلق، ولا أستطيع التعبير عندما يسألني مدرس الفصل عن الواجب المدرسي      
    6 أشعر بالتهتهة، وعدم الثقة والخجل عندما أواجه المواقف الاجتماعية      
    7 أفتقد المساندة الاجتماعية من أقاربي وزملاء والجيران      
    8 أشعر بعدم الرضا عن نفسي في رفضي تقديم المساعدة للآخرين      
    9 أشعر بعدم تقبل الآخرين لي      
    10 أشعر أحيانا بأني مقيد في علاقاتي مع أفراد أسرتي وزملائي      
    11 أشعر بالارتباك عندما يطلب مني أن أرد التليفون      
    12 أبالقلق والتوتر عند زيارة أحد الأقارب أو الجيران لمنزلنا      

    ملاحق2

    الاسم:         الجنس: ذكر ( )، أنثى ( )

    العمر الزمنى:        المؤسسة التابع لها:

     

    الرقم العبارة كثيرا قليلا نادرا
    1 أتشاجر مع زملائي بالفصل أو المدرسة      
    2 أندفع إلى الضرب سواء باليد أو الرجل أو أي شيء آخر      
    3 أحاول تدمير ممتلكات غيري من الأطفال      
    4 أرغب في اللعب والعبث بمحتويات الفصل      
    5 أفضل في أوقات الفراغ بالمدرسة مصارعة زملائي أو ملاكمتهم      
    6 أفضل المشاجرة باليد مع التلاميذ الأقل قوة جسمانية      
    7 أحصل على حقوقي بالقوة      
    8 أرد الاساءة البدنية بأقوى منها      
    9 أستخدم ألفاظا وعبارات غير محبوبة في التعامل مع زملائي      
    10 إذا أساء لي زميلي بلفظ غير مرغوب أرده بأكثر منه إساءة      
    11 أميل إلى السخرية من أراء الآخرين      
    12 لا أتقبل الهزيمة في الألعاب الرياضية بسهولة      
    13 أشعر بالسعادة عند رؤية مشاجرة بالضرب بين شخصين      
    14 أحاول صرف انتباه التلاميذ عن المعلم أو المعلمة      
    15 أوجه اللوم والنقد لنفسي على كل تصرفاتي      
    16 أشعر بالسعادة إذا أخطأ زميلي ووجه له المعلم النقد واللوم.      
    17 أميل كثيرا لعمل عكس ما يطلب مني      
    18 من السهل علي أن أخيف زملائي      

     

     

     

     

     

    [i] – واصل سليمان ، القلق الاجتماعي وأثره عل التحصيل الدراسي،رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية،جامعة دمشق ، العام الدراسي 2005/2006، ص 13.

    [ii] – http://mohassan.com/forum/showthread/php§=2911,3/octobre/2010.h:15:30 .

    [iii] – امال عبد السميع مليجي باضة، مقياس السلوك العدواني للاطفال كراس التعليمات، مكتبة الانجلو المصرية

    [iv]– http://rapya.et/forum/showthread.php,?t=9270,  3/octobre/2010 ,  h 14;20

    [v]-http://docs.ksu.edu.sa/DOC/Articles27/Articales270568.doc , 2/octore/2010 , H:11:10

    [vi] – الأشقر، اثر برنامج علاجي في خفض قلق التحدث، رسالة ماجستير منشورة، كلية التربية، جامعة الملك سعود، 2004، ص42.

    [vii] – المرجع نفسه ، ص 45.

     http://www.google.com/search?ie=UTF-ا -[viii]

    [ix] – طرابيشي جورج، القلق في الحضارة، الطبعة الرابعة، دار الطباعة للنشر، 1996، ص 15.

    الملاحق

    ملحق رقم 1

    مقياس القلق الاجتماعي للأطفال

    بيانات أولية:

    الاسم:                                                                    الجنس: ذكر (    )، أنثى (   )

    العمر الزمنى:                                                            المؤسسة التابع لها:

    الرقم العبارة تنطبق تماما تنطبق إلى حد ما لا تنطبق
    1 أشعر أحيانا بالقلق ، والنبذ في علاقاتي مع الأطفال الآخرين      
    2 أحب أن ألعب وحدي      
    3 أحاول تجنب مقابلة الأطفال الذين لم أعرفهم من قبل      
    4 لا أشارك زملائي في المدرسة في المناسبات أو الحفلات المدرسية      
    5 أشعر بالقلق ، ولا أستطيع التعبير عندما يسألني مدرس الفصل عن الواجب المدرسي      
    6 أشعر بالتهتهة ، وعدم الثقة والخجل عندما أواجه المواقف الاجتماعية      
    7 أفتقد المساندة الاجتماعية من أقاربي وزملاء والجيران      
    8 أشعر بعدم الرضا عن نفسي في رفضي تقديم المساعدة للآخرين      
    9 أشعر بعدم تقبل الآخرين لي      
    10 أشعر أحيانا بأني مقيد في علاقاتي مع أفراد أسرتي وزملائي      
    11 أشعر بالارتباك عندما يطلب مني أن أرد التليفون      
    12 أبالقلق والتوتر عند زيارة أحد الأقارب أو الجيران لمنزلنا      

    ملاحق2

     

    الاسم:                                                                    الجنس: ذكر (    )، أنثى (   )

    العمر الزمنى:                                                            المؤسسة التابع لها:

     

    الرقم العبارة كثيرا قليلا نادرا
    1 أتشاجر مع زملائي بالفصل أو المدرسة      
    2 أندفع إلى الضرب سواء باليد أو الرجل أو أي شيء آخر      
    3 أحاول تدمير ممتلكات غيري من الأطفال      
    4 أرغب في اللعب والعبث بمحتويات الفصل      
    5 أفضل في أوقات الفراغ بالمدرسة مصارعة زملائي أو ملاكمتهم      
    6 أفضل المشاجرة باليد مع التلاميذ الأقل قوة جسمانية      
    7 أحصل على حقوقي بالقوة      
    8 أرد الاساءة البدنية بأقوى منها      
    9 أستخدم ألفاظا وعبارات غير محبوبة في التعامل مع زملائي      
    10 إذا أساء لي زميلي بلفظ غير مرغوب أرده بأكثر منه إساءة      
    11 أميل إلى السخرية من أراء الآخرين      
    12 لا أتقبل الهزيمة في الألعاب الرياضية بسهولة      
    13 أشعر بالسعادة عند رؤية مشاجرة بالضرب بين شخصين      
    14 أحاول صرف انتباه التلاميذ عن المعلم أو المعلمة      
    15 أوجه اللوم والنقد لنفسي على كل تصرفاتي      
    16 أشعر بالسعادة إذا أخطأ زميلي ووجه له المعلم النقد واللوم.      
    17 أميل كثيرا لعمل عكس ما يطلب مني      
    18 من السهل علي أن أخيف زملائي      

     

     

     

  • العنف الجسدي ضد الأطفال في الجزائر-الدكتورة: اسماعيلي يامنة-الأستاذة: مام عواطف قسم علم النفس وعلوم التربية جامعة المسيلة

    مقدمة:

           تعد ظاهرة العنف الجسدي ضد الأطفال في الأسرة الجزائرية من أخطر الظواهر المرضية التي تنخر جسد المجتمع الجزائري، خاصة أن الكثير من المعطيات تشير إلى تفشيها وانتشارها المتزايد لدرجة أن ممارسة العنف الجسدي ضد الأطفال في الأسرة تحولت في مفهوم العديد من الأسر إلى وسيلة للتربية والتنشئة الاجتماعية بما تحمله من مظاهر تؤثر سلبا على حاضر ومستقبل الأطفال من حيث سلوكهم ومواقفهم وتصوراتهم.

           ومنه تأتي هذه الورقة البحثية للاقتراب أكثر من ظاهرة العنف الجسدي ضد الأطفال كظاهرة عالمية لا تختلف ممارستها من بلد إلى آخر، إلا في بعض المظاهرتبعا لاختلاف الثقافة والعرف والتقاليدوالتقرب الى واقعها في المجتمع الجزائري الذي كان يتعامل معها على أنها أمر داخلي تتم معالجته داخل الأسرة أو العائلة فقط لتتحول إلى ظاهرة اجتماعية تجاوزت معالجة أثارها حدود العائلة ليطرح على مؤسسات عمومية كمصلحة الطب الشرعي والشرطة والمحاكم…

    • مفهوم العنف:
    • من الناحية اللغوية: العنف يأتي من فعل عنف به وعليه، أي أخذه بشدة وقسوة ولامه لذا فهو عنيف (المعجم الوسيط، الجزء الثاني، 231).

    وكلمة التعنيف تحمل معنى اللوم، ويستخدم مصطلح الضغط أو القوة استخداما غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما (أحمد زكي بدوي، 1997، 441).

    • اصطلاحا: يحدد (Webster 1979) العنف بأنه استخدام القوة للحرمان من الحقوق عن طريق الاستخدام غير العادل للسلطة أو القوة ومن الناحية النفسية ويرى المغربي (1978) أن العنف استجابة سلوكية تتميز بصفة انفعالية شديدة، قد تنطوي على انخفاض في مستوى البصيرة والتفكير، وعلى ذلك فمن غير الضروري أن يكون العنف قرينا للعدوان السلبي ولا ملازما للشر والتدمير، فقد يكون العنف ضد ضرورة في موقف معين للتعبير عن واقع معين أو لتغير واقع يتطلب تغييره استخدام العنف في العدوان وقد يحدث العنف كرد فعل أو استجابة لعنف قائم وهو العنف المضاد (سعد المغربي 1987: 26).

    ويعرف لانر (Laner 1990) العنف بأنه ممارسة القوة البدنية لانزال الأذى بالأشخاص أو الممتلكات أو المعاملة التي تحدث ضررا جسمانيا أو التدخل في الحرية الشخصية.

    كذلك يرى أحمد يسري (1993: 3) أن العنف سمة من سمات الطبيعة البشرية ويظهر حين يعجز العقل عن الإقناع أو الاقتناع فيلجأ الأنا لتأكيد الذاتية ووجوده وقدرته على الإقناع المادي باستبعاد الآخر.

    تعقيب على التعريفات:

           من خلال استعراض التعريفات المختلفة للعنف نجد منها ما ركز على الجانب النفسي، ومنها ما ركز على الجانب الجسدي، والثالث يركز على الجانب اللفظي، ومنها ما ركز على الجوانب الثلاثة معا، كذلك اختلفت نظرة المجتمع للعنف حسب نوعية الدارس.

    • تعريف العنف إجرائيا: يمكن تعريف العنف إجرائيا بأنه سلوك يهدف إلى إيقاع الأذى بالآخرين أو ما يرمز له وقد يكون هذا العنف فرديا أو جماعيا.
    • أشكال العنف: هناك عدة أنواع للعنف أهمها:
    • العنف الجسدي: ويعني استخدام القوة الجسدية بشكل متعمد اتجاه الآخرين من أجل إيذائهم وإلحاق أضرار جسمية لهم كوسيلة عقاب غير شرعية مما يؤدي إلى الآلام وأوجاع ومعاناة نفسية جراء تلك الأضرار كما ويعرض صحة الطفل للأخطار.

    من الأمثلة على استخدام العنف الجسدي، الحرق أو الكي بالنار رفات بالرجل، خنق، ضرب بالأيدي أو الأدوات لأعضاء الجسم، دفع الشخص لطمات وركلات.

    • العنف المعنوي: هذا النوع من العنف يكون باللسان، والذي يحدث أثرا عميقا في نفسية الفرد دون استعمال أداة، وهو عبارة عن تجريح بالكلام بالسب أو الشتم العمدي، وهذا النوع من العنف يكون ضحية خاصة الشخص الخجول والطفل ويسمى العنف المعني أيضا بالصد الكلامي، ولا يمكن التعرف عليه مباشرة لأنه لا يترك آثارا ظاهرة.
    • العنف الدلالي أو الرمزي: وهذا النوع من العنف يسميه علماء النفسا بالعنف التسلطي، وذلك للقدرة التي يتمتع بها الفرد الذي هو مصدر هذا النوع من العنف، والمتمثلة في استخدام طرق تعبيرية أو رمزية تحدث نتائج نفسية وعقلية وإجتماعية لدى الموجه إليه هذا النوع من العنف لهم كالامتناع عن النظر للشخص الذي يكون له العداء أو النظر إليه بطريقة لدل على إزدرائه وتحقيره.
    • الإهمال: يعرف الإهمال على أنه عدم تلبية رغبات الطفل الأساسية لفترة مستمرة من الزمن وويضيف الزغبي الإهمال إلى فئتين:
    • إهمال مقصود.
    • إهمال غير مقصود.
    • الاستغلال الجنسي: هو اتصال جنسي بين طفل لبالغ من أجل إرضاء رغبات جنسية عند الأخير مستخدما القوة والسيطرة عليه.
    • العوامل المؤدية إلى العنف: هناك عوامل متعددة ومتشابكة تسهم في إيجاد السلوكيات العنيفة أهمها:
    • العوامل الذاتية: وهي العوامل التي تجد مصدرها في الفرد ذاته، ومن أهم العوامل المؤدية إلى العنف ما يلي:
    • الشعور المتزايد بالإحباط.
    • ضعف الثقة بالنفس.
    • الاضطرابات الانفعالية والنفسية وضعف الاستجابة للمعايير الاجتماعية (نجاة السنوسي 1425: 65).
    • عدم المقدرة على مواجهة المشكلات التي يعاني منها الفرد.
    • عدم قدرة الفرد على التحكم في دوافعه العدوانية.
    • العجز عن إقامة علاقات اجتماعية صحية.
    • الإدمان على المخدرات والمشروبات الكحولية (محمد صالح العريني، ص 31، 32).
    • ضعف الوازع الديني الذي يهذب السلوك ويقومه.
    • الحالة الاقتصادية للأسرة (الفقر والغني): الفقر هو ثمرة الظروف المعيشية غير المتوازنة في معيشتها ودخلها وعملها، ومما يزيد عدم توازنها عيش الفقراء في المدن الصناعية والحضرية التي تستقطب أصحاب رؤوس الأموال وفاقديها، وهذا يعني أن هذه المدن تضم مستويين متناقضين من المعيشة فضلا عن وجود البطالة والمتقاعدين عن العمل كل ذلك يجعل من مناطق سكن الفقراء أماكن لظهور أشكال العنف المختلفة (علي عبد الرحمن الشهري ص 69).

     

     

     

    ظاهرة العنف الجسدي ضد الأطفال عبر العالم:

    • البلدان المتطورة:
    • فرنسا: سجل “هيرو A. Heraut وجيرودي D. Giroudet” في وثيقة لأكاديمية الطب بتاريخ 14 مارس 1989 الإحصائيات النسبية التالية حيث ما بين 30. 000 و40. 000 طفلا تعرضوا للعنف سنويا و80%من بينهم مسعفون لا يتجاوز سنهم سنة واحدة وأن طفل سنه لا يتجاوز 10 سنوات من بين 150 طفل يتعرض سنويا للعنف.

    وقد تحدث عن ظاهرة العنف العائلي في سنوات السبعينات من طرف مجموعات نسائية، هذه السنة التي ظهرت فيها مراكز إسعاف لضحايا العنف العائلي، وفي سنة 1994 وصل عدد الضحايا إلى 54. 000 في خطر، 16000طفل مساء إليهم (7000 منهم تعرضوا للعنف الجسدي و4000 أسيء إليهم و4000 تعرضوا للعنف الجنسي 100ضحية (بنات) و1000 معاملة قاسية و38. 000 يعيشون في حالة صحية سيئة. هذا العدد ارتفع بشكل رهيب، حيث كان عدد الضحايا سنة 1993 يبلغ 45000 بينما كان في سنة 1992 35000 حالة. هذا الارتفاع ليس بغريب وهو يعكس الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها هذه العائلات من بطالة، تناول الكحول، والمخدرات… ولهذا وضعت الحكومة الفرنسية رقم تليفون أخضر للإبلاغ عن حالات العنف بشتى أشكاله، ومن خلال هذا الرقم هناك عدة بلاغات عن العنف الجنسي في العائلة (زنا المحارم) وهو رقم أسود لأن الضحايا لا يشتكون إلى أي جهة نظرا لحساسية الموضوع (acadonie de medecine 1989)

     

    ب-الولايات المتحدة الأمريكية:

    يصل عدد الأطفال ضحايا العنف الجسدي والمصرح بهم خلال 10 سنوات أي ما بين 1967 و1978 إلى ما بين 6000 و30. 000 ويرتفع هذا العدد في سنة 1985 إلى 1. 700. 000حالة، أي ارتفاع بنسبة 600% خلال 10 سنوات ويظهر على الشكل التالي:

    -50% من الحالات كانت بسبب الإهمال.

    -92% من الحالات كانت ضحية الوالدين

    ومن الأسباب المعلن عنها: الفقر، التهميش الاجتماعي، البطالة، الكحول. وفي سنة 1991 مثلت نسبة 3. 33% أطفال ضحايا العنف الجسدي أقل من 19 سنة ونسبة 9. 19% أطفال ضحايا العنف الجسدي لأطفال أقل من 5 سنوات.

    2/ البلدان النامية:

    • تركيا: أجري تحقيق ما بين 1980 و1982 حول 16. 000 طفل يبلغون من العمر ما بين 4 و6 سنوات تبين ما يلي: نسبة 33% لأطفال يتراوح سنهم ما بين 7 و10 سنوات ونسبة 26% من الأطفال يتراوح سنهم ما بين 11 و12 سنة تعرضوا للعنف الجسدي كما تجدر الإشارة هنا إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال تعرضت أكثر للعنف في سن مبكرة
    • تونس: أجرى تحقيق من طرف أطباء في مستشفيات سوس ومنستير طب الأطفال، السؤال المطروح هو هل يوجد أطفال مضربين في تونس؟

    الإجابة كانت سلبية كل أطباء الأطفال يؤكدون على عدم معالجة عرض سلف رمان syndrome de silvermon وغياب الظاهرة أو نقص في الأبحاث في هذا الموضوع ورفض معرفة هذه الحقيقة المؤلمة.

    في المقابل اجري تحقيق مع الآباء أكدوا العكس حيث اقل من 20 من المبحوثين يقولون أنهم لم يضربوا أبدا في طفولتهم.

    و64 يرون في هذا الضرب جيد للتربية، و25% يرون إن هذا ليس ضروري لتربيتهم فمفهوم سوء معاملة الأطفال ( العنف ) وأثاره موجود بأشكال أخرى كاستغلال الأطفال تجريدهم من حقوقهم، سوء تغذيتهم، غياب العلاج حتى الأولي، كما تؤكده تقارير المنظمات الدولية مثل ” BIT، OMS، UNICEF، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي الأمم المتحدة (DogramaciI: 1988 P346)

    • تطور ظاهرة العنف الجسدي ضد الأطفال في المجتمع الجزائري

    عبرت هيئات عاملة في مجال الطفولة بالجزائر عن قلقها من تنامي ظاهرة العنف ضد الأطفال، متمثلا بنحو ثلاثة آلاف طفل ضحية تعرض للاعتداءات الجسمية، الاختطاف، والاغتصاب، وفقا لإحصاءات اجهزة الامن في البلاد.

    وكشف دراسات متخصصة بواقع الطفل في الجزائر لسنة 2009، حسبما أوردت صحيفة ” الحوار ” الجزائرية، تسجيل ارتفاع كبير لعدد الحالات التي كان فيها الطفل عرضة لكل أنواع التعدي على حقوقه، بالإضافة إلى تحوله من ضحية إلى مجرم.

    وظهرت دراسات تعرض أكثر من ثلاثة آلاف طفل لحالة خطر جسدي أو معنوي على مستوى البلاد، واغتصاب 850 طفل، بينما تبين نحو 20 ألف طفل يعيشون في الشارع، حسب إحصاءات الشرطة القضائية.

    وأفادت مصادر أمنية انه تم تسجيل أكثر من 3124 حالة الأطفال تعرضوا لخطر جسمي ومعنوي على مستوى كل ولايات الجزائر، اغلبها خلال عشرة أشهر من سنة 2009 منهم 2165 من الذكور و1059 إناث.

    وكشف التقرير عن هروب الأطفال من منازلهم وانه تم إرجاع 2370 طفل إلى أوليائهم، فيما تم وضع 618 طفل في مراكز بعد أن تم عرضهم على قضاة الأحداث، حيث إن الشرطة تعمل بالتنسيق مع هؤلاء القضاء لدراسة ما يمكن توفيره من حماية لهؤلاء الأطفال.

    من جانبها قالت السيدة جعفر، رئيسة حماية الطفولة والأمومة في المستشفى الجامعي إن ” عددا كبيرا من الأطفال يأتون إلى العيادة رفقة أولياهم ليتم فحصهم وتقديم تقرير خاص يتم رفعه للسلطات الأمنية لمتابعة الجاني، وهي أمور أو أسرار تبقى غير قابلة للنشر نظرا لطبيعة المجتمع الجزائري محفظ او بالاحرى الذي يخشى الفضيحة وان تتداول سيرته على كل اجسم بسوء، بتالي تهدر كرامة اسرة التي لا تحسن العيش في المجتمع بدونه.

    • العنف الجسدي ضد الاطفال والمؤسسات العمومية
    • الطب الشرعي في الجزائر والعنف الجسدي ضد الاطفال
    • تاريخ طب شرعي في الجزائر:

     لم يصبح الطب الشرعي قسما خاص ومستقل عن اقسم مستشفى في الجزائر الا ابتداء من سنة 1979، حيث تم فتح اول مصلحة لمستشفى مصطفى باش الجامعي تحت اشراف الاستاذ ” مهدي يوسف ان قبل هذه السنة فان مصلحة الطب الشرعي كنت تبعتا لمصالح الاخرى التسير ومنحيث التكوين، فقبل 1972 كان التكوين نظريا مقتصرا على طلبة السنة الخامسة ولا يسمح بحصل على شهادة متخصصة، ام البرنامج المدرس فقد كان نسخة طبق الاصل لما هو مدرس في فرنسا وبعد 1972 تم ادخال عدة تغيرات في محتوى الدروس وفي حجمها حيث أدخلت لأول مرة دروسا تطبيقية لتمكين الطلبة من التدريب على القيام بعدد من المهام منها: تشريح الجثث ( )، الفحص (الضرب والجرح العمدي وضحايا الحوادث)، فحص ضحايا العنف الجنسي، فحص ضحايا حوادث المرور، القيام بتحاليل بيولوجية.

    وما يمكن ملاحظته هو أن الانطلاق في إعطاء أهمية للطب الشرعي بقي محدودا، حيث أن فتح مصالح له في المستشفيات الجزائرية لم يشمل تحرير وتسليم الشهادات الطبية موجهة إلى السلطات القضائية والإدارية.

    وتظهر مهام الطبيب الشرعي في فحص الضحية لتعيين الأضرار على جسدها ومن ثم تسليمها شهادة طبية شرعية كوسيلة تستعملها الضحية لرفع دعوى الهيئات المعنية (الشرطة والمحاكم) حيث لا يقبل بديلا عنها ومن هنا يظهر الدور الهام الذي يلعبه الطبيب الشرعي بحيث يعد كأداة وصل بين الضحية والهيئات القضائية، والشهادات التي يسلمها الطبيب الشرعي للضحية تظهر أهميتها طبقا للأضرار التي تعاني منها الضحية فإذا كانت مدة العجز عن العمل تقل عن 15 يوم فالقضية تبقى على مستوى أقسام الشرطة وإذا تجاوزت 15 يوم فقال إلى محكمة الجنح والمتهم في القضية قد يعاقب بالسجن.

    • العنف الجسدي ومصلحة الطب الشرعي:

    يميز الأطباء الشرعيون بين نوعين من العنف:

    • حوادث الفعل: وتتمثل في الضرب والجرح العمدي ضد قاصر، ويحدث ذلك إما باليد، بالرجل، أو شيء حديدي، مطرقة،… وهذا العنف يترك أثارا جسدية يحدد وفقها الطبيب الشرعي مدة العجز المؤقت عن العمل.
    • حوادث الإهمال: ويظهر ذلك في سوء التغذية، سوء المعالجة…. وهذا النوع من العنف لا يمكن التعرف عليه لأنه لا يترك أثارا.

    ويلاحظ من خلال وثائق الطب الشرعي أن أغلب الضحايا ينتمون إلى الطبقات المحرومة ويسكنون أحياء شعبية.

    عندما نتكلم عن سوء المعاملة التي يتلقاها الطفل نفكر أولا في العنف الجسدي والجنسي الممارسان بشدة لكن توجد أفعال خطيرة قد تؤدي غلى الموت يكون بسببها الأهمال والتخلي الإداري للعلاج والحنان والتغذية والتربية.

    وهذا التقصير الكمي والكيفي الذي يمس احتياجات الطفل صعب التشخيص كفعل لأن شروط نمو الطفل مرتبطة بالوضعية الاجتماعية والاقتصادية للعائلة أو البلد الذي يعيش فيه ويكون فقيرا.

    لكن في الوضعية العادية للعائلة أو البلد، الطفل الذي يعاني من الإهمال الذي سبق وأن ذكر، فالطفل ضحية سوء الإهمال يظهر عليه عادة في شكل جسده (Hypotropie) يظهر نقص وزن الطفل مقارنة بقامته.

    التشخيص الطبي: من خلال الوسط المحيط بالطفل يمكننا التعرف على المعلومات المتعلقة بنموه كاستقلالية وعلاقاته بمحيطه وتصرفاته، هذا بواسطة المدرسين وهذا من خلال التشخيص الإكلينيكي الذي يكون دقيق جدا وتخص منطقة الدماغ وهذا التشخيص يعد في الاول كل المسببات المرضية لأنه صعب تحديد التأخر العقلي لدى الطفل وربطه بسوء المعاملة لكن إذا وجد المشخص بعض الصدمات الأثار الخاصة على مستوى الرأس فيصبح حدث.

    إحصائيات خاصة بالآباء ممارسين العنف الجسدي ضد أطفالهم:

    حسب دراسة الدكتورة م. بساحة طبيب شرعي بمستشفى باشا الجامعي استنتج في دراسته ما يلي: من بين الحالات التي درسها 52. 45% تتمثل نسبة الآباء والإمهات مارسو العنف الجسدي على أطفالهم ونسبة 25 % تمثل المعلمين.

    • طبيعة وعي ممارس العنف ضد الطفل:
    حالات الوعي واع حالة سكر مرض عقلي مدمن على المخدرات غير محدد المجموع
    العدد 187 07 03 16 31 244
    • توزيع حالات الاطفال ضحايا العنف الجسدي حسب جنس الطفل والسنوات:
     السنوات

    الجنس

    1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 المجموع
    ذكور 03

    %1. 23

    10

    %4. 10

    28

    %11. 48

    16

    %6. 56

    29

    %11. 89

    13

    %15. 33

    20

    %8. 20

    119

    %48. 77

    إناث 09

    %3. 69

    16

    %6. 56

    19

    %17. 79

    23

    %19. 43

    20

    %8. 20

    29

    %11. 89

    09

    %63. 69

    125

    %51. 23

    المجموع 12

    %4. 92

    26

    %10. 66

    47

    %1. 23

    39

    %1. 23

    49

    %1. 23

    42

    %1. 23

    29

    %1. 23

    244

    %1.

    من خلال الجدول يتضح أن الأطفال معرضين للضرب سواءا أكانوا ذكورا أم إناثا لكن هناك نسبة مرتفعة نوعا ما 51. 23 % بالنسبة للمجموع العام تخص الإناث

    أما بالنسبة للسنوات فنلاحظ أن أكبر نسبة كانت في سنة 1994 بـ20. 08 % تعرض فيها الذكور للضرب بنسبة 11. 89% ثم سنة 1995 بنسبة 17. 21% تعرض فيها الذكور للضرب بنسبة 15. 33% ثم سنة 1993 بنسبة 15. 98% ويمكن تفسير هذا بالظروف التي مرت بها الأسرة الجزائرية وهي ظروف الإرهاب.

    • توزيع للحالات حسب جنس وسن الطفل الضحية
     السنوات

    الجنس

    1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 المجموع
    ذكور 03

    %1. 23

    10

    %4. 10

    28

    %11. 48

    16

    %6. 56

    29

    %11. 89

    13

    %15. 33

    20

    %8. 20

    119

    %48. 77

    إناث 09

    %3. 69

    16

    %6. 56

    19

    %17. 79

    23

    %19. 43

    20

    %8. 20

    29

    %11. 89

    09

    %63. 69

    125

    %51. 23

    المجموع 12

    %4. 92

    26

    %10. 66

    47

    %1. 23

    39

    %1. 23

    49

    %1. 23

    42

    %1. 23

    29

    %1. 23

    244

    %1.

    من خلال الجدول السابق يتضح أن أكبر نسبة خاصة بفئات سن الطفل الضحية، تمثل فئة سن 11 و16 سنة، وأقل نسبة يمارس عليهم العنف الجسدي أكثر في فئة سن بين 11 و15 سنة بنسبة 20. 90%، والإناث يمارس عليهن العنف الجسدي أكثر في فئة سن من 6 و16 سنة بنسبة 18. 44% لأن هذه المرحلة حساسة في شخصية الطفل وهي المراهقة.

    • توزيع الحالات حسب نوعية القرابة بين الطفل الضحية وممارس العنف الجسدي:
    الفاعل المجموع النسبة
    الأب 84 34. 43%
    الأم 44 18. 03%
    العم 12 4. 92%
    الخال 9 3. 69%
    الجد 2 0. 82%
    الجدة 3 1. 23%
    زوج الأم 3 1. 23%
    زوجة الأب 9 3. 69%
    المربية 9 3. 69%
    المعلم/المعلمة 61 25. 00%
    الإمام 2 0. 82%
    مجهولون 6 2. 54%
    المجموع 244 100%

    من الجدول يتضح أن الأب يمارس العنف الجسدي بأكبر نسبة أي 34. 43 ثم المعلم بنسبة أي 34. 43 ثم المعلم بنسبة 18. 03 كما نلاحظ أعضاء أخرون مارسو العنف على الأطفال بنسب مختلفة المربية بنسبة 3. 69% والإمام بنسبة 0. 82 وهذا ما يعني أن الطفل معرض للعن من أي شخص.

    • وسيلة الضرب وآثاره:
    وسيلة الضرب المجموع النسبة
    اليدين-الرجلين 121 49. 59%
    عصا 27 11. 07%
    مسطرة 25 10. 25%
    حزام 18 07. 38%
    خيط كهربائي 10 04. 10%
    أنبوب ماء 17 6. 97%
    سمامة Martimet 02 0. 82%
    خرصة 03 1. 23%
    أداة حرق 12 04. 92%
    الانسان 09 03. 69%
    المجموع 224 100%

     

     يتضح من خلال الجدول السابق الخاص بطبيعة الجروح الناتجة عن الضرب نلاحظ أنا الاورام التي تكون بألوان مختلفة أزرق أحمر هي الغالبة وتبقى ظاهرة على الجسد مدة 21 يوم بنسبة 66. 07 % تبها جروح سطحية بنسبة 22. 13 وأقل نسبة تخص الوضع نسبة 3. 69%.

    وستنتج من هذا أن العنف يسبب جروح مختلفة ومتفاوتة الخطورة، كما أن هناك آثار داخلية نفسية لا يمكن ملاحظتها كالخوف، صدمات نفسية خطيرة، القلق الشديد… الخ.

    • القانون الجزائري العنف الجسدي ضد الأطفال:

    يعتبر الضرب والجرح العمدي ظاهرة منتشرة في بلادنا وموجودة أكثر بين أفراد الأسرة الواحدة أكثر منها بين أفراد الشارع ويحدث بين الزوج والزوجة، الأبناء والأصول وبين الأخوة…، ونلاحظ بأن القانون الجزائري صارم بالنسبة لممارس الضرب والجرح العمدي ويفرق بين الفرد القاصر والفرد البالغ في عدد من المواد القانونية وذلك لكون القاصر لا يمكنه الدفاع عن نفسه، حيث خصص قسما لهذا في قانون العقوبات “أعمال العنف العمدية”:

    فعقوبة الضرب والجرح العمدي حسب المادة 269 من قانون العقوبات الجزائري تحت (أمر رقم 57-47 المؤرخ في 17 جوان 1975) تقول: كل من جرح أو ضرب عمدا قاصرا لا يتجاوز سنه اسادسة عشر أو منع عنه الطعام أو العناية إلى الحد الذي يعرض صحته للضرب أو إرتكب ضده عمدا أي عمل آخر من أعمال العنف أو التعدي فيما عدا الايذاء والتحقيق يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 500 إلى 5000دج.

    وفي المادة 272: إذا كان الجنات هم أحد الوالدين الشرعين أو غيرهما من الأصول الشرعيين أو أي شخص آخر له سلطة على الطفل أو يتولى رعايته فيكون عقابهم كما يلي:

    • العقوبة الواردة في المادة 270 ذلك في الحالة المنصوص عليها في المادة 269(قانون العقوبات، وزراة العدل 1991: ص 91).

    بعد تعرضنا للقانون الجزائري (قانون العقوبات وموقفه من الضرب والجرح العمدي تجدرينا الإشارة هنا إلى أن العقوبات التي شرعها المشرع نادرا ما تطبق، وهذا بعد تطلعنا على القضايا المرفوعة إلى المحكمة، لم نجد تطبيق دقيقا (كليا أو جزئيا) للمواد القانونية).

    لهذا استوضحنا الأمر مع بعض المختصين في مجال القضاة فأكدو لنا بأن الحكم في هذه القضايا صعب، خاصة إذا تعلق الأمر بأصول أي بين الوالدين والأبناء وبالتالي يكون الحكم خفيفا على الوالدين نظرا لاعتبارات عديدة فإذا سجن أحد الوالدين فلمن تعود رعاية الأطفال؟

    خلاصة:

    يعد العنف سلوكا انحرافيا مكتسبا وظاهرة اجتماعية مثيرة للقلق تزداد يوما تلو الآخر وتتعدى مظاهرها وأشكالها والعوامل الكامنة وراء ظهورها واستفحالها والآثار المترتبة عليها خاصة إذا تمت ممارسة العنف ضد الأطفال بائها تهتم جسديا أو الاساءة لهم لفظيا، فعندئذ تحدث أثار نفسية سيئة سيئة تكون بعيدة المدى حيث تؤدي هذه الممارسة العنيفة إلى تشكيل عقل الطفل على نحو مختلف وبناءا على ما تقدم نوصي بمايلي:

    • يجب على وسائل الإعلام والجمعيات المهتمة بالطفولة أن تلعب دورها في تبيان ونشر النصوص المتعلقة بالطفولة والعائلة.
    • يجب على الوالدان أن يتعرفوا معرفة واسعة حول مراحل تكوين شخصية الطفل وأن تكون لديهم ثقافة تربوية ونفسية.
    • يجب على الدولة أن تشجع الجمعيات الخاصة بالطفولة والعائلة بتشغيل متخصصين في علم النفس.
    • تقديم المساعدات المادية والمعنوية للعائلات مثيرة العدد والمحددوة الدخل.

    قائمة المراجع:

    • نجاة السنوسي: الأثر الذي يولده العنف على الأطفال ودور الجمعيات الأهلية في مواجهته، “القاهرة: الجمعية المصرية العامة لحماية الأطفال بالإسكندرية”.
    • قانون العقوبات، ورازة العدل، الديوان الوطني للأشغال التربوية، ط1، 1991.
    • Acadimié de médecine: les enfants mahtraités، la presse medicale، 1989.
    • Diyramci I “enfant battus et maltaites en orient et en accident” bulletin de l’association internatinale de pédiatrie 1988.
    • www. moheet. com/shownews. aspx.

     

  • دور الوالدين في انتشار ظاهرة العنف ضد الأطفال. د/ مراد بوقطاية – قسم علم النفس وعلوم التربية-كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية-جامعة الجزائر

    ملخص المقال:

     يهدف هذا المقال إلى استكشاف دور الوالدين في انتشار ظاهرة العنف ضد الأطفال. وهذا هو الموضوع الذي نعالجه في هذا المقال، بدءا بتعريف العنف، والعنف الموجه ضد الأطفال من طرف الوالدين، ثم نستعرض شكلي العنف المستعمل من طرف الوالدين ضد الأطفال: العنف الموجه والعنف غير الموجه، وكيف يستطيع هذان الشكلان تأصيل العنف أو استئصاله عند الأطفال، وصولا إلى صياغة بعض التوصيات التي تساعد الوالدين في رسم أسس وملامح شخصية الطفل المستقبلية.

    مقدمة:

     نالت ظاهرة العنف في الأسرة اهتمامات الكثير من الباحثين الاجتماعيين والنفسانيين بهدف فهمها

    وإيجاد حلول واقعية لها. ذلك لان الأطفال هم الأكثر تعرضا لنتائجها السلبية، فمرحلة الطفولة هي أكثر المراحل العمرية لدى الإنسان قابلية للتأثر بكل ما تتعرض له من خبرات مؤلمة وبالتالي أكثرها تأثيرا في بناء شخصية الطفل في مراحل حياته اللاحقة فأي نوع من أنواع العنف سواء الناتجة عن الظروف التي تحيط بالطفل داخل الأسرة أو تلك التصرفات الموجهة ضده مباشرة تترك أثارها في جوانب شخصيته.

     نتيجة لذلك فان أي خلل أو اضطراب يصيب شخصا ما في أي مرحلة من مراحل حياته إنما يعود في أكثره إلى الخبرات المؤلمة التي تعرض لها الفرد في المراحل المبكرة من عمره خاصة السنوات الخمس الأولى من حياته.

     وبما أن الأسرة ( الوالدين ) هي المؤسسة الاجتماعية والإنسانية التي ينشا ضمنها الفرد في طفولته، وهي المصدر الأول الذي يسهم في إشباع متطلبات نموه ( الجسدية والنفسية والاجتماعية والوجدانية في كل المراحل الإنمائية، فان للأسرة ( الوالدين ) بهذا تأثيرا قويا وناجعا على الطفل فقد تكون الأسرة ( الوالدين ) مصدرا لطمأنينة الطفل وتحقيق النمو السليم والمتوافق لشخصيته كما قد تكون المصدر الذي يثير وجدانه ويزيد من احتمال سلوكا ته العنيفة واضطراباته النفسية، علاوة على أنها يمكن أن تكون المصدر لكثير من المشكلات والآفات الاجتماعية.

     فمصدر طاقات المجتمع الفردية والجماعية هي الأسرة( الوالدين ) فكلما كانت التربية الأسرية للطفل قائمة على أسس وعوامل سليمة وبناءة كلما رفدت المجتمع بعوامل القوة والنجاح.

     ومع ذلك، لا يغيب عن البال صعوبة الحديث عن تأثير العنف في الأسرة على شخصية الطفل من منظور خاص بعيد عن تأثير المجتمع الأوسع بمؤسساته التربوية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تعمل مجتمعة على تأصيل العنف أو إستئصاله.

     مع هذا كله انه لا يمكن تحميل الأسرة وحدها مسؤولية ارتفاع أعداد ضحايا العنف من الأطفال بيد إن ملاحظات الحياة اليومية وخبراتها تشير إلى أن مشكلة العنف في الأسرة موجودة في مجتمعنا ويمارسها الآباء والأمهات بأساليب متنوعة ومتباينة.

     انطلاقا مما ذكر سابقا تصبح -حماية الطفل ووقايته من كل ما يمكن أن يتعرض له من أساليب العنف في الأسرة ومظاهره المختلفة – ضرورة ملحة. لهذا نسعى إلى تحديد الأسباب الرئيسية وراء تلك المظاهر من اجل وضع توصيات وقائية واقعية عملية من شأنها الحيلولة دون إمكانية تعرض الطفل للعنف ضمن محيط أسرته أو على الأقل التخفيف منه.

     لتحقيق الهدف المشار إليه سنحاول تسليط الضوء على أساليب العنف الموجهة ضد الأطفال ضمن محيط أسرهم وتأثيراتها على جوانب شخصيتهم.

     ومما تجدر الإشارة إليه أن ما يتضمن هذا المقال من معلومات ميدانية لم يتم الحصول عليها بواسطة أدوات جمع البيانات الميدانية كالاستبانة والمقابلة أو ملاحظة مستندة إلى تحليل دقيق مرتبط بفروض محددة إنما ما تسنى من حالات رصدت خلال الملاحظات اليومية.

     ومن الأمور الجديرة بالانتباه والتي استخلصت من تلك الملاحظات الأولية صعوبة الحصول على عدد حالات العنف في الأسرة نتيجة الاعتقاد السائد بان هذه الحالات هي شان خاص بالأسرة، ولا يحق لأي معرفتها والتدخل فيها، لهذا لا تسجل بالإحصاءات الرسمية ولا يمكن معرفتها رسميا أو الإبلاغ عنها باستثناء الحالات النادرة التي يتم اكتشافها بواسطة الضحايا من الأطفال أنفسهم.

    تعريف العنف ضد الأطفال في الأسرة:

     لوحظ أن تعريف العنف في الأسرة ضد الأطفال محل اختلاف عند الباحثين الاجتماعيين والنفسانيين والتربويين حتى القانونيين، فليس هناك تعريفا جامعا مانعا متفق عليه لمعنى العنف ضد الأطفال في الأسرة، مع أنها متفقة على رفض استخدام العنف ضد الأطفال وقبول فكرة العقاب المقبول غير المؤذي لتأصيل سلوك ما أو لاستئصاله.

     فبعض هذه التعريفات ترى أن العنف هو الاستخدام الفعلي للقوة المادية لإلحاق الضرر والأذى بالذات أو بالأشخاص الآخرين وتخريب الممتلكات للتأثير على إرادة المستهدف، وبعضها ترى أن العنف هو الاستخدام الفعلي للقوة أو التهديد باستخدامها، والبعض الآخر يرى أن العنف هو كل سلوك فعلي أو قولي يتضمن استخداما للقوة أو تهديدا باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر المادي أو المعنوي بالذات أو بالآخرين أو بممتلكاتهم للتأثير على إرادة المستهدف.

     إن اعتبار العنف سلوكا إنسانيا، يندرج ضمن الدراسات الاجتماعية والإنسانية، فهي التي تهتم بموضوع تحديد معنى العنف وقياسه، إلا أن هذا الموضوع يبقى محل اختلاف كبير بين الباحثين، ذلك أن فهم وتفسير السلوك الإنساني لا يعتمد على ثقافة المجتمع فقط بل هناك معايير كثيرة يحدد بمقتضاها السلوك الإنساني، فهي التي تبين من له الكفاءة ليضع ويحدد معايير السلوك الإنساني السوي والسلوك الإنساني الشاذ، وبالتالي من الذي يحدد إن كان هذا السلوك عنفا أو ليس عنفا. لهذا يختلف الحكم على سلوك واحد، وعلى مدى اتصافه بالعنف باختلاف الشخص الذي يصدر عنه السلوك، ومن يوجه إليهم، ومن يحلل أبعاده أو يشاهد أحداثه.

     ينطبق الأمر نفسه على مفهوم الطفولة ومداها الزمني، فمنهم من يحددها بسن معين، ومنهم من يحددها بخصائص نمو معينة.

    موقف الباحث:

     أمام تعدد وجهات النظر حول معنى العنف وتداخله مع مصطلحات ومفاهيم أخرى كسوء المعاملة علاوة على توقف هذا المعنى إلى حد ما على طبيعة عملية التفاعل التي تجمع الطفل بأعضاء الأسرة وأنماط الضبط المستعملة في الأسر… فإن اتجاه الباحث هو أن العنف في الأسرة ضد الأطفال يقصد به مختلف الأنماط السلوكية الموجهة وغير الموجهة الصادرة عن الوالدين والموجهة ضد الأطفال كذلك جميع الظروف الأسرية المحيطة بهم والتي تسبب لهم أضرارا جسمية وعقلية ونفسية واجتماعية تعيق نموهم وتترك آثارا سلبية في جوانب شخصياتهم.

     يتضمن هذا الاتجاه تدرج أساليب العنف وظروفه من المستويات البسيطة إلى البالغة القسوة، وقد تصل إلى درجة الإجرام، كما يأخذ بعين الاعتبار جميع أساليب العنف وأنواعه التي يتعرض لها الأطفال في مختلف مراحل طفولتهم خاصة في الخمس سنوات الأولى.

    أنواع العنف في الأسرة:

     لوحظ من خلال ما تسنى لنا من حالات العنف التي يتعرض لها الأطفال في أسرهم تنوع تلك الحالات وتشابكها مع أسباب وظروف معينة، كما لوحظ اختلاف تأثيراتها باختلاف تلك الأسباب والظروف. فمعاناة الأطفال الناجمة عن إدراكهم أن أفعال العنف المقصود بها إلحاق الضرر والأذى بهم كانت أشد إيلاما وتأثيرا في نفوسهم من غيرها، خاصة تلك التي تصدر عن أشخاص لا يتوقعون منهم إلا الكراهية « زوج الأم، زوجة الأب ».

     انطلاقا من تنوع تلك الحالات يمكن تصنيف العنف إلى عنف موجه وعنف غير موجه.

    أ- العنف الموجه:

     يقصد بالعنف الموجه كل الاستخدامات غير الشرعية للقوة والتهديد لإلحاق الأذى والضرر بالأطفال الواعية المدعومة بإرادة وإصرار سواء أكانت مبررة أو غير مبررة. إن هذا النوع من العنف باعتباره إرادي تعد أسبابه من أخطر العوامل التي تؤدي إلى بروز العنف ضد الأطفال في الأسرة علاوة على ما يعززه من آثار سلبية تلقي بضلالها على المجتمع بأكمله وغالبا ما يكون الأمهات والآباء هم الطرف البارز في هذا النوع من العنف لأنهم يشكلون العنصر الواعي. ومن أهم أشكال العنف المباشر ما يلي:

    1- أسلوب القسوة والتسلط في معاملة الأطفال:

     تعتبر القسوة في معاملة الوالدين لأطفالهم من العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى ظهور النزاعات العدوانية عند الأطفال مبكرا(محمد جميل يوسف منصور، 1985، ص 164. ) وقد أوضحت ذلك العديد من الدراسات خاصة دراسة ( بندورة) التي توصل فيها إلى أن الآباء المتسمين باستخدام القسوة والعقاب البدني: الضرب، الربط بالحبال، الحبس، الحرمان من وجبات الطعام، إعطاء مواد لاذعة والتهديد… الخ. مع أطفالهم يكون سلوكهم عاملا مساعدا على اقتراف السلوك العدواني، كما أن الآباء الذين يشجعون أبناءهم على المشاجرة مع الآخرين للحصول على مطالبهم بالقوة والعنف هم أكثر عدوانية من الأطفال الذين لم يشجعوا على ذلك. (أحمد السيد محمد إسماعيل، 1995، ص 132. )

     كما تبين أن بعض الأمهات يلجأن إلى الضرب مثلا لمنع الطفل من البكاء أو لمنعه من إظهار سلوك مرغوب عنه أو لمنعه من العبث بمحتويات المنزل.

     أحيانا أخرى كبر حجم الأسرة وتعدد الأولاد يدفع الأم لضبطهم بالضرب أو التهديد… نتيجة إزدياد مسؤولياتها، كما أن الأب الذي يعود من عمله مرهقا كثيرا ما يلجأ إلى القسوة في التعامل مع أطفاله.

     ومن الأسباب أيضا التي تدعو الوالدين لاستعمال القسوة مع أطفالهم الاعتقاد السائد بأن القسوة من أفضل الأساليب لإعداد الطفل للحياة المستقبلية لأنها تكسبهم أنماطا سلوكية مرغوب فيها وتستبعد أخرى غير مقبولة، كما تكسبهم القدرة على ضبط الدوافع والتحكم فيها، وهذا ما يدعو بعض الوالدين لاتخاذ العنف موضوعا تفتخر به.

     كذلك فإن عاطفة الكراهية التي قد يكنها زوج الأم أو تكنها زوجة الأب تكون وراء استعمال أساليب قاسية مع الأطفال ضمن الأسرة. علاوة على ذلك فإن الطفل غير المرغوب فيه « كره الوالدين أو أحدهما لإنجاب الأطفال، وارتباطه بخبرة غير سارة… » يدفع بالوالدين كليهما أو أحدهما للقسوة معه.

    يدخل ضمن أسلوب القسوة والتسلط في معاملة الأطفال:

    أ- صور الاستغلال الجسدي للأطفال:

     حيث يطلب من الأطفال أعمال شاقة تسبب لهم آلاما وأضرارا جسدية « حمل أثقال، تنظيف

     المنزل » وهذه إضافة إلى إنها لا تتناسب مع نموهم الجسمي، فإنها تحرمهم كذلك من اللعب وتعيقهم عن نموهم السليم.

    إن أسلوب القسوة زيادة على ما تسببه من آلام جسمية تثير لديهم مشاعر سلبية

    « كراهية، حقد » وتفقدهم الثقة بمن يحيطون بهم وتثير غضبهم.

    ب- النقد والنهر والإذلال والاتهام بالفشل:

     لوحظ أن بعض الأسر تستعمل مثل هذه الأساليب لدفع طفلها للعمل الأفضل وقد يلجأ بعضها الآخر للسخرية منه، إن مثل هذه الأساليب تشعر الطفل بأنه أقل من غيره فتضعف ثقته بنفسه وتشعره بآلام نفسية، وقد تؤدي بصاحبها إلى تأصيل أنماط من سلوك الاضطهاد فيبدو خانعا ذليلا أو يتظاهر بالعظمة، وقد ينحرف بسلوكه ليثبت براعته « إختلاق الأكاذيب، والسرقة وأحلام اليقظة… ».

     أما تأنيب الطفل باستمرار وإشعاره بأنه مخطئ فقد تؤدي إلى شعوره بالذنب فيسرف في محاسبة نفسه على كل هفوة يرتكبها، ويلازم شعوره بالذنب شعور بأنه يستحق العقاب وقد تزداد المشكلة تعقيدا عندما يرتبط هذا الشعور مع رغبته في الإنتقام من أهله أو كراهيته لهم. فتتحول بهذا إلى عقدة الذنب حيث يذل صاحبها نفسه ويعاقبها « قضم الأظافر، رفض الطعام، إدمان المخدرات» وقد يصل به الأمر إلى التفكير بالإنتحار.

    ج- أسلوب التخويف بالحبس والعزل:

     تثير مثل هذه الأساليب انفعالات الطفل الحادة « خوف، غضب… » فيضعف تفكيره وتضعف قدرته على التذكر والمحاكمة، وقد تؤدي إلى عيوب في النطق « لجلجة وتأتأة… » وآلام جسمية

    « صداع وأمراض عصابية وعضوية » قد يكون اللجوء إلى مثل هذه الأساليب نتيجة انخفاض مستوى تعليم الوالدين أو أحدهما.

    2- أسلوب التسلط والسيطرة وسياسة فرض الرأي في المعاملة مع الأطفال:

     من صور العنف المباشر، فرض الوالدين آرائهما على أطفالهم لذلك قد يستعملون أحيانا القسوة وأحيانا اللين، كمنع الطفل من ممارسة أنشطة معينة. ومنعهم من اللعب مع بعض الأطفال، والدراسة في أوقات معينة، وبطريقة معينة، ومادة معينة قبل مادة أخرى وفي وضعية جلوس معينة دون أخرى وكذلك في غرفة معينة… إلخ أنهم يريدون أن يروا في طفلهم ما يحلمون به، كما يرون أن إنصياع الصغار لإرادة الكبار دليل الاحترام وأن فرض آراء الكبار عليهم يأتي دائما لصالح الطفل لأن الطفل لا يدرك مصلحته الحقيقية.

     لاشك في أن مثل هذه الأساليب تحرم الطفل من تحقيق حاجاته الضرورية لتنمية قدراته ومهاراته… لا بل قد يؤدي الحرمان منها إلى الكثير من الاضطرابات في تلك القدرات. كما لوحظ أن الكثير من الآباء يكبحون أطفالهم لما يبدونه من روح المبادرة أو يسخرون منهم… وبتكرار هذه المواقف يتعلم الطفل أن أفكاره تسبب له المتاعب ويرى الخير في أن ينقاد ويمتثل بدلا من أن يوجه نفسه بنفسه، ويتعلم بالتالي أن يلتقط الأفكار دون أي مناقشة لها. والتسلط بشكل عام يلغي رغبات الطفل ويحرمه من الحرية والمبادأة والإبداع.

     إن الصراحة والسلوك الجاف الذي يلقى على شكل أوامر من الآباء على الأطفال « كن هادئا، ولا تلعب » دون تبرير أسباب ذلك يولد لدى الطفل مشاعر الحقد والكراهية نحو والديه ويحتقر سلوكهما الجاف، أو قد يحدث عكس ما أراداه منه. إضافة إلى ذلك أن تقديم المواعظ المستمرة في الفضائل المجردة والتي يلقيها الأهل باستمرار لا ينمي شخصية الطفل لا بل قد يعجز الطفل عن فهمها وتطبيقها، فالتلقين لا ينمي العقل ولا يكون الشخصية ولا يحسن المعاملة مع الآخرين.

    3- أسلوب التفريط والإفراط في الحماية:

     من أنماط التنشئة الأسرية المنفرة والمسيئة للأطفال أسلوب الإهمال والمتمثل في عدم المبالاة بالأبناء وعدم إشباع حاجاتهم الأولية، وعدم إثابتهم في حالة النجاح، مما يؤثر سلبا على شخصيتهم وهنا يكون اقتراف العنف وسيلة لجذب اهتمام الآباء نحوهم، وقد ينتج هذا الشعور لدى أي طفل خاصة إذا شعر بعدم إنتمائه إلى أب معين أو إلى أم معينة أو إلى أسرة معينة، كما يحدث للطفل الغير شرعي مما يجعله يشعر بغموض الحياة حوله إذ قد يتطور هذا الشعور إلى نقمة على المجتمع ( مواهب إبراهيم عياد، 1998، ص 180. )

     كما يعتبر الإفراط في الحنان نمط من أنماط العنف المباشر في التنشئة الأسرية للأطفال حيث يتحمل فيها الآباء المسؤوليات والمهام المطلوب من الأطفال القيام بها دون أية محاولة لإعطائهم فرصة التصرف في الكثير من الأمور التي تخصهم، فيتعود الطفل على الأخذ دون العطاء لتحقيق جميع مطالبه دون عناء، إذ يصبح الآباء خاضعين له يلبون طلباته دون معارضة بسبب مرضه أو أنه وحيدهم أو وحيد إخوته إذ من خلال ذلك يقل شعوره بالخوف فيثور لأتفه الأسباب وتصبح نوبات غضبه وعنفه عوامل مساعدة على تلبية حاجاته. (مواهب إبراهيم عياد، 1998 ص181. )

     أما الطفل في مثل هاتين الحالتين ( التفريط والإفراط في المعاملة) فإنه لا يشعر بالمسؤولية ولا يمكن أن تتكون لديه مفاهيم واضحة عن معنى الحق والواجب ويعفى حتى من تحمل مسؤولية أخطائه لأن هناك من يدافع عنها.

     ومن المظاهر المنفرة للطفل ضعف الآباء أمام الطفل، كما يحدث عادة عندما تبدأ الأم بالبكاء وتخاف على طفلها لمجرد تأخره قليلا في العودة إلى المنزل، فالطفل في مثل هذا الموقف ينفجر إنه يريد تأكيد ذاته من جهة ويشعر بمحبة أمه وميله لإرضائها.

    4- غياب التوافق الزواجي:

     يعتبر الزواج الفاشل صورة من الصور المباشرة للعنف المحيطة بالطفل، فقد يبرز من خلال مظهر ضرب الزوجات والشجار المستمر بين الوالدين أو بين زوجات الأب وما يرافق ذلك من ألفاظ السباب والشتائم التي تتناسب وهذه المواقف.

     لا شك في أن مثل هذه المواقف المرعبة للأطفال كثيرا ما يترتب عنها هدم الكيان الأسري إضافة إلى تشويش تفكير الأطفال واضطراب حياتهم وإثارة الرعب وعدم الإطمئنان وخوفهم من الآخرين والابتعاد عنهم والفشل في إقامة أية صداقات معهم.

     نضيف إلى ذلك، أن غياب التفاهم والانسجام ما بين الأب والأم في أساليب معالجتهم لمشكلات أبنائهم من شأنه أن يؤدي إلى نوع من التطرف في المعاملات التربوية، مما يمنع الأبناء من اكتساب المبادئ التربوية السليمة، إذ أن هناك علاقة قوية بين عقاب الأب للأبناء وظهور السلوكات العنيفة لديهم وأن الضرب المبرح كوسيلة لعقاب الطفل يعتبر أحد أسباب ميوله إلى العدوانية والعنف ويلجأ إليه هذا الأخير في حالة حل مشاكله مع الآخرين فيصبح البطش بالضعيف والعدوان أهم المهارات التي يمتلكها ويستخدمها خلال حياته.

     لاشك أن الروابط التي تتوفر للأطفال في محيط الأسرة تنمو في ظل « حنان، رعاية، حب… » وهي مهمة في نمو مهاراتهم الاجتماعية نموا سليما والعكس يحدث عند الحرمان الذي يضعف هذه الروابط.

    5) مشاهد العنف:

     من صور العنف المحيطة بالطفل في أسرته المشاهد العنيفة التي يراها من خلال الفضائيات صور القتل والتدمير وحمل السلاح، وتفجير الأشياء والأشخاص. علاوة على ذلك ما توفره بعض الأسر لأطفالها من ألعاب إلكترونية تضم مسدسات وبنادق ومدافع ورشاشات وصواريخ وطائرات مقاتلة وكل ما يرمز إلى الحرب، كلها تؤصل العنف الأسري (عدلي السمري، 2001. )كما أن الجلسات الطويلة أمام شاشة التلفزيون وما يظهره من مشاهد تؤصل العنف وتفقد الطفل الروابط الاجتماعية وتؤدي إلى انعزاله علاوة على الأضرار الصحية التي تسببها له.

     أشار KOOP إلى أن شاشة التلفزيون تعرض قدرا كبيرا من العنف في البرامج الترقيمية، وهذا ما تتضمنه جرائم القتل وأشكال العنف كأساس في الأعمال الكوميدية. ( عدلي السمري، 2001، ص ص132- 134. )

     دون أن ننكر ما يحققه التلفزيون من آثار إيجابية على مستوى التنشئة العلمية والاجتماعية للطفل من خلال مساهمته في دفع نموهم المعرفي والأخلاقي وتنميتهما من خلال تزويدهم بمعلومات جديدة وبالتالي الرفع من مستوى تحصيلهم (أمل الأحمد، 2001 ص71. )وبذلك أصبح التلفزيون يتقاسم مع الوالدين دورهما في تنشئة أبناءهم كما أصبح كذلك يشكل عاملا مؤديا للعنف خاصة عندما يتفاعل مع العوامل الأخرى المساعدة على إحداث العنف.

    ب- العنف غير الموجه:

     نقصد بالعنف غير الموجه جميع أساليب العنف وصوره التي تصدر عن الوالدين في حالات تدني الوعي واضطراب المحاكمة والإدراك، كذلك تلك الأساليب التي لا يقصد من ورائها إلحاق الأذى بالطفل، معنى ذلك أن حالات هذا النوع من العنف الموجه نحو الأطفال تحدث دون إرادة حقيقية لإلحاق ضرر بالأطفال وقد يتداخل العنف الموجه مع غير الموجه في بعض الحالات كما في التلفزيون والألعاب الالكترونية…

     ومن صور العنف غير الموجه استعمال بعض الأمهات العقاقير بهدف تحقيق نوم هادئ مريح للأطفال الرضع هذا حتى يقمن بالواجبات المنزلية كما يلجأن إلى تنويم الرضع من أجل الذهاب إلى الأفراح والمناسبات المختلفة أو استعمال مرهم أو القهوة، أو القطران « مادة منفرة » في عملية الفطام… كذلك لجوء بعض الأسر إلى استعمال الممارسات الطبية الشعبية لعلاج بعض الأمراض والتي تترك كدمات وتسبب آلاما جسدية كالكي بالنار والوخز بالإبر أو الشلط والتشليط بشفرة الحلاقة على الجبهة أو الرأس للتخلص من عيوب النطق والاضطرابات السلوكية كالتبول في الفراش.

     ومن صور العنف غير المباشر تحميل الأطفال مسؤولية الكبار، كما تحمل الأنثى مسؤولية رعاية الأطفال الصغار، والذكر مسؤولية مساعدة والده في أعماله ذلك بهدف إكساب الأطفال أدوارهم المستقبلية للقيام بها على أكمل وجه.

     ونضيف إلى ذلك الشعور بعدم القيمة والرفض داخل الأسرة المبنى على أساس الجنس أو الترتيب.

     تجدر الإشارة أن الأسر تتشابه أو تختلف فيما بينها من حيث الأساليب المستعملة في إكساب أطفالها أنماط سلوكية معينة أو تعديل أو إخفاء أنماط سلوكية أخرى إلى الطبقة الاجتماعية والبيئية الجغرافية والثقافية التي نشأت فيها هذه الأسر، يعني هذا أن خبرات الآباء السابقة لها تأثيرها في الأساليب المتبعة مع أطفالهم، دون أن ننسى تأثير ما تتعرض له الأسرة الآن، أو ما تتوقع أن تتعرض له في المستقبل. لأن السلوك لا يخضع لحتمية ميكانيكية، والإنسان كائن عاقل يستطيع أن يعدل من سلوكه دائما وأبدا ويقوم بتصحيح المسار أولا بأول.

     وقصارى القول أن العنف في الأسرة الموجه ضد الأطفال منتشر في أسرنا لكنه ليس قاعدة عامة. ويتوقف أثر الأسرة في انتشار ظاهرة العنف ضد الأطفال على جملة من المعطيات: منها طبيعة تركيبتها الداخلية وطبيعة تماسكها وقوة انسجام أفرادها والجو النفسي السائد، والمستوى الاجتماعي

     والاقتصادي. فالأسرة ذات تأثير حيوي على حياة الطفل خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة من الميلاد إلى السنة الخامسة التي تحدد فيها جل ملامح شخصية الإنسان. ومن هنا علينا بالتخفيف من المشكلات التي تعاني منها الأسر « المالية والخلافات الزواجية » حتى نضمن للطفل الأسس الأولى لعملية التطبيع والتوافق الاجتماعي.

    الحصيلة:

    1- إن الصورة التي سيكون عليها الوالدان هي نتيجة ومحصلة لكل التجارب التي مرو بها في إطار أسرهم اجتماعيا وأخلاقيا وفكريا وعاطفيا وصحيا. إلا أن هذه الصورة لا تسير بالضرورة باتجاه واحد، وبأسلوب واحد، لأن السلوك الإنساني لا يخضع لحتمية ميكانيكية، فالإنسان يستطيع أن يعدل من سلوكه، فالأم التي تعرضت في طفولتها للنبذ والقسوة قد لا تنبذ أو تقسو بالضرورة على أطفالها في المستقبل.

    2- يكون تأصيل أو استئصال سلوك ما باستخدام أكثر من أسلوب في تشكيل شخصية الفرد فيمكن استئصال الخوف بأسلوب التخلص التدريجي من الحساسية فإنه يمكن أيضا استئصاله باستخدام أسلوب العقاب، ولكن لابد أن نعرف متى نستخدم هذا الأسلوب البسيط ومتى نستخدم ذلك الأسلوب الشديد ((العقاب)) مع أطفالنا. وأن يدرك الطفل أسباب اختيارنا لهذا الأسلوب أو ذاك وفهمهما في إطار مصلحته وفائدته.

    توصيات للتخفيف من انتشار ظاهرة العنف ضد الأطفال داخل الأسر:

     من العسير معالجة مظاهر انتشار ظاهرة العنف الممارسة ضد الأطفال من طرف الوالدين بمعزل عن معالجة مظاهره في المجتمع بصورة عامة. فالهدف من هذه التوصيات مساعدة الوالدين على التخفيف من هذه الممارسات التي تسبب للطفل الأذى على مستوى أي من الأبعاد العضوية والنفسية والاجتماعية، وتدور هذه التوصيات حول ما يلي:

    1- نشر الوعي لدى الزوج (Couple) بأهمية التوافق الزواجي بين الزوج في إنجاب الطفل وتربيته.

    2- تحسيس الوالدين بمسؤولياتهما في توفير التربية والرعاية السليمة للأبناء.

    3- أن يتصف الوالدان بالخصائص المثالية حتى يصبح الزوج(Couple) أبا أو أما.

    أ- الأصالة في السلوك: حيث يكون سلوك الوالدين مطابقا لأقوالهما وأفعالهما.

    ب- المرونة في المعاملة: فلن ينجح الوالدان إذا إعتمدا في تنشئتهما الأسرية على أسلوب واحد في ضبط سلوك الأبناء كاللجوء إلى العقاب فقط أو إلى الإثابة دون اللجوء إلى أسلوب الاقتداء مثلا. مع ضرورة تناسب تلك الأساليب مع خصائص مراحل الطفولة المتتابعة.

    ج- المساندة: تعني أن يشعر الطفل بالأمن الانفعالي وشعوره بأن هناك أشخاصا يفهمونه ويحترمونه ويتطلعون إلى أن يراه يتخذ وجهة مناسبة في الحياة.

    د- القدرة على التأثير: بمعنى أن يكون لدى الوالدين القدرة على توجيه وضبط سلوك الأبناء في الاتجاه الصحيح وهذا لا يتناقض مع مبدأ الاختيار والحرية للطفل في اتخاذ قراراته بنفسه وهذا لا يتحقق إلا إذا كان الوالدان يتصفان بعدم التردد أو التشكك في القدرة على مساعدة الأبناء، لأن استخدام الغضب أو الضرب وأساليب أخرى لا تتفق مع مبادئ التربية السليمة سببه فقدان القدرة على التأثير.

    و- الرفق في المعاملة مع الطفل: يعني عدم العنف معه، وليس معنى هذا الموافقة على سلوكه أو الخضوع لأفكاره وتصرفاته، وإنما معناه أن يقود الوالدان عملية التنشئة الاجتماعية بسلاسة وتراحم يمكنان الطفل من أن يدرك أن هذا الأب (الأم) يسعى لمصلحته وليس مجرد شخص متسلط نقاد ينظر إلى عيوبه.

    هـ- الإخلاص: يجب أن يتصف الوالدان بالإخلاص في تربية الأبناء رغم أنها شاقة في بعض جوانبها وتحتاج إلى صبر طويل ورغبة ورضا وحب في أن يساعد الأبناء في توفير التغذية والرعاية الصحية المناسبة لهم.

    4) إعادة النظر في تركيبة الأسرة الجزائرية التي زالت فيها الأسرة الممتدة وانتشار الأسرة النووية بسبب تغير النمط الاقتصادي والاجتماعي المحيط والتغيرات الثقافية والانتقال السريع للتكنولوجية المعاصرة ولا شك أن لهذا التغيير الذي حدث في حجم وتركيب الأسرة الجزائرية آثار سلبية على أطفالنا.

    5) أن يكون الآباء على إطلاع بفلسفة النمو، كأن يبدأ الطفل يقول (لا) قبل أن يقول (نعم) ويزحف قبل أن يمشي، ويرسم دائرة قبل أن يرسم مربعا، وهو أناني محب لذاته قبل أن يحب الآخرين، ويعتمد على الآخرين قبل أن يعتمد على نفسه.

    6- الأمية وانخفاض المستوى التعليمي للزوج(Couple) وبخاصة للأم لأن المسؤولية الكبيرة التي تحملها الأم باعتبارها المسؤولة التي تلعب الدور الرئيسي في تنشئة الطفل تتطلب حدا أدنى من الثقافة والتعليم إن لم تتوفر عجزت عن القيام بها وترتب على ذلك العديد من المشكلات الصحية والاجتماعية والنفسية التي يعانيها الطفل.

    7- ظاهرة الزواج المتأخر السائدة في المجتمع الجزائري والتي يتم فيها الإنجاب متأخرا ينعكس ذلك سلبا على الصحة البيولوجية والنفسية للأم والطفل وعدم قدرة الأم (الأب) على تحمل مسؤوليات التطبيع الاجتماعي والأمومة كاملة.

    8) التقليل من الطلاق لأنه يضعف أو يحول دون توفر المقومات اللازمة لنمو الطفل وتنشئته التنشئة الاجتماعية السليمة مما تؤدي إلى ظهور ميول الطفل إلى العنف أو إلى الانطواء، أو إلى البرود الانفعالي أو إلى مشاعر النقص وانحراف الأحداث وغيرها.

    قائمة المراجع:

    1- السيد عبد الحليم محمود (1980): الأسرة وإبداع الأبناء، دار المعارف، القاهرة، مصر.

    2- أحمد السيد محمد إسماعيل (1995): مشكلات الطفل السلوكية وأساليب معاملة الوالدين، الطبعة الثانية، دار الفكر الجامعي، مصر.

    3- احمد محمد الزعبي (1994): أسس علم النفس الاجتماعي، دار الحكمة اليمانية، صنعاء، اليمن.

    4- أمل الأحمد (2001 ): بحوث ودراسات في علم النفس، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، لبنان.

    5- جلبي خالص (1998): سيكولوجية العنف. دار الفكر، بيروت، لبنان.

    6- جليل وديع شكور(1997): العنف والجريمة الطبعة الأولى، الدار العربية للعلوم، بيروت، لبنان.

    7- زين العابدين درويش وآخرون(1993) علم النفس الاجتماعي، أسسه وتطبيقاته، الطبعة الثانية، مطابع زمزم، القاهرة، مصر.

    8- سناء الخولي(1984): الأسرة والحياة العائلية، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان.

    9- عبد الرحمان عيسوي: (1994): المشكلات النفسية عند الأطفال، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر.

    10- عدلي السمري(2001): العنف في الأسرة، تأديب مشروع أم انتهاك محظور، مطبوعات مركز

     البحوث والدراسات الاجتماعية كلية الآداب جامعة القاهرة، دارالمعرفة الجامعية الجيزة، القاهرة، مصر.

    11- علاء الدين كفافي(1999): الإرشاد والعلاج النفسي الأسري، الطبعة الأولى، دار العربي القاهرة، مصر.

    12- مصطفى التير (1997): العنف العائلي، مطابع أكاديمية نايف، الرياض، المملكة العربية

     السعودية.

    13- مواهب إبراهيم عياد (1998) إرشاد الطفل وتوجيهه في سنواته الأولى، دار المعارف الإسكندرية، مصر.

    14- محمد جميل يوسف منصور (1985): قراءات في مشكلات الطفولة، الطبعة الأولى تهامة جدة المملكة العربية السعودية.

    15- محمد عبد الرحمان السقيرات(2001): ظاهرة العنف في المجتمعات، دار الفكر، بيروت، لبنان.

    16- محمد محروس الشناوي (1996): العملية الإرشادية والعلاجية، الطبعة الأولى، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر.

    17- نبيل عبد الفتاح حافظ وعبد الرحمان سيد سليمان (2000): علم النفس الاجتماعي، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، مصر.

     

  • العنف الأسري الممارس ضد الطفل من خلال التمايز النوعي في التنشئة الأسرية في الجزائر- ( مقاربة اجتماعية و ديمغرافية عن طريق دراسة ميدانية لعينة من الأسر الجزائرية )- الدكتورة عميرة جويدة – جامعة بوزريعة/الجزائر

    مقدمة:

    شهد العالم سنة 1989 وبعد عشر سنوات من النقاش المعمق نقلة نوعية في التطور التاريخي لحقوق الطفل إذ تبنت الهيئة العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل، فأصبحت هذه الاتفاقية قانونا دوليا ابتداء من سنة 1990.

    حيث وفرت اتفاقية حقوق الطفل مبادئ ومعايير واضحة لحمايتهم من العنف، إذ اعتبرت جميع أنواع العنف ضد الأطفال انتهاكا لحقوقهم الإنسانية. فحددت معايير حمايتهم من جميع أشكال العنف، سواء وقع عليهم داخل الأسرة أو خارجها.

    من هنا نرى أن مشكلة العنف ضد الأطفال ترتدي أهمية بالغة التعقيد في المجتمع المعاصر، وهي متعددة الجوانب والوجود، بدءا بالعنف المدرسي والمجتمعي حتى الأسري كونه أساسا مرتبطا بالعوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع.

    والعنف هو واحد من تلك الكلمات التي يعرفها كل واحد منا، ولكنها برغم ذلك فمن الصعب تعريفها، وكما استخدمها علماء النفس وأطباء النفس وعلماء التربية والاجتماع والسلوك فهي تغطي مدى واسعا جدا من السلوك الإنساني.

    إلا أنه يمكننا القول أن العنف هو وسيلة لإلغاء الآخر. أين يصبح العنف بهذا المعنى شكلا من أشكال الاستبداد وتهميش للآخر وإلغاء دوره أو إلغائه مستندا في ذلك إلى ضروب الاستغلال والظلم والعدوان والحرمان والطغيان والتهميش وعدم المساواة.

    إن العنف الذي يقوم به الآباء وخاصة الأمهات ضد أطفالهم هو عنف سلطة وتسلط له جذوره الراسخة في نظام القيم والمعتقدات والمصالح والنفوس المريضة التي شبوا عليها خاصة في مجتمعاتنا العربية.

    الإشكالية:

    بالنظر إلى الشكل الظاهري الذي يأخذه العنف ضد الأطفال من طرف أبائهم عامة وأمهاتهم خاصة نستطيع القول أن هناك ثلاثة أنواع للعنف الممارس عليهم ( العنف الجسدي، العنف الكلامي والعنف الرمزي )

    ونحن في هذه الورقة البحثية سوف نتعرض إلى العنف الرمزي الذي يدخل ضمن العنف النفسي التي تمارس فيه الأمهات أثناء تنشئتها الاجتماعية لأطفالها سلوكا يقوم على التمييز بين أطفالها حسب الجنس بالاحتقار، الاهانة، الحرمان والإهمال… الخ.

    إن الاهتمام بموضوع العنف ضد الطفل في الأسرة، وتحديدا منه، كما يظهر في عنوان هذه المقاربة البحثية، بموضوع التمايز النوعي في أصول تنشئة الأولاد وفي واقع تغيراته بالجزائر، هذا المجتمع الشديد التنوع في التركيبة الاجتماعية من حيث التمايز الطبقي أو التمايز الثقافي التعليمي والحضري، أو حتى على مستوى التمايزات الثقافية التي طبعته تاريخيا، جعلنا نتفطن إلى أنه لا يمكننا أن نقارب هذا موضوع إلا من خلال وعينا إلى أن هذه التركيبة المجتمعية المتنوعة التي وصفناها، ومع تفاوت تأثير أفرادها بعمليات التغيير، قد تسببت في إنتاج أنماط متنوعة وأحيانا متناقضة من أشكال الأسر في مجتمعنا يختلف فيها قيمة الطفل وأهميته في الأسرة حسب جنسه.

    ومنه فلا يمكن أن نقارب موضوع التمايز في نمط التنشئة الأسرية للأولاد على أساس النوع إلا من خلال المقاربة الميكرو سوسيولوجية لأنماط الأسر في الجزائر ومن خلال قياس مدى تأثر أفرادها خاصة الأم بعمليات التثاقف.

    واللجوء للمقاربات الميكرو سوسيولوجية غايته الأساسية تكمن في محاولتنا رصد التغيرات الفعلية التي يشهدها نظامنا العائلي الأبوي. فالمقاربة الميكرو سوسيولوجية هي التي ستمكن ووفق تصورنا، من فهم واقع هذا النظام اليوم بصراعاته وتغيراته الجوهرية التي تطال بنية نظامه التقليدي.

    ورغم حدوث العديد من التغيرات الاجتماعية في الجزائر خاصة فيما يتعلق بوضع الأسرة عامة والمرأة خاصة، إلا أنه مازال هناك ميل نحو تفضيل الذكور في الأسرة، هذا لأن البناء الاجتماعي للأسرة فيها لازال هو بناء للأسرة الأبوية حيث يمثل فيها الذكور مركزا أعلى وقوة اقتصادية واجتماعية للعائلة، ويحقق الأبناء الذكور نوعا من الضمان الاجتماعي لآبائهم.

    وإذا اعتبرنا الآثار والنتائج السلبية التي يمكن لهذا النوع من العنف والمتمثل في التميز بين الأطفال حسب جنسهم أثناء تنشئتهم داخل الأسرة، أن يتركه على مسار تطور نموهم الصحي والنفسي، ارتأينا أنه من واجبنا معرفة مميزات المتسببين في العنف الممارس عليهم في الوسط الأسري؟

    فهل العنف الممارس ضد الأطفال في وسطهم الأسري سلوك غير متحكم فيه ناتج عن القيم الاجتماعية التي يعطيها المجتمع للأطفال حسب الجنس، أو ناتج عن إحباط تعانيه الأم خاصة جراء المنع الممارس عليها يوميا من طرف المجتمع؟

    في ضوء هذا وغيره مما يضيق المقام عن التفصيل فيه كان موضوع هذه الدراسة الميدانية يبحث عن العنف الأسري الممارس ضد الطفل من خلال التمايز النوعي والتنشئة الأسرية في الجزائر.

    وبهذا قمنا بوضع الافتراضات التالية:

    * كلما كان سن الأمهات متقدما كلما ميزن أكثر في عملية تنشئة الأبناء حسب الجنس.

    * ارتفاع المركز الاجتماعي للأمهات يقلل من حدة التفريق في تنشئة الأبناء حسب الجنس.

    * انخفاض المستوى الاقتصادي للأسرة يزيد في عملية التفريق في تنشئة الأبناء حسب الجنس.

    المنهجية المتبعة في الدراسة:

    إن ميدان بحثنا هو ولاية الجزائر والوحدة الإحصائية للبحث كانت المرأة المتزوجة والتي أنجبت أطفال من كلا الجنسين وقت التحقيق، وتقيم كمقيمة دائمة بالجزائر العاصمة.

    أما عن عينة بحثنا فكانت العينة العرضية والتي هي ضمن العينات الغير عشوائية وهذا النوع من العينات فرضه علينا مجتمع بحثنا الأم وذلك نظرا لانعدام أيطار المعاينة وهو عدد النساء المتزوجات والمنجبات فعلا في ولاية الجزائر.

    وتماشيا مع الإمكانيات الزمنية لهذه الدراسة ثم استخدام العينة الغير عشوائية بدل الحصر الشامل لمجتمع الدراسة ككل، أي استخدام طريقة تصميم صفات الجزء على الكل باستعمال نسبة من العدد الكلي لحالات تتوفر فيهم خاصيات نهتم بها أو وفق متطلبات وأهداف الدراسة.

    وبعد ما ثم تحديدنا واختيارنا للمجال المكاني والبشري بقي علينا تحديد الفترة الزمنية لإجراء ا لبحث وكانت بالفعل مابين 1- 20 جانفي2010.

    ثم قمنا بتوزيع الاستمارات فبلغ عدد عينتنا حوالي 260 امرأة.

    لقد شملت الاستمارة عدة أسئلة مغلقة (35 سؤالا) لتسهيل عملية الإجابة وعدة أسئلة مفتوحة(8 أسئلة) لإعطاء فرصة كافية للتحدث حول الموضوع وإعطاء رأيهن في الظاهرة وكذلك للوصول إلى نتائج كنا نجهلها في السابق، كما قمنا بإعطاء ترميز مسبق للأسئلة لتسهيل عملية تفريغ البيانات فيما بعد.

    أما عن المنهج المتبع في هذه الدراسة فكان المنهج الإحصائي إذ ساعدنا في جمع البيانات وترتيبها وكذا تبويبها في جداول بسيطة ومركبة ثم تحليلها وتفسيرها وهذا وفقا للمعطيات الإحصائية المتحصل عليها من خلال الدراسة الميدانية للموضوع، مما مكننا من الوصول إلى الاستنتاجات في فهم واقع هذه الظاهرة.

    نتائج الدراسة:

    تبعا للفرضية الأولى التي مفادها أنه كلما كان سن الأمهات متقدما كلما ميزن أكثر في عملية تنشئة الأبناء حسب الجنس. ثم إنجاز الجداول التالية:

    جدول رقم-1- يبين علاقة سن المراة بعدد الأطفال الذكور اللواتي كانت ترغب في إنجابهم.

     

    عدد الذكور

    السن

    0-1 2-3 4-5 6 فأكثر المجموع
    ك % ك % ك % ك % ك %
    15-25 6 50 6 50 12 100
    25-35 24 32. 43 48 64. 86 2 2. 10 74 100
    35-45 8 14. 81 44 81. 48 2 3. 70 54 100
    45-55 4 5. 40 60 81. 08 10 13. 51 74 100
    55-65 2 0. 55 18 50 10 27. 78 8 22. 22 36 100
    65-75 2 33. 33 4 66. 67 6 100
    75-85 2 50 2 50 4 100
    المجموع 44 16. 92 178 68. 46 30 11. 54 8 3. 07 260 100

     

    من الجدول نلاحظ أن أغلب أفراد عينتنا كن ترغبن في إنجاب مابين 2-3 ذكور بنسبة 68. 46% مقابل فقط 3. 07 % كن ترغبن في إنجاب أكثر من 6 ذكور.

    وعندا إدخالنا لمتغير سن الأم نجد أن الأمهات المتوسطات في السن أي مابين 35-55 سنة هن اللواتي واظبن الاتجاه العام للجدول إذ بلغت نسبة من رغبن في إنجاب مابين 2-3 أطفال ذكور 81. 25 %.

    فحين نجد أن الأمهات الصغيرات في السن رغبن في إنجاب طفل أو طفلين على الأكثر من الجنس الذكري بنسبة 100%. ومن جهة أخرى نجد أن أكثر من النصف أي حوالي 52. 17 % من الأمهات المتقدمات في السن رغبن في إنجاب أكثر من 4 ذكور وهذا يبين لنا أن لسن الأمهات تأثير بالغ الأهمية في عدد الذكور المرغوب إنجابه فكلما ارتفع سن الأم كلما ارتفع عدد الذكور المرغوب إنجابهم والعكس صحيح وهذا له في التمييز في التنشئة.

    وإذا ما عرجنا للجنس الأخر آلا وهو الإناث نلاحظ أن أغلب الأمهات المستجوبات كن ترغبن في إنجاب مابين 2-3 بنات بنسبة 63. 08 % مقابل فقط نسبة 0. 77 كن ترغبن في إنجاب أكثر من 6 بنات ولمعرفة تأثير سن المرأة على هته الرغبة نجد ذوات السن المنخفض رغبن في إنجاب طفلة واحدة بنسبة 46. 51 % لمن تراوح سنهن مابين 15-35 سنة في حين اللواتي تراوح سنهن مابين35-65 سنة فأغلبهن رغبن في إنجاب مابين 2-3 بنات بنسبة 69. 51 %، أما المتقدمات في السن نجدهن كن ترغبن في إنجاب أكثر من 4 بنات بنسبة 30. 43 %.

    إن هذا الاختلاف في عدد الأبناء الذين كانت ترغبن في إنجابهم خاصة الذكور منهم يرتفع عند الأمهات اللواتي كانت تقمن مع الأسر الموسعة بنسبة 63 %.

    فالتصارع الحالي في العائلة الجزائرية بين تيارين، الأول هو الحفاظ على الأدوار والمكانة ذات النمط التقليدي والثاني نتاج ديناميكية تحصيل للقيم العصرية، كل واحد منهما يبحث على إزالة الآخر قصد الإبقاء على ذروته كنموذج مهيمن من أجل ذلك يتم تطوير استراتيجيات قصد فرض هيمنتهم على تنظيم العائلة.

    وتعد المعارضة جد عنيفة نظرا لكونها تجعل في المعارضة معالم للهويات مرتبطة بنسقين معياريين مختلفين ذلك الذي يرتكز على المساواة في الحقوق والحظوظ بين الأفراد كذوات مسئولة ومستقلة، والآخر يرتكز على نحن جمعي/مشترك تسلطي وقديم. لهذا نجد عدم وجود اختلاف في جنس الطفل المرغوب إنجابه عند الأمهات الصغيرات في السن ذلك لوصولهن لدرجات علمية متقدمة وكذا نتيجة التحضر والتدين الذي بلغن إياه عكس الأمهات المتقدمات في السن فأغلبهن أميات أو لهن مستويات تعليمية متدنية وعانين في الغالب كما جاء على لسانهن من ظلم الرجل.

    جدول رقم-2- يبين مدة الرضاعة الطبيعية حسب الجنس

     

    جنس الطفل

    مدة الإرضاع بالأشهر

    الذكور الإناث
    ك % ك %
    00-04 2 0. 83
    04-08 10 4. 17 42 16. 93
    08-12 100 41. 67 98 39. 51
    12-16 24 10 60 24. 19
    16-20 66 27. 5 48 19. 35
    20-24 38 15. 83
    المجموع 240 100 248 100

     

    من الجدول نلاحظ أن متوسط مدة إرضاع الذكور بلغت 14. 27 شهرا فحين متوسط مدة إرضاع الإناث بلغت حوالي 11. 84 شهرا هذا يعني أن الذكور يؤخر فطامهم عكس الإناث. إذ نجد أن أكثر من نصف الإناث فطمن قبل بلوغهن سنة كاملة من العمر بنسبة 56. 45 % في حين الذكور 43. 33 % فطموا بعد سنة ونصف من ولادتهم وهذه النتيجة تبين التميز في الرضاعة والفطام حسب جنس الأبناء. إلا أنه أقل حدة عند الأمهات المتعلمات والمنخفضات في السن.

    فالولد/الذكر إلى يومنا هذا يحظى باهتمام بالغ الأهمية، وحب كبير منذ ولادته وفي مختلف مراحل تطبيعه حيث أن مجيئه للحياة يحتفل به، بإقامة السابع عكس الأنثى في الغالب، كذلك يقام له فرح كبير عند ختانه وزواجه، والشيء الملاحظ أنه حتى اليوم في العائلات الجزائرية التي يمكن أن نقول عنها متحضرة وعصرية لا يزال عرس الذكر يحتفل به بإقامة وليمة بذبح الكباش والثيران… الخ، أما الأنثى فلا يقام لها نفس مستوى الحفل الذي يقام للذكر.

    إذن فلا تمر مرحلة من مراحل حياة الذكر إلا وأقيم له فيها حفلا للتعبير عن قيمته ومكانته في المجتمع، أما البنت فهي أقل حظا من أخيها الولد، وقد نجد هذا التميز يمس كذلك حتى مرحلة الرضاعة أين يبقى الولد يتمتع بامتيازات دون أخته، حيث أن الرضاعة تكون من حق الولد أولا ويستمتع بوقت أطول من الرضاعة في حين يبقى حظ الفتاة من الرضاعة الطبيعية ضئيلا حيث تكون رضاعتها أكثر اصطناعية، ويبقى هذا التميز عميقا في حالة ولادة طفلين توأم من كلا الجنسين حيث يرضع الولد أولا وتفطم البنت أولا. (1)

    تحليل نتائج الفرضية الثانية والتي مفادها أن ارتفاع المركز الاجتماعي للأمهات يقلل من حدة التفرقة في تنشئة الأبناء حسب الجنس.

    جدول رقم-3- يبين علاقة المستوي التعليمي للأمهات بجنس الطفل المفضل لديهن

     

    جنس الطفل المفضل

    المستوى التعليمي

     

    الذكور الإناث لا فرق المجموع
    ك % ك % ك % ك %
    أمي 30 34. 88 24 27. 91 14 16. 28 86 100
    ابتدائي 26 46. 43 24 42. 56 6 10. 71 56 100
    متوسط 26 65 10 25 4 10 40 100
    ثانوي 8 22. 22 14 38. 89 14 38. 89 36 100
    جامعي 18 30 20 33. 33 22 36. 67 60 100
    المجموع 108 41. 54 92 35. 38 60 23. 08 260 100

     

    من الجدول أعلاه نلاحظ أن أغلب المستجوبات يفضلن أبنائهم من الجنس الذكري بنسبة 41. 54 % تليها نسبة من تفضلن الجنس الأنثوي بنسبة 35. 38 %، كما أن هناك نسبة معتبرة من الأمهات ليس لديهن جنس مفضل.

    وعند إدخالنا لمتغير مستواهن التعليمي لمعرفة تأثيره على هذه الآراء نجد أن النساء المتدنيات في المستوى التعليمي هن اللواتي تفضلن الذكور عن الإناث بنسبة 65 % لذوات المستوى التعليمي المتوسط و46. 43 % لذوات المستوى التعليمي الابتدائي و34. 88 % عند الأميات. فحين أن ذوات المستويات التعليمية العليا ليس لديهن تفضيل في جنس الطفل حيث نجد هذه الإجابة مثلت نسبة 38. 89 % عند ذوات المستوى التعليمي الثانوي ونسبة36. 67 % عند الجامعيات.

    كما نجد هذا النوع من الإجابة تردد بكثرة عند النساء العاملات خاصة عند الإطارات العليا كما يبينه لنا الجدول رقم(6حيث بلغت نسبتها عند الإطارات العليا49. 09% و50%عند الإطارات المتوسطة. ومن الجدول نلاحظ كذلك أن الإطارات العليا نسبة هامة منهن تفضلن الإناث بنسبة45. 45% فحين ربات البيوت أي النساء الغير العاملات أغلبهن تفضلن الجنس الذكري بنسبة 73. 91 %.

    إن تنشئة الأنثى تتجه منذ الطفولة المبكرة إلى تلقينها الفكرة المتمثلة في كون المرأة المتزوجة أفضل من العازبة وكون المرأة التي لديها أطفال أحسن من المرأة العاقر، وتحظى بالاحترام أوفر، وأن التي تنجب أكبر عدد من الذكور تنعم بأعلى قدر من السعادة والحماية، فهذا النوع من التطبيع يجعل المرأة الجزائرية تحب في اللاشعور الذكور، لأنها ترى فيهم السعادة والحماية الفعلية فمهما بلغت من مستوى تعليمي ومالي إلا وبقى حلمهما بقاء الولد الذكر حتى وان كان واحدا حيا معافى إلى غاية كبرها في السن.

    وكأننا نعيش في دوامة من يخلق من؟ المرأة التي تخلق الولد أم الولد الذي يخلق وجودا لأمه، فالمرأة تضع وتخلق الولد/الذكر بيولوجيا وهو يخلق لها مكانة اجتماعية في مجتمعها.

    إن الرؤية التي لا تعترف للمرأة بوجود آخر سوى ذلك الذي يرتبط بالزواج والأطفال، إذ تعيد إنتاج السلطة الذكورية تحت غطاء شرعية دينية التي تكرس قيم العرض والشرف العائلي يجعل لإنجاب الذكر قناة لإثبات ألذات واكتساب مكانة اجتماعية مرموقة لهذا تحاول أن تحيطه بكل أنواع الحب والاهتمام حتي يبقى صحيحا على قيد الحياة.

    جدول رقم-4- يبين علاقة نوع مهنة للأمهات بجنس الطفل المفضل لديهن

     

    جنس الطفل المفضل

    المهنة

     

    الذكور الإناث لا فرق المجموع
    ك % ك % ك % ك %
    إطار عالي 3 5. 45 25 45. 45 27 49. 09 55 100
    إطار متوسط 5 12. 5 15 37. 5 20 50 40 100
    عاملة بسيط 15 30 25 50 10 20 50 100
    ربت بيت 85 73. 91 27 23. 48 3 2. 61 115 100
    المجموع 108 41. 54 92 35. 38 60 23. 08 260 100

     

    جدول رقم-5- يبين علاقة المستوي التعليمي للأمهات بمدى التمييز بين الأبناء

     

    مدى التمييز

    المستوى التعليمي

    نعم لا المجموع
    ك % ك % ك %
    أمي 32 50 32 50 64 100
    ابتدائي 20 52. 63 18 47. 37 38 100
    متوسط 14 40 21 60 35 100
    ثانوي 2 5. 56 34 94. 44 36 100
    جامعي 55 100 55 100
    المجموع 68 29. 82 160 70. 17 228 100

     

    من الجدول أعلاه نلاحظ أنه كلما ارتفع المستوى التعليمي للأمهات انخفضت نسبة النساء اللواتي تميزن بين أبنائهن حيث بلغت نسبة 100 % عند ذوات المستوى التعليمي الجامعي و94. 44 % عند ذوات المستوى التعليمي الثانوي. والعكس صحيح حيث كلما أنخفض المستوى التعليمي للأمهات زادت نسبة التمييز في التربية بين الأبناء حيث مثلت نسبتهم 52. 63 % عند ذوات المستوى التعليمي الابتدائي و50% عند الأميات.

    وعندما طرحنا عليهن سؤالا مفاده فيما يكمن التمييز والتفرقة بين الأبناء حسب الجنس؟ وقفنا عند الجدول أدناه الذي يبين لنا أن أكبر نسبة من النساء المستجوبات اللواتي تميزن بين أبنائهن كان يكمن التمييز في الأكل بنسبة 23. 53 % إذ صرحت لنا أنها تقدم الأكل الغني بالفيتامينات والوفير إلى الذكور، كما ذكرت نسبة 22. 06 % أنهن يميزن بين أبنائهن في مختلف وأتفه الأشياء حتى في اللعب وفي حضنهم… الخ.

    إن التفرقة بين الجنسين الذكور والإناث عند بعض الأمهات تحمل تناقضات كثيرة فهي إذا تقوم على إلغاء التنوع في الجنس البشري، وهذا الذي دفع بالأسر الجزائرية إلى المزيد من الإنجاب المتكرر حتى الوصول إلى الذكر.

    إن البنت في الأسرة الجزائرية توكل تربيتها إلى الأم، هذه الأخيرة تمارس سلطتها بحزم لإعدادها كي تكون أم وزوجة صالحة في المستقبل حيث يتم تلقينها قيم الحياة المنزلية وطريقة معاملة الزوج وتلبية رغباته وطاعة أوامره ويتدربن كيف يصبحن أحسن أمهات مربيات للأطفال.

    إن تربية الفتاة في مجتمعنا تجري انطلاقا من تصورات الأسرة الموروثة من صلب قيم ومعايير ثقافية أي ضمن هذا المفهوم حصرت قيمة الفتاة من الناحية الجمالية والجنسية وجعل هدف حياتها هو الزواج والإنجاب خاصة الذكور.

    وحتى لما يكبران نلاحظ التميز في الأكل فالولد يختار له ويحتفظ له بالنصيب الأوفر والجيد من الغذاء عكس البنت خاصة إذا كان واحد فقط فيحظى بكل وسائل النجاح وفرصه وإمكاناته هذه العناية يرافقها خوفها عليه.

    هذه التربية التقليدية تقوم أساسا على التفرقة بين الجنسين وتفضيل الذكر على الأنثى. فلو ولد مولود ذكر في الأسرة تزغرد نساء العائلة ثلاث زغرادات رنانة مصحوبة بضجيج من الفرحة، وإذا كانت بنتا لا تسمع إلا عبارة لعنة أو كابوس في الغالب. (1)

    جدول رقم-6- يبين نوع التمييز بين الأبناء

     

    نوع التمييز ك %
    الحنان والدلع 12 17. 65
    الأكل 16 23. 53
    اللباس 10 14. 70
    الأكل واللباس 15 22. 06
    في كل شيء 15 22. 06
    المجموع 68 100

     

    تحليل نتائج الفرضية الثانية والتي مفادها أن انخفاض المستوى الاقتصادي للأسرة يزيد من عملية التفرقة في تنشئة الأبناء.

    جدول رقم-7- يبين دخل الأسرة بنمط العنف الموجه للإناث

     

    الجنس

    الدخل/دج

    العنف الفيزيقي العنف أللفضي العنف السيكولوجي المجموع
    ك % ك % ك % ك %
    أقل من 10000 10 55. 55 7 38. 89 1 5. 55 18 100
    10000-20000 8 61. 54 2 15. 38 3 23. 08 13 100
    20000-30000 5 38. 46 1 7. 69 7 53. 85 13 100
    30000-40000 10 100 10 100
    أكثر من 40000 14 100 14 100
    المجموع 23 33. 82 10 14. 70 35 51. 47 68 100

     

    عندما طرحنا على النساء المستجوبات اللواتي يميزون بين أبنائهم سؤالا أخر مفاده ما نوع العنف الذي تقدمونه لبناتكن. أجابت أكثر من نصف العينة 51. 47%. أنهن يمارسن العنف اليسكولوجي أو المعنوي عليهن كالتأنيب التوبيخ، التجاهل، اللوم، التخويف إذا ضربت أخوها أو انتزعت منه أي شيئا. تليها نسبت من تقدمن لهن عنف فيزيقي 33. 82% كالضرب وفي الأخير نسبة 14. 70 % ممن تقمن بسبهن وشتمهن بألفاظ سوقية وبالتنا بز بالألقاب إذا ما تعرضن إلى إخوتهم الذكور.

    وعند إدخالنا لمتغير دخل الأسرة على نمط هذا العنف نلاحظ أن الأمهات الفقيرات يمارسن العنف الفيزيقي بنسبة 58. 06 % لمن لهن دخل لا يزيد عن 20000 دج فحين الغنيات تمارسن عليهن عنف سيكولوجي بنسبة 100 % لمن يزيد دخلهن الأسري عن 30000 دج.

    يعتبر المستوى المعيشي للأفراد من العوامل الاجتماعية الاقتصادية المؤثرة على بعض الظواهر من بينها العنف ضد الأطفال لأنها تعكس وضع الأفراد في التعليم، العمل، السن عند أول زواج… الخ. فالفقراء كثيرا ما يوصفون بالإبكار بالزواج الأول، وانخفاض المستوى التعليمي، وحتى العوامل التي تحدد فارق المجال وقيمة الطفل حسب جنسه. حيث أن الطفل الذكر يعتبر عنصرا منتجا عند الأسرة الفقيرة إذ أن الفقير يعتمد على أطفاله الذكور في بعض الأعمال، لذا يحاول المحافظة عليهم.

    ترتبط ممارسة الأمهات للعنف ضد بناتهن في الأسرة كأسلوب للتعامل مع الآخر، فالأمهات اللواتي يتصورن العنف كأسلوب ناجح للتعامل مع الآخر أكثر ممارسة للعنف ضد بناتهن67 % إلا أنهن للأسف لا تعرفن أن هذا النوع من العنف مهما كان نمطه قد يسبب لبناتهن عقداً نفسية، ويخلق لديهن ردات فعل عكسية، مولداً في أنفسهن حب الجريمة وارتكابها عندما يكبرن، بدوافع غالباً ما تكون دفينة نتيجة لما تعرضن له من أعمال عنف وشدة في طفولتهن، وغالباً ما يكون الهدف أو الغاية من جرائمهن إنما هو التخلص والانتقام لذواتهن. أو كرههن للجنس الأخر (الذكور) الذين كانوا سببا في هذا العنف الممارس عليهن، كما يظهر العنف النفسي كذلك جلياً في اختلال نمو شخصية البنت، وسلوكها اليومي، حيث تؤدي الإساءة العاطفية إلى سلوكيات انعزالية سلبية أو عدائية.

    فالنقص العاطفي عند الأطفال سريرياً يفسر بالتبول اللاإرادي، ونوبات غضب شديدة، وانخفاض احترام الذات، ويتسبب كذلك بمشاكل تعليمية، وحذر مفرط من الذكور.

    الخلاصة:

    رغم حدوث العديد من التغيرات الاجتماعية في الجزائر خاصة فيما يتعلق بوضع المرأة، إلا أنه مازال هناك ميل نحو تفضيل الذكور في الأسرة الجزائرية وهذه النتائج المتوصل إليها تشبه نتائج المسوح الأسرية المقامة بالجزائر فحسب نتائج المسح الجزائري حول صحة الأم والطفل 1992 من بين السيدات اللاتي أعلن أنهن قادرات أو راغبات في الإنجاب %33 يفضلن مولودا ذكر و24% يفضلن مولود أنثى كما أنه من بين السيدات اللاتي أعلن أنهن قادرات وراغبات في الإنجاب، وليس لديهن أطفال أحياء نجد 21% تفضلن مولود ذكر مقابل 8% (1) فقط تفضلن مولود أنثى طبعا. لكن في التحقيق الأخير المسح الجزائري حول صحة الأسرة 2002 إنخفضت هذه النسبة إلى 14، 5% تردن طفل من جنس ذكر و12، 3 تردن طفل من جنس أنثى(2)

    إننا نلاحظ حسب التحقيقات أن تفضيل الذكور يكون أكثر عند عدم وجوده في الأسرة أو انخفاضه عن عدد الإناث، هذا لأن البناء الاجتماعي للأسرة الجزائرية هو بناء للأسرة الأبوية حيث يمثل فيها الذكور مركزا أعلى وقوة اقتصادية واجتماعية للعائلة، ويحقق الأبناء الذكور نوعا من الضمان الاجتماعي لوالديهم، لأنهم يكونون مسئولون عنهم في الكبر في حالة المرض والشيخوخة، وتبقى الذكورة رمزا للقوة والهيبة في العائلة، وغالبا ما تكون الرغبة والبحث عن الذكر هدف أساسي في إنجاب سلالة كبيرة.

    وبالنسبة للمرأة الأم فالأطفال خاصة الذكور لا يشكلون فقط تأمينا اجتماعيا، وإنما كذلك أداة ثمينة لإثبات هويتها الأنثوية واكتساب الاحترام والاعتراف الاجتماعيين داخل الأسرة والجماعة في آن واحد، فالتبعية الاقتصادية للنساء تجاه الرجال تجعلهن عند التفكير في مخاطر المستقبل وسبيل تأمين شيخوختهن أمل إنجاب الذكور الشيء الذي يجعل معدل خصوبتهن أعلى مما لو كان السند منتظرا من الجنسين على السواء.

    وهذا الحب المفرط في إنجاب الذكور شكل حب جاما لهم، ميزه تمييزا واضحا أثناء تنشئتهم مع أخواتهم الإناث، حيث تتعرضن الأخوات الإناث في بعض إلى عنف نفسي سيكولوجي من طرف أمهاتهم من سب، صد، وعدم الاكتراث العاطفي والتحقير… الخ، مما يأثر بشكل حاسم في نموها ورفهيتها، خاصة أنها آتية من شخص جدير بالاحترام وهي الأم للأسف الشديد لهذا لابد من إدراج حصص توعوية في هذا المجال عبر مؤسساتنا الاجتماعية كالمدارس والمساجد وحتى عبر قنوات الإعلام لإظهار مساوئ التفرقة بين جنس الأطفال في الأسرة، لما لها من انعكاسات وخيمة على نموهم النفسي.

    قائمة المراجع:

    • السعداوي نوال. المرأة والجنس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط2، 1976.
    • وزارة الصحة والسكان وآخرون. المسح الجزائري حول صحة الأم والطفل1992، الجزائر، 1994.

    3- Dujardin Camille la Coste. Des mère contre des femmes، éd. Bouchène، Alger، 1990.

    4- Ministère de la santé de la population et de la réforme hospitalière et autre. Enquête Algérienne sur la santé de la famille 2002، Alger، 2004.

    5 – Zerdouni Nafissa. Enfants d’hier، l’éducation de l’enfant en milieu traditionnel algérien، librairie française Naspero، Paris، 1970.

    (1) Camille la Coste Dujardin. Des mère contre des femmes، éd. Bouchène، Alger، 1990، P51

    (2) Nafissa Zerdouni. Enfants d’hier، l’éducation de l’enfant en milieu traditionnel algérien، librairie française Naspero، Paris، 1970، P162

    (1) وزارة الصحة والسكان وآخرون. المسح الجزائري حول صحة الأم والطفل1992، الجزائر، 1994، ص 267

    (2) Ministère de la santé de la population et de la réforme hospitalière et autre. Enquête Algérienne sur la santé de la famille 2002، Alger، 2004، P134

     

  • اكتساب اللغة ونموها عند الطفل . الطالبة : بن حاج الطاهر فاطمة – جامعة الدكتور يحي فارس بالمدية-معهد اللغات وعلوم الاتصال -السنة : الرابعة -قسم : اللغة العربية وآدابها

                     

    إن اكتساب اللغة عند الطفل أو تعلم لغة جديدة كلغة ثانية فهما من موضوعات علم اللغة النفسي ، والمقصود  باكتساب الطفل اللغة هو دراسة المراحل المختلفة التي يمر بها الطفل منذ لحظة  الميلاد  حتى يستطيع التحكم في لغة المجتمع مع الذي ولد فيه ، وقد اعتمد الإنسان خلق  الله على الأبحاث العلمية التي قام بدراستها علماء النفس ، وهذا أمر لايخطئها الباحث كما تتفق أيضا مع نظرية للموضوع ، إذ يصنعه كاملا في نطاق الدراسات النفسية دون اللغوية التي لم يكن قد شلع عدها  حينما كتب كتابه عن الطفل ، اهتمام واضح بدراسته اكتساب الطفل اللغة من وجهة النظر اللغوية ، وإنما كان اهتمام علماء اللغة بلغة الطفل منذ نهاية القرن الماضي ، وحتى أوائل هذا القرن لمعرفة أصل اللغة الإنسانية ونشأتها وفي ذلك قول ماريو بأي ”  كان من الطبيعي ان يلجا الباحثون إلى دراسة تطور مهارة الكلام عند الطفل منذ مولده ، إبان محاولتهم إلقاء الضوء على نشأة اللغة وتطورها ، وعندما أجريت التجارب على أطفال  أسوياء ، انتهت إلى نتائج غير مقنعة ، فكل ما دلت عليه هذه التجارب هو ان الطفل يحاكي حديث الكبار في المجتمع الذي يعيش فيه .

    غير أن الدعوة لدراسة اللغة دراسة علمية موضوعية أخرجت موضوع  نشأة  اللغة وتطورت دراسة اكتساب اللغة عند الطفل ، بحيث أصبحت من موضوعات علم اللغة النفسي وحيث استعمل مصطلح اكتساب ASQUISTION بدلا من تعلم LEARNING  لأن علماء النفس يستعملون المصطلح الثاني استعمالا محددا للدلالة على عملية التعلم مطلقا  ،ولذلك فضل الباحثون في علم اللغة النفسي استعمال المصطلح الأول ، وبالرغم ان علم اللغة النفسي لم يقدم حتى الآن دراسة متكاملة عن اكتساب الطفل  اللغو وإلا أن تلاحظ في بعض الدراسات  التي قام بها الباحثين أن الجانب اللغوي هو هدف علم اللغة النفسي ،الآن من دراسة اكتساب الطفل اللغة أن علماء النفس قدموا الجانب النفسي والعقلي على الجانب اللغوي ، واهتموا بوضع جداول زمنية لتطور إكساب اللغة عند الطفل  ،ومع ذلك فقد كانت هناك محاولات من بعض علماء اللغة المحدثين لدراسة اكتساب اللغة  ومن هؤلاء عالم اللغة الانجليزي فيرث الذي يرى ان تتبع مراحل النمو اللغوي عند الطفل ينبغي ان تكون مرتبطة بالتجاري العامة التي تمر بها حياته وهذه التجارب كما يراها فيرث هي :

    • مرحلة المهد –   مرحلة الجلوس     –     مرحلة الحبو
    • مرحلة السير بمساعدة – مرحلة السير وحده     – مرحلة السير خارج المنزل

    – مرحلة الذهاب إلى المدرسة في المجتمعات التي يكون فيها مدارس  ، ويرى ان كل مرحلة من هذه المراحل لها أثرها في اكتساب الطفل جانب من جوانب حلقة المجتمع  ، إن هذا الإطار لم يطبق ، الا في دراسة جون تف ، اشتعلت فكرة فيرث في ارتباط النمو اللغوي عند الطفل بالتجارب الشخصية وطبقتها في مجالات خاصة بهدف تعليمي ، أي تنمية قدرة الطفل على التعلم لا على اكتساب اللغة اما دراسة الأستاذ خلف الله ، تنتهي بأكملها إلى الجهود التي بذلها علماء النفس في دراسة اكتساب اللغة وهو يختار دراسة جزل كنموذج لهذه الدراسات التي تطبق عدة طرق  مختلفة مثل : مقابلة الأمهات وعرض صور على الأطفال مطالبتهم يتسمية بعض الأشياء او النطق ببعض الكلمات والجمل وانتهى من ذلك كله إلى دراسة متكاملة وجدول زمني يحرر فيه مراحل النمو اللغوي .

    من كتاب  دراسات في اللسانيات التطبيقية ،  الدكتور حلمي خليل ،  

     

  • الطفولة مشاكل وحلول :أسماء بنت أحمد البحيصي

    مقدمة :

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله معلم البشرية رسول الهداية وناصح الأمة وبعد:

    نعلم ما للطفولة من أهمية في تكوين بدايات شخصية الإنسان، ومالها من تأثير في بقية أيام حياته ، ولذلك فالطفولة هي أهم مراحل النمو النفسي للشخص فهي الحجر الأساس لتكوين شخصية الطفل وإذا تم بناءه بصورة صحيحة وسليمة نتج عنها شخص مثالي يستطيع مواجهة صعوبات الحياة بكل ثبات.ومن هذا المنطلق كانت مناقشتي لبعض مشاكل الطفولة وأسبابها وسبل الوقاية منها وعلاجها حال حدوثها، ولقد ركزت على العادات التي تنتشر عادة في المدارس، كالسرقة والغيرة والكذب، والخوف، والإنطواء والعزلة ، والخجل والقلق.

    وكذلك التبول اللاإرادي وأخيراً مشكلة مص الإبهام .

    وقد لاحظت أنه في أغلب الأحيان يتم التعامل مع هذه المشاكل بطريقة خاطئة من قبل الآباء، وهذه المعاملة تؤثر سلبياً على شخصية الطفل، وتظهر نتائجها السلبية في مراحل متأخرة من عمره.

    وقد تحريت أنجع طرق العلاج لهذه المشاكل وأصحها، والتي يمكننا من خلالها حل المشاكل دون التأثير سلبياً على نفسية الطفل، ثم أردفت لذلك خاتمة ومن ثم المراجع ثم الفهارس

    والله أسأل أن يوفقني لخير القول والعمل، إنه ولي ذلك والقادر عليه

    الباحثة

    أسماء أحمد البحيصي

     

    السرقة

    مفهوم السرقة: السرقة هي محاولة ملك شيء يشعر الطفل أنه لا يملكه، وعليه يجب على الطفل أن يعرف أن أخذ شيء ما يتطلب إذناً معيناً لأخذه، و إلا أعتبر سرقة.

    والسرقة مفهوم واضح لدينا نحن الكبار نعرف أبعاده وأسبابه وأضراره، ونحكم على من يقوم به الحكم الصحيح، ونستطيع تحاشي أن نكون الضحية.

    أما الطفل فإنه لا يدرك تماماً مفهوم السرقة وأضرارها على المجتمع ونظرة الدين و القانون والأخلاق إليها.

    والسرقة تقلق الأهل أكثر من غيرها في سلوك الأطفال وهو ما يدعوه الأهل بسلوك المجرمين، وبالتالي فإنهم يظهرون اهتماما كبيراً بذلك، ففي كل عام يذهب حوالي 25000 طفل إلى الإصلاحية بسبب السرقة.    

    ويتعلم الأطفال أن السرقة عمل خاطيء إذا وصف الآباء والأمهات هذا العمل بالخطأ وعاقبوا أطفالهم في حال الاستمرار في ممارسته، بذلك يبدأ مفهوم السرقة بالتبلور لدى الطفل.

    أسباب السرقة:

    إن الأطفال يسرقون لعدة أسباب وهو يدركون أن ما يأخذونه يعود لغيرهم وهناك عدة أسباب للسرقة منها:

    1. يمكن أن يوجد لدى الأطفال نقص ما في بعض الأشياء وبذلك يضطر للسرقة لتعويض ذلك النقص، والبعض من الأطفال تؤثر عليهم البيئة التي يعيشون بها وخاصة إذا كان أحد الوالدين متوفى، أو كان الوالد مدمن على الكحول أو أن تكون البيئة نفسها فقيرة وهذه عناصر تساعد الطفل على أن يسرق لزيادة شعوره بالنقص في مثل هذه الظروف.
    2. شعور بعض الأهل بالسعادة عندما يقوم ابنهم بسرقة شيء ما وبهذا يشعر الطفل بالسعادة ويستمر في عمله.
    3. بعض الأطفال يقومون بعملية السرقة لإثبات أنهم الأقوى خصوصاً أمام رفقاء السوء، ولعلهم يتنافسون في ذلك، وبعضهم يشعر بمتعة هذا العمل.
    4. قد يسرق الطفل رغبة في تقليد من هم أكبر منه سناً، الوالد أو الأخ أو غيرهم ممن يؤثرون عليه حياته.
    5. الأطفال من الطبقات الدنيا يسرقون لتعويض ما ينقصهم بسبب فقرهم لعدم وجود نقود يشترون بها، أو يحصلون على ما يريدون، فالأطفال يقومون بسرقة ما يمنعه الأهل عنهم وهم يشعرون باحتياجهم له فإنهم يعملون على أخذه دون علم الأهل.
    6. قد يكون دافع السرقة أخراج كبت يشعر به الطفل بسبب ضغط معين، ولذا يقوم بالسرقة طلباً للحصول على الراحة، وقد يكون سبب الكبت إحباط أو طفل جديد.

    طرق الوقاية:

    1. تعليم القيم: على الأهل أن يعلموا الأطفال القيم والعادات الجيدة، والاهتمام بذلك قدر الإمكان، وتوعيتهم أن الحياة للجميع وليس لفرد معين، وحثهم على المحافظة على ممتلكات الآخرين، حتى في حال عدم وجودهم، نشوء الطفل في جو يتسم بالأخلاق والقيم الحميدة يؤدي إلى تبني الطفل لهذه المعايير.
    2. يجب أن يكون هناك مصروف ثابت للطفل ـ يستطيع أن يشتري به ما يشعر أنه يحتاج إليه فعلاً، حتى لو كان هذا المصروف صغيراً، ولو كان مقابل عمل يؤديه في المنزل بعد المدرسة، يجب أن يشعر الطفل بأنه سيحصل على النقود من والديه إذا احتاج لها فعلاً.
    3. عدم ترك أشياء يمكن أن تغري الطفل وتشجعه للقيام بالسرقة مثل النقود وغيرها من الوسائل التي تساهم بتسهيل السرقة باعتراضهم.
    4. تنمية وبناء علاقات وثيقة بين الأهل والأبناء، علاقات يسودها الحب والتفاهم وحرية التعبير حتى يستطيع الطفل أن يطلب ما يحتاج إليه من والديه دون تردد أو خوف.
    5. الإشراف المباشر على الطفل بالإضافة إلى تعليمهم القيم والاهتمام بما يحتاجونه فالأطفال بحاجة إلى إشراف ومراقبة مباشرة حتى لا يقوم الطفل بالسرقة وإن قام بها تتم معرفتها من البداية ومعالجتها، لسهولة المعالجة حينها.
    6. ليكن الوالدين ومن يكبرون الطفل سناً هم المثل الأعلى للطفل بمعاملته بأمانه وإخلاص وصدق، مما يعلم الطفل المحافظة على أشياءه وأشياء الآخرين.
    7. تعليم الأطفال حق الملكية حتى يشعرون بحقهم في ملكية الأشياء التي تخصهم فقط، وتعلمهم كيف يردون الأشياء إلى أصحابها إذا استعاروها منهم وبإذنهم.

     

    العلاج:

    1. التصرف بعضوية: عند حدوث سلوك السرقة يجب على الأهل البحث عن الخطأ والأسباب التي دعت إلى ذلك السلوك سواء كان ذلك من داخل البيت أو من خارجه والتصرف بأقصى سرعة.
    2. السلوك الصحيح: يجب أن يفعل الأهل ما يرونه في صالح أطفالهم وذلك بمعالجة الأمر بروية وتأني، وذلك بأن يعيد ما سرقه إلى الشخص الذي أخذه منه مع الاعتذار منه ودفع ثمنه إذا كان الطفل قد صرف واستهلك ما سرقه.
    3. مواجهة المشكلة: معالجة الأمر ومجابهته بجدية سيؤدي إلى الحل الصحيح وذلك لخطورة الموقف أو السلوك وذلك يتطلب معرفة السبب وراء سلوك الطفل هذا المسلك الغير مناسب ووضعه في مكان الشخص الذي سرقه وسؤاله عن ردة فعله وشعوره إذا تعرض هو لذلك.
    4. الفهم:يجب علينا أن نفهم لماذا قام الطفل بذلك وما هي دوافعه وذلك قد يكون مرجعه إلى الحرمان الاقتصادي بسبب نقص مادي يشعر به الطفل أو لمنافسه زملاؤه ممن يملكون النقود، وقد يكون السبب الحرمان العاطفي وذلك لشعور الطفل بالحرمان من الحنان والاهتمام ممن هم حوله، وقد يكون لعدم إدراك الطفل لمفهوم السرقة وما الفرق بينها وبين الاستعارة، وبالتالي الفهم الصحيح للسبب يترتب عليه استنتاج الحل المناسب، فإذا كان الدافع اقتصادي يتم تزويد الطفل بما يحتاجه من نقود وإفهامه بأن يطلب ما يحتاجه، أما إن كان الحرمان عاطفياً فيجب إظهار الاهتمام به وبحاجاته وقضاء الوقت الكافي معه وقد يكون لعدم الإدراك وهنا يجب التوضيح للطفل ما تعني السرقة وما الفرق بينها وبين الاستعارة، وشرح القواعد التي تحكم الملكية له بأسلوب بسيط وتجنب العقاب حتى لا يترتب عليه الكذب.
    5. عند حدوث السرقة يجب عدم التصرف بعصبية ويجب أن لا تعتبر السرقة فشل لدى الطفل، ولا يجب أن تعتبر أنها مصيبة حلت بالأسرة، بل يجب اعتبارها حالة خاصة يجب التعامل معها ومعرفة أسبابها، وحلها وإحسان طريقة علاجها، ولكن دون المبالغة في العلاج، وأن لا تكون هناك مبالغة في وصف السرقة، والمهم في هذه الحالة أن نخفف من الشعور السيئ لدى الطفل بحيث نجعله يشعر بأننا متفهمون لوضعه تماماً، وأن لا توجه تهمة السرقة للطفل مباشرة.
    6. المراقبة: على الأهل مراقبة سلوكيات أطفالهم كالسرقة والغش، ومراقبة أنفسهم لأنهم النموذج لأبنائهم وعليهم مراقبة سلوكياتهم وألفاظهم وخصوصاً الألفاظ التي يلقبون بها الطفل حين يسرق كما يجب أن يشرح له أهمية التعبير، ومعرفة الأهل أن الأطفال حين يقعون في مشكلة فإنهم بحاجة إلى مساعدة وتفهم الكبار ومناقشتهم بهدوء.

    يجب أن لا يصاب الآباء بصدمة نتيجة سرقة ابنهم وأن لا يأخذوا في الدفاع عنه حتى لا يتطور الأمر ويبدأ الطفل بالكذاب توافقاً مع دفاع أهله عنه بل الواجب أن يتعاونوا من أجل حل هذه المشكلة.

     

     

    الغيـرة

     هي العامل المشترك في الكثير من المشاكل النفسية عند الأطفال ويقصد بذلك الغيرة المرضية التي تكون مدمرة للطفل والتي قد تكون سبباً في إحباطه وتعرضه للكثير من المشاكل النفسية.

        والغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب… ويجب أن تقبلها الأسرة كحقيقة واقعة ولا تسمع في نفس الوقت بنموها… فالقليل من الغيرة يفيد الإنسان، فهي حافز على التفوق، ولكن الكثير منها يفسد الحياة، ويصيب الشخصية بضرر بالغ، وما السلوك العدائى والأنانية والارتباك والانزواء إلا أثراً من آثار الغيرة على سلوك الأطفال. ولا يخلو تصرف طفل من إظهار الغيرة بين الحين والحين…. وهذا لا يسبب إشكالا إذا فهمنا الموقف وعالجناه علاجاً سليماً.

        أما إذا أصبحت الغيرة عادة من عادات السلوك وتظهر بصورة مستللأسرة،ا تصبح مشكلة، ولاسيما حين يكون التعبير عنها بطرق متعددة والغيرة من أهم العوامل التي تؤدى إلى ضعف ثقة الطفل بنفسه، أو إلى نزوعه للعدوان والتخريب والغضب.

        والغيرة شعور مؤلم يظهر في حالات كثيرة مثل ميلاد طفل جديد للأسرة ، أو شعور الطفل بخيبة أمل في الحصول على رغباته ، ونجاح طفل آخر في الحصول على تلك الرغبات ، أو الشعور بالنقص الناتج عن الإخفاق والفشل.

      والواقع أن انفعال الغيرة انفعال مركب، يجمع بين حب التملك والشعور بالغضب، وقد يصاحب الشعور بالغيرة إحساس الشخص بالغضب من نفسه ومن إخوانه الذين تمكنوا من تحقيق مآربهم التي لم يستطع هو تحقيقها. وقد يصحب الغيرة كثير من مظاهر أخرى كالثورة أو التشهير أو المضايقة أو التخريب أو العناد والعصيان، وقد يصاحبها مظاهر تشبه تلك التي تصحب انفعال الغضب في حالة كبته ، كاللامبالاة أو الشعور بالخجل ، أو شدة الحساسية أو الإحساس بالعجز ، أو فقد الشهية أو فقد الرغبة في الكلام.

    الغيرة والحسد:

       ومع أن هاتين الكلمتين تستخدمان غالبا بصورة متبادلة، فهما لا يعنيان الشيء نفسه على الإطلاق، فالحسد هو أمر بسيط يميل نسبياً إلى التطلع إلى الخارج، يتمنى فيه المرء أن يمتلك ما يملكه غيره، فقد يحسد الطفل صديقه على دراجته وتحسد الفتاة المراهقة صديقتها على طلعتها البهية.

           فالغيرة هي ليست الرغبة في الحصول على شيء يملكه الشخص الأخر، بل هي أن ينتاب المرء القلق بسبب عدم حصوله على شيء ما… فإذا كان ذلك الطفل يغار من صديقه الذي يملك الدراجة، فذلك لا يعود فقط إلى كونه يريد دراجة كتلك لنفسه بل وإلى شعوره بأن تلك الدراجة توفر الحب… رمزاً لنوع من الحب والطمأنينة اللذين يتمتع بهما الطفل الأخر بينما هو محروم منهما، وإذا كانت تلك الفتاة تغار من صديقتها تلك ذات الطلعة البهية فيعود ذلك إلى أن قوام هذه الصديقة يمثل الشعور بالسعادة والقبول الذاتي اللذين يتمتع بهما المراهق والتي حرمت منه تلك الفتاة.

           فالغيرة تدور إذا حول عدم القدرة على أن نمنح الآخرين حبنا ويحبنا الآخرون بما فيه الكفاية، وبالتالي فهي تدور حول الشعور بعدم الطمأنينة والقلق تجاه العلاقة القائمة مع الأشخاص الذين يهمنا أمرهم.

       والغيرة في الطفولة المبكرة تعتبر شيئاً طبيعيا حيث يتصف صغار الأطفال بالأنانية وحب التملك وحب الظهور، لرغبتهم في إشباع حاجاتهم، دون مبالاة بغيرهم، أو بالظروف الخارجية، وقمة الشعور بالغيرة تحدث فيما بين 3 – 4 سنوات، وتكثر نسبتها بين البنات عنها بين البنين.

      والشعور بالغيرة أمر خطير يؤثر على حياة الفرد ويسبب له صراعات نفسية متعددة، وهى تمثل خطراً داهما على توافقه الشخصي والاجتماعي، بمظاهر سلوكية مختلفة منها التبول اللاإرادي أو مص الأصابع أو قضم الأظافر، أو الرغبة في شد انتباه الآخرين، وجلب عطفهم بشتى الطرق، أو التظاهر بالمرض، أو الخوف والقلق، أو بمظاهر العدوان السافر.

    ولعلاج الغيرة أو للوقاية من آثارها السلبية يجب عمل الآتي:-

    • التعرف على الأسباب وعلاجها.
    • إشعار الطفل بقيمته ومكانته في الأسرة والمدرسة وبين الزملاء.
    • تعويد الطفل على أن يشاركه غيره في حب الآخرين.
    • تعليم الطفل على أن الحياة أخذ وعطاء منذ الصغر وأنه يجب على الإنسان أن يحترم حقوق الآخرين.
    • تعويد الطفل على المنافسة الشريفة بروح رياضية تجاه الآخرين.
    • بعث الثقة في نفس الطفل وتخفيف حدة الشعور بالنقص أو العجز عنده.
    • توفير العلاقات القائمة على أساس المساواة والعدل، دون تميز أو تفضيل على آخر، مهما كان جنسه أو سنه أو قدراته، فلا تحيز ولا امتيازات بل معاملة على قدم المساواة
    • تعويد الطفل على تقبل التفوق، وتقبل الهزيمة، بحيث يعمل على تحقيق النجاح ببذل الجهد المناسب، دون غيرة من تفوق الآخرين عليه، بالصورة التي تدفعه لفقد الثقة بنفسه.
    • تعويد الطفل الأناني على احترام وتقدير الجماعة، ومشاطرتها الوجدانية، ومشاركة الأطفال في اللعب وفيما يملكه من أدوات.
    • يجب على الآباء الحزم فيما يتعلق بمشاعر الغيرة لدى الطفل، فلا يجوز إظهار القلق والاهتمام الزائد بتلك المشاعر، كما أنه لا ينبغي إغفال الطفل الذي لا ينفعل، ولا تظهر عليه مشاعر الغيرة مطلقاً.
    • في حالة ولادة طفل جديد لا يجوز إهمال الطفل الكبير وإعطاء الصغير عناية أكثر مما يلزمه، فلا يعط المولود من العناية إلا بقدر حاجته، وهو لا يحتاج إلى الكثير، والذي يضايق الطفل الأكبر عادة كثرة حمل المولود وكثرة الالتصاق الجسمي الذي يضر المولود أكثر مما يفيده. وواجب الآباء كذلك أن يهيئوا الطفل إلى حادث الولادة مع مراعاة فطامه وجدانياً تدريجياً بقدر الإمكان، فلا يحرم حرماناً مفاجئاً من الامتياز الذي كان يتمتع به.
    • يجب على الآباء والأمهات أن يقلعوا عن المقارنة الصريحة واعتبار كل طفل شخصية مستقلة لها استعداداتها ومزاياها الخاصة بها.
    • تنمية الهوايات المختلفة بين الأخوة كالموسيقى والتصوير وجمع الطوابع والقراءة وألعاب الكمبيوتر وغير ذلك….. وبذلك يتفوق كل في ناحيته، ويصبح تقيمه وتقديره بلا مقارنة مع الآخرين.
    • المساواة في المعاملة بين الابن والاالمريض، التفرقة في المعاملة تؤدى إلى شعور الأولاد بالغرور وتنمو عند البنات غيرة تكبت وتظهر أعراضها في صور أخرى في مستقبل حياتهن مثل كراهية الرجال وعدم الثقة بهم وغير ذلك من المظاهر الضارة لحياتهن.
    • عدم إغداق امتيازات كثيرة على الطفل المريض ، فأن هذا يثير الغيرة بين الأخوة الأصحاء ، وتبدو مظاهرها في تمنى وكراهية الطفل المريض أو غير ذلك من مظاهر الغيرة الظاهرة أو المستترة

     

    الكذب

    عادة ترتبط غالباً بالسرقة إذا عولجت بأسلوب خاطيء، بدافع التهرب من العقاب الذي يمكن أن يقع.

    مفهومه:

    يمكن تعريف الكذب بأنه قول شيء غير حقيقي وقد يعود إلى الغش لكسب شيء ما أو للتخلص من أشياء غير سارة.

    الأطفال يكذبون عند الحاجة وفي العادة الآباء يشجعون الصدق كشيء جوهري وضروري في السلوك، ويغضبون عندما يكذب الطفل، والأطفال يجدون صعوبة في التميز بين الوهم والحقيقة، وذلك خلال المرحلة الابتدائية، ولذا يميلون إلى المبالغة، وفي سن المدرسة يختلق الأطفال الكذب أحياناً لكي يتجنبوا العقاب، أو لكي تفوقوا على الآخرين أو لكي يتصرفوا مثل الآخرين، حيث يختلف الأطفال في مستوى فهم الصدق.

    ولقد ميز باجيه مراحل اعتقاد الطفل للكذب إلى ثلاثة مراحل:

    • المرحلة الأولى: يعتقد الشيء أن الكذب خطأ لأنه شيء سيعاقب عليه.
    • المرحلة الثانية: يبدو الكذب كشيء خطأ في حد ذاته وسوف يبقى ولو بعد زوال العقاب
    • المرحلة الثالثة: الكذب خطأ ينعكس على الاحترام المتبادل والمحبة المتبادلة.د

     

    الكذب عند الأطفال يأخذ عدة أشكال مضاف إليها:

    1. القلب البسيط للحقيقة أو التغيير البسيط.
    2. المبالغة:يبالغ أو يغالط الطفل والده بشدة
    3. التلفيق : كأن يتحدث بشيء لم يقم به .
    4. المحادثة : يتكلم بشيء جزء منه صحيح وجزء غير صحيح.
    5. شكاية خاطئة : بأن يوقع اللوم على غيره فيما فعله هو.

    أسباب الكذب :

    1. الدفاع الشخصي : الهروب من النتائج غير السارة في السلوك، كعدم الموافقة مع الآباء أو العقاب.
    2. الإنكار أو الرفض: للذكريات المؤلمة أو المشاعر خاصة التي لا يعرف كيف يتصرف أو يتعامل معها.
    3. التقليد:أي تقليد الكبار واتخاذهم كنماذج.
    4. التفاخر :وذلك لكي يحصل على الإعجاب والاهتمام .
    5. فحص الحقيقة: لكي يتعرف على الفرق بين الحقيقة والخيال.
    6. الحصول على الأمن : والحماية من الأطفال الآخرين.
    7. العداوة: تصرف بعداوة تامة تجاه الآخرين.
    8. الاكتساب: للحصول على شيء للذات.
    9. التخيل النفسي: عندما نكرر ونردد على مسامع الطفل أنه كاذب فسوف يصدق ذلك من كثرة الترديد.
    10. عدم الثقة: الآباء قد يظهرون أحياناً عدم الثقة بما ينطق به أبناءهم وإن كان صدقاً، لذا يفضل الطفل أن يكذب أحياناً ليكسب الثقة.

    الوقاية من الكذب:

    1. أن لا يطلب من الأطفال أن يشهدوا ضد أنفسهم، أو أن يطلب منهم الاعتراف بأخطائهم، وبدلاً من ذلك يجب جمع الحقائق من مصادر أخرى، ووضع القرارات بناءً على هذه الحقائق، وفي حال إذناب الطفل تجنب العقاب، ويجب مد يد العون للطفل.
    2. تأسيس مستوى للصدق وتشكيل قدوة للطفل.
    3. مناقشة الحكمة والمغزى من الصدق يتم التبيين فيها أن الكذب شيء غير محبب وكذلك السرقة والخداع.
    4. الابتعاد عن استعمال العقاب الذي يبدو أن الطفل يعفى منه لو دافع عن نفسه بأسلوب الكذب، لأن الأطفال سوف يكذبون حتى يوفروا على أنفسهم إهانات الكبار.

    طرق العلاج:

    1. العقاب: مساعدة الأطفال على التعلم بواسطة التجربة بتوضيح أن الكذب غير ناجح ويعمل الإضرار به، كما يجب أن يبين له أن الصدق أفضل ويقلل من العقاب، سامحه إذا قال الحقيقة وعاقبه عقاباً مناسباً إذا غير الحقيقة.
    2. تعليم الأطفال قيمة الصدق: لا يجب التغاضي عن كذب الأطفال ويجب حثهم على الصدق بقراءة قصص توضح لهم قيمة الصدق.
    3. البحث عن أسباب الكذب: يجب العمل على إيجاد الأمور التي جعلت الطفل يكذب ليتم تفادي ذلك في المستقبل، وفيما يلي الأسباب الرئيسية لكذب الأطفال:
      1. لكي يحصلوا على الثناء، والحل إعطاء الطفل الثناء والاهتمام للأشياء الجيدة التي يفعلها وحينها يشعر الطفل بإشباع هذه الحاجة.
      2. تفادي العقاب: الحل وضع عقاب مناسب للكذب وتقديم حوافز للصدق والأمانة.
      3. التقليد: يقلد الأطفال الآباء في سلوكياتهم، إن كانوا لا يصدقون فبالتالي لن يصدق الطفل، والحل: أن يكون الأبوان مثالاً للصدق والأمانة وعدم الكذب.
      4. الخوف: يكذب الأطفال كثيراً لتفادي العقاب المترتب على الضعف الدراسي وعلى الآباء معرفة قدرة أبنائهم وتعليمهم الصدق في ذلك.
      5. لكي يحصل على أشياء يمتلكها لنفسه، والحل أن تساعده في اكتشاف طرق أخرى تساعده على الحصول على ما يريد.
      6. الشعور بعدم أهمية أعماله أمام الأعمال الباهرة التي يقوم بها الآخرون، والحل يكمن في مناقشة خوفه وضعفه، ورفع ثقته بنفسه.
      7. ضعف الوازع الديني لدى الطفل: والحل يمكن في تقوية هذا الوازع الديني لديه وتبيين نظرة الإسلام للكذب.

     

    مشكلة الانزواء والانطواء عند الطفل

    إن جذور هذه المشكلة هي البيت، من حيث نوعية العلاقة بين الوالدين ببعضهما البعض، ونوعية العلاقة بين الوالدين والأبناء، كما أن نوعية علاقة الأسرة بالأقرباء والجيران من الناحية العاطفية تؤثر تأثيراً كبيراً سلباً وإيجاباً في عملية الانطواء أو الانبساط، وللفروق الفردية من حيث التكوين الجسدي والنفسي والعقلي وما رافق حياة الطفل من ظروف محيطة خاصة، كل ذلك يحدد أيضاً ملامح شخصية الطفل المنبسطة أو المنطوية فكلما كان الطفل ذو تكوين جسمي سليم وقوي ونمو عقلي سليم و صحيح وكلما كانت حياة الطفل خالية من ظروف غير طبيعية وكانت علاقة الأبوين ببعضها ببعض وبأفراد الأسرة جيدة وكانت علاقة الأسرة بالجوار والأقرباء طبيعية و منتظمة كان الطفل أقرب إلى الانبساط منه إلى الانطواء، ومثل هذا الطفل غالباً ما يكون طبيعياً في المدرسة، فالطفل الاجتماعي في الأسرة والجريء لا يمكن أن يكون انطوائياً في المدرسة، أما الطفل الذي تربى تربية منعزلة فهو مهيأ أكثر من غيره للانطواء، حيث أن وجود مدرسة أو مدرس شديد أو مخيف الشكل أو التصرفات يجعل الطفل ينكمش ويبتعد عن إقامة علاقات اجتماعية مع زملاؤه وخاصة إذا كانت الظروف المحيطة بالطفل ظروف متوترة وقد يكون السبب في الانطواء سفر الوالد وبقاء البيت دون علاقات اجتماعية كما أن وقوع أحداث مخيفة جداً يجعل الطفل يصاب بردة فعل قد تصل إلى درجة الانكماش عن كل شيء والانسحاب إلى الذات.

    علاج مشكلة الانزواء:

    إدخال الطفل في مجموعات متعددة النشاطات ومتعددة الفعاليات.

    تشجيع الطفل لإنشاء صداقات وبذل الجهود لتوفير جو من المرح ودمج الطفل وتشجيعه على النقاش.

     

    الخوف

    مفهومه:

    الخوف عاطفة قوية غير محببة سببها إدراك خطر ما،إن المخاوف مكتسبة أو تعليمية ، لكن هناك مخاوف غريزية مثل الخوف من الأصوات العالية أو فقدان التوازن أو الحركة المفاجئة، إن الخوف الشديد يكون على شكل ذعر شديد، بينما الكراهية والاشمئزاز تسمى خوفاً ، أما المخاوف غير المعقولة تسمى بالمخاوف المرضية،إن المخاوف المرضية عند الأطفال تتضمن الظلام والعزلة والأصوات العالية، المرض و الوحوش، الحيوانات غير المؤذية، الأماكن المرتفعة، المواصلات، وسائل النقل، الغرباء، وهناك ثلاث عوامل معروفة في مخاوف الأطفال:

    1. الجروح الجسدية، الحروب، الخطف.
    2. الحوادث الطبيعية، العواصف والاضطرابات، الظلام والموت، وهذه المخاوف تقل تدريجياً مع تقدم العمر.
    3. مخاوف نفسية، مثل الضيق والامتحانات والأخطاء والحوادث الاجتماعية والمدرسة والنقد.

    الأسباب:

    1. الخبرات المؤلمة: يحدث القلق عندما يكون هناك ضيق نفسي، أو جرح جسدي ناتج عن خوف يشعر به الأطفال بالعجز، وبعدم القدرة على التكيف مع الحوادث والنتيجة هي بقاء الخوف الذي يكون شديداً ويدوم فترة طويلة من الوقت، هناك مواقف تستشير هذا النوع من المخاوف، بعضها واضحة ومعروفة، بينما المواقف الأخرى غامضة ومجهولة.
    2. إسقاط الغضب: يغضب الأطفال من سوء معاملة الأهل، ومن الشعور بالغضب يصبح لديهم رغبة في إيذاء الكبار، إن هذه الرغبة غير مرغوبة ومحرمة، لذلك يسقطها على الكبار، إن إسقاط الغضب أم طبيعي ولكن الإزعاج والمضايقة أو الإسقاط المبالغ فيه أو طويل الأمد ليس طبيعياً، بعض الأطفال والمراهقون لم يتعلموا تقبل غضبهم أو التعامل معه.
    3. السيطرة على الآخرين: إن المخاوف يمكن أن تستعمل كوسائل للتأثير أو السيطرة على الآخرين، أحياناً أن تكون خائفاً الوسيلة الوحيدة والأقوى لجلب الانتباه وهذا النمط يعزز مباشرة الطفل لتكون له مخاوف، وهو يجعل الآخرين يتقبلون الطفل وهو يحصل على الإشباع عن طريق الخوف، مثاله الخوف من المدرسة، فالطفل يظهر خوفه من المدرسة حتى لا يذهب إلى المدرسة، والبقاء في البيت، وإذا كان الوالدان يكافئان الطفل على الجلوس في البيت الأمر الذي سيجعل الطفل يشعر أن الجلوس في البيت تجربة مستمرة وممتعة بالنسبة له وبالتالي يجعل الخوف مطيه له للسيطرة على الآخرين وقد يتحول هذا الخوف إلى عادة.
    4. الضعف الجسمي أو النفسي: عندما يكون الأطفال متعبين أو مرضى فإنهم سيميلون غالباً للجوء إلى الخوف خاصة إذا كانوا في حالة جسمية مرهقة وإذا كان فترة هذا المرض طويلة، إن هذه الحالة من المرض تقود إلى مشاعر مؤلمة وتكون المكيانزمات النفسية الوقائية عند الطفل لا تعمل بشكل مناسب، وبالتالي فإن الأطفال ذوي المفاهيم السالبة عن الذات والذين يعانون من ضعف جسدي يشعرون بأنهم غير قادرين على التكيف مع الخطر الحقيقي أو المتخيل.
    5. النقد والتوبيخ: إن النقد المتزايد ربما يقود الأطفال إلى الشعور بالخوف، يشعر الأطفال بأنهم لا يمكن أن يعملوا شيئاً بشكل صحيح، ويبررون ذلك بأنهم يتوقعون النقد ولذلك فإنهم يخافون، ولذا فإن التوبيخ المستمر على الأخطاء يقود إلى الخوف والقلق، وسوف يعم الطفل شعوراً عاماً بالخوف، وبالتالي فإن الأطفال الذين ينتقدون على نشاطاتهم وعلى تطفلهم ربما يصبحون خائفين أو خجولين.
    6. الإعتمادية والقوة: إن الصراحة والقسوة تنتج أطفالاً خائفين أو يخافون من السلطة، إنهم يخافون من المعلمين أو الشرطة، وإن توقعات الآباء الخيالية هي أيضاً من الأسباب القوية والمسئولة عن الخوف عند الأطفال، وعن فشلهم، حيث أن الآباء الذين يتوقعون من أطفالهم التمام في جميع الأعمال غالباً يتكون عن أطفالهم الخوف، ولا يستطيعون أن سلبوا حاجات الآباء، ويصبحون خائفين من القيام بأي تجربة أو محاولة خوفاً من الفشل.
    7. صراعات الأسرة: إن المعارك الطويلة الأمد بين الوالدين أو بين الأخوة أو بين الآباء والأطفال تخلق جواً متوتراً وتحفز مشاعر عدم الأمان، وبالتالي يشعر الأطفال بعدم المقدرة على التعامل مع مخاوف الطفولة حتى مجرد مناقشة المشاكل الاجتماعية أو المادية التي تخيف الأطفال.

    طرق الوقاية:

    1. الإعداد للتكيف مع المشكلة: فمرحلة الطفولة هي أنسب المراحل لإعداد الأطفال للتكيف مع أي نوع من المشاكل الخاصة، ويجب أن يكون هناك من طرف الوالدين كم كبير من التفسيرات والتطمينات لأطفالهم.
    2. التعريض المبكر والتدريجي لمواقف مخيفة: وذلك حتى يعتاد الطفل على مواجهة مواقف مشابهة بعد ذلك تقع فجأة وسيساعد ذلك في منع حدوث مخاوف عميقة لدى الأطفال.
    3. التعبير والمشاركة في الاهتمامات: عندما يعيش الأطفال في جو هاديء حيث تناقش فيه المشاعر ويشارك فيها الأطفال يتعلم الأطفال بأن الاهتمامات والمخاوف شيء مقبول، ومن المناسب أن يتحدث في اهتمامات حقيقية أو مخاوف يخاف منها الأطفال ويعترف الكبار أن عندهم مخاوف من أشياء معينة وأن كل إنسان يخاف في وقت معين.
    4. الهدوء واللياقة والتفاؤل: إن عدم شعور الآباء بالراحة وشعورهم بالخوف يفزع الأطفال مباشرة ويعلمهم الخوف مثال ذلك الموت، فإن لم يستطع الآباء حل خوفهم الخاص بهم فإن الأطفال يتعلمون وبسرعة الخوف من الموت ويكون من الجيد أن يسمع الطفل عبارات تهدأ من روعه وتحثه أن يتمتع بوقته وأن يكون جاهزاً عندما يأتي الموت، وإفهامه أن الموت سيتعرض له الكل وهو شبيه بالولادة ومناقشة مفاهيم دينية بسيطة كوسائل لشرح الموت.

    العلاج:

    1. إزالة الحساسية والحالة المعاكسة: إن الهدف هو مساعدة الأطفال الحساسين جداً والأطفال الخائفين، حتى يكونوا أقل حساسية وبطيئوا الاستجابة لمجالات حساسيتهم، والقاعدة تقول أن الأطفال تقل حساسيتهم للخوف عندما يرتبط هذا الشيء المخيف مع أي شيء سار.
    2. مشاهدة النموذج: يمكن استعمال الأفلام للتقليل من مخاوف الطفل وتعويده على مشاهدة مواقف أكثر إخافة ويمكن أن يرى الطفل مواقف تحفزه على الشيء.
    3. التدريب: إن التدريب يمكن الأطفال أن يشعروا بالراحة عندما يكررون أو يعيدون مواقف مخيفة نوعاً ما.
    4. مكافأة الشجاعة : وذلك بامتداح كل خطوة شجاعة يقدم عليها الطفل وتقديم الجوائز له ، وكون الطفل يتمكن من تحمل جزء من موقف يخيفه فيجب مكافأته عليه.
    5. التفكير بإيجابية والتحدث مع النفس : بأن يقال للطفل أن التفكير في أشياء مخيفة يجعلهم أكثر خوفاً وأما التفكير بإيجابية تعود إلى مشاعر أهدأ وإلى سلوكيات أشجع.

    * إن معظم مخاوف الأطفال مكتسبة وفقاً لنظرية التعلم الشرطي أو التعلم بالاقتران والتقليد، فالخوف استجابة مشتقة من الألم، فطفل هذه المرحلة يتمتع بقدرة عجيبة على التوحد بين الوالدين في استجاباتهم الانفعالية المتصلة بالخوف وعليه يجب مراعاة الآباء لمخاوف أبنائهم ليساعدهم ذلك في تخطي العديد من مخاوفهم.

     

    القلق

    _ مفهومه: هو خوف من المجهول والمجهول بالنسبة للطفل هو دوافعه الذاتية، الدافع للعدوان والرغبات والإتكالية…..إلخ، فإن السلوك الناتج عن هذه الدوافع يواجه في الأعم الأغلب بالعقاب والتحريم، فلا يستطيع الطفل التعبير عنها ولكن ليس معنى ذلك أن هذه الدوافع قد ماتت، بل تظل موجودة وتظل قابلة للاستثارة، وفي حالة استثارتها يبدي الطفل مشاعر الخوف مما سيلقاه من عقاب ولكنه يجهل مصدر هذا الخوف.

    أسباب القلق الرئيسية:

    1. الافتقار إلى الأمن: وهو انعدام الشعور الداخلي بالأمن عند الطفل وكذلك فإن الشكوك تعتبر مصدر خطر.
    2. عدم الثبات: إن عدم الثبات في معاملة الطفل سواء أكان المعلم في المدرسة أم الأب في البيت واللذان يتصفان بعدم الثبات في المعاملة يكونان سبباًَ أخر في القلق عنده.
    3. الكمال/ المثالية: وهي توقعات الآباء للإنجازات الكاملة لأطفالهم وغير الناقصة تشكل مصدر من مصادر القلق عندهم، وذلك بسبب عدم استطاعتهم القيام بالعمل المطلوب منهم بشكل تام.
    4. الإهمال: يشعر الأطفال بأنهم غير آمنين عندما لا تكون هناك حدود واضحة ومحدودة فهم يفتقرون إلى توجيه سلوكياتهم.
    5. النقد: إن النقد الموجه من الكبار والراشدين للأطفال يجعلهم يشعرون بالقلق والتوتر، وإن التحدث عنهم وعن سيرتهم يقودهم إلى القلق الشديد، خاصة إذا عرف الأطفال أن الآخرين يقومون بعملية نقد لهم أو محاكمتهم بطريقة ما.
    6. ثقة الكبار الزائدة: بعض الكبار يثقون بالأطفال كما لو كانوا كباراً، غير حاسبين أن نضج الأطفال قبل الأوان يكون سبباً في زيادة القلق عندهم.
    7. الذنب: يشعر الأطفال أنهم قد أخطئوا عندما يعتقدون أنهم قد ارتكبوا أخطاء أو تصرفوا تصرفاً غير لائق.
    8. تقليد الآباء:غالباً ما يكون الأطفال قلقين كآبائهم، لأنهم يراقبون آبائهم وهم يتعاملون مع المواقف بكل توتر واهتمام.
    9. الإحباط المتزايد: إن الإحباط الكثير يسبب الغضب والقلق، إذ أن الأطفال لا يستطيعون التعبير عن الغضب بسبب اعتمادهم على الراشدين، ولذلك فإنهم يعانون من قلق مرتفع، وينبع الإحباط كذلك من شعورهم بأنهم غير قادرين على الوصول إلى أهدافهم أو أنهم لم يعملوا جيداً في المدرسة، بالإضافة إلى لوم الأطفال وانتقادهم على تصرفاتهم الغبية قد يزيد من الإحباط لديهم.

    طرق الوقاية:

    1. تعليم الأطفال الاسترخاء: لا يمكن أن يكون الأطفال قلقين ومسترخين في آن واحد، فيجب أن يتعلم الأطفال الاسترخاء وأخذ نفس عميق وإرخاء عضلاته.
    2. استخدام استراتيجيات عديدة لقمع القلق: و ذلك بأن يفكر الطفل بمشاهد هادئة ومفرحة، وهذا يساعده على إرخاء عضلاته المتوترة، وهذا يجب أن يكون ضمن التدريب على الاسترخاء، بالإضافة إلى التركيز على مشكلة واحدة بأن يختار الطفل ناحية من نواحي اهتماماته ويحاول حلها، إذا كان ذلك ممكناً ومواجهة مشكلاته كل واحدة في وقت معين.
    3. تشجيع الطفل للتعبير عن مشاعره: وذلك يمكن بإشراك الطفل في مناقشات الأسرة، وتكون المشاركة حرة بحيث يتاح لهم أن يعبروا عن أي مشاعر لديهم مثل الغضب أو الإحباط.
    4. الطرق المتخصصة : في حال أن يكون القلق طويلاً فإن المساعدة المتخصصة يجب البحث عنها إذا لم تنفع طرق الآباء في القضاء على القلق ومن هذه الطرق الذي يستخدمها المعالجون التنويم المغناطيسي لتقليل الحساسية المتزايدة.

     

    الأنانية

    الأطفال الأنانيون هم من يهتمون بأنفسهم أو بمصالحهم دون الاهتمام بمصالح الآخرين، حيث أن نظرة الأنانيين تقتصر على حاجاتهم الخاصة واهتمام الطفل الأناني مركز على نفسه فقط وهذا ما يميزه عن بقية الأطفال العاديين.

    إن مفهوم الأطفال الأنانيون عن أنفسهم مفهوم غير وضح، ونظراتهم للآخرين هي نظرة سالبة، حيث ينقصهم الانتماء للجماعة ويجدون صعوبة في علاقاتهم مع الأطفال الآخرين ومع الأقران.

    أسباب الأنانية:

    1. الخوف : المخاوف العديدة عند الأطفال تسبب الأنانية عندهم مثل مخاوف البخل، الرفض، الابتذال، وهم عادة يجدون يشعرون بالغضب والفزع، وبالتالي يميلون إلى الأنانية،ويصبحون مهتمين فقط بسعادتهم وسلامتهم الشخصية، ولذلك يحاولون دائماً تجنب الأذى من الآخرين، ولذلك لا يعرضون أنفسهم ولو نسبياً إلى الاهتمام بالآخرين، ولا يظهرون أي نوع من أنواع التغيير في حياتهم ، ودائماًَ يسودهم شعور بالقلق والتهيج وهم يرون الأشياء من خلال أعينهم فقط ويفسرون وجهات نظر الآخرين بأنها مخجلة، هم متمركزين حول النفس ونكدين ومتقلبي الأطوار.
    2. الدلال أو الدلع: بعض الأطفال يحاولون إبعاد أطفالهم عن أية مواقف مزعجة، ويقدمون لأطفالهم الحماية الزائدة، ويحرصون على على إشباع كل ما يحتاجه أطفالهم، لذا ينشأ أطفالهم وهن غير قادرين على تنمية قوة الاحتمال أو تطوير ذواتهم وهذا يقودهم إلى الأنانية.
    3. عدم النضج: عدم الوعي الاجتماعي المناسب، ( عدم التقيد بالاتفاقات وعدم تحمل المسئولية ) إن الأطفال الذين لا يستطيعون تحمل الإحباط ويريدون الشيء الذي يريدونه عندما يريدونه، هؤلاء الأطفال لا يستطيعون المحافظة على كلمتهم وهم غير قادرين على تحمل المسئولية وهناك أسباب تمنع الأطفال من الوصول إلى النضج منها: الإعاقة، صعوبات اللغة، اضطرابات في النمو.

    طرق الوقاية:

    1. تشجيع تقبل النفس: وهو أن تجعل للطفل قيمة وأن يشعر بأنه محبوب و توفير الأمان لهم، فإن توافرت للطفل القيمة والمحبة والأمان يصبح عنده استعداد للإهتمام بمصالح الآخرين.
    2. تعليم الأطفال الاهتمام بالآخرين: ” حقق سعادة الآخرين تحقق سعادتك ” إن إظهار الاهتمام بأطفالك وبالآخرين يمثل نموذجاً رئيساً يعتبرها الطفل قدوة، بعكس أن يكون الأبوان أنانيان.
    3. تربيتهم على بغض التسلط: فتسلط الأطفال على الأطفال الضعفاء يشعر الآخرين بالأسى والفشل والحزن، لذا على الوالدين تربية الأطفال على عدم التسلط وحثهم على احترام الجميع.
    4. تعويد الطفل على تحمل المسئولية: وهي طريقة طبيعية لتعليم الأطفال الاهتمام بالآخرين مثال تعليمهم الاهتمام وعناية بعض الحيوانات الأليفة، فإن قيام الأطفال بالأعمال الخفيفة هي دلالة على تحملهم المسئولية.

     

    طرق العلاج:

    1. تعليم الاحترام بواسطة لعب الدور : حيث أن للأباء دور كبير في ذلك، بسردهم قصص فيها قيم واضحة تحث على عدم الأنانية، وتظهر سلوك الاهتمام بالآخرين على أنه السلوك الصحيح.
    2. شرح ومناقشة وتعزيز النتائج الإيجابية للاهتمام بالآخرين: وذلك بشكر الأطفال على أي سلوك يظهر فيه احتراماً نحو الآخرين، وشرح نتائج هذا الفعل في النفوس.
    3. شرح ومناقشة التأثيرات السلبية للأنانية : فلو كان الطفل أنانياً ، يجب على الأب أن يناقشه بطريقة لطيفة، ومناقشة المواقف الأنانية وسلبيتها، مما يحفز الطفل أن يبتعد عن سلوك الأنانية.
    4. مناقشة وعي الأطفال وخبراتهم السابقة : فيجب تعليم الأطفال أن يكون متفتحي العقول وقابلين للنقاش، وأن يكونوا أقل خشونة في التعامل مع القضايا والمشاكل، واظهار الاهتمام بهم وبغيرهم.

     

    الخجل

    مفهوم الخجل : إن الأطفال الخجولين دائما يتجنبون الآخرين وهم دائماً في خوف وعدم ثقة ومهزومين، مترددين يتجنبون المواقف وينكمشون من الألفة أو الإتصال بغيرهم، وهم يجدون صعوبة في الإشتراك مع الآخرين، وشعورهم المسيطر عليهم عدم الراحة والقلق، وهم دائماً متملمون ويتهربون من المواقف الاجتماعية.

    والخفوف من التقييم السالب عندهم غالباً ما يكون مصحوباً بالسلوك الاجتماعي غير المتكيف، وهم لا يشاركون في المدرسة، أو في المجتمع، ولكنهم ليسوا كذلك في البيت ، والمشكلة تكون أخطر إن كان هؤلاء الأطفال خجولين في البيت أيضاً .

    أسباب الخجل:

    1. الشعور بعدم الأمن : والذين يشعرون بقلة الأمن من الأطفال لا يستطيعون المغامرة، لأن الثقة تنقصهم ، وكذلك الإعتماد على النفس، وهم مغمورون مسبقاً بعد الشعور بالأمن وبالإبتعاد عن المربكات، فلا يعرفون ما يدور حولهم بسبب موقفهم الخائف، ولا يمارسون المهارات الاجتماعية ويزداد خجلهم بسبب قلة التدريب والحاجة إلى التغذية الراجعة من الآخرين.
    2. الحماية الزائدة: حيث أن الأطفال الذين تغمرهم الحماية الزائدة من الوالدين يصبحون غير نشيطين ولا يعتمدون على أنفسهم وذلك بسبب الفرص المحدودة لديهم للمغامرة كونهم قليلو الثقة بأنفسهم، لا يتعاملون مع بيئتهم أو مع الآخرين، ولذلك يتولد الشعور بالخجل والخوف من الآخرين.
    3. عدم الاهتمام والإهمال: يظهر بعض الآباء قلة اهتمام بأطفالهم فيشعر هذا النقص العام الأطفال بالدونية والنقص، ويشجع على وجود الإعتمادية عندهم، إن عدم الاهتمام بالأطفال يولد شخصية خائفة خجولة، ويشعرون حينئذ أنهم غير جديرين بالاهتمام.
    4. النقد: فإن انتقد الآباء علانية أطفالهم يساعد على تولد الخوف في نفوسهم, لأنهم يتلقون إشارات سالبة من الراشدين، فيصبحوا غير متأكدين وخجولين، وبعض الآباء يعتقد أن النقد هو الأسلوب الأمثل لتربية الأبناء، لكن النتيجة للنقد المتزايد هي طفل خجول.
    5. المضايقة: فالأطفال الذين يتعرضون للمضايقة والسخرية ينطوون على أنفسهم خجولين، وأصحاب الحساسية المفرطة تجاه النقد يرتبكون ويخجلون لو تعرضوا لسوء معاملة من إخوانهم الأكبر سناً، والشيء الأكبر خطورة هو نقد الطفل لمحاولتهم الاتصال بالعالم الخارجي.
    6. عدم الثبات: فأسلوب التناقض وعدم الثبات في معاملة الطفل وتربيته يساعد على الخجل، فقد يكون الوالدان حازمين جداً أحياناً، وقد يكونا متساهلين في أوقات أخرى والنتيجة يصبح الأطفال غير آمنين وفي هذه اللحظة يصيبهم الخجل في البيت والمدرسة.
    7. التهديد: وقت أن يهدد الآباء الأطفال، وينفذون تهديداتهم أحياناً ، ولا ينفذونها آحياناً أخرى، يصبح لدى الأطفال رد فعل على التهديدات المستمرة بالخجل كوسيلة لتجنب إمكانية حدوث هذه التهديدات.
    8. أن يلقب بالخجل : حتى لا يتقبلها الطفل كصفة لازمة له ويحاول أن يبرهن أنه كذلك، بحيث يصير التحدث السلبي مع النفس شيئاً مألوفاً .
    9. المزاج والإعاقة الجسدية: هناك أطفال يبدون خجولين منذ ولادتهم، وبذلك يكون الخجل وراثياً ، كما أن بعض الأطفال يكونون مزعجين والآخرين هادئين، وهذا النمط قد يستمر سنين من حياته، والإعاقات الجسدية غالباً تسبب الخجل ومنها ماله علاقة بصعوبات التعلم أو مشاكل اللغة التي تؤدي إلى إنسحاب الطفل اجتماعياً .
    10. النموذج الأبوي: والآباء الخجولون غالباً يكون لديهم أطفال خجولين، فيرغب الطفل أن يعيش أسلوب حياة الخجل كما يرى والديه، واتصالاتهم بالمجتمع قليلة جداً.

    طرق الوقاية:

    1. التشجيع والمكافأة: إن زيارة الناس الذين عندهم أطفال في نفس العمر شيء مفيد ونافع، وإن كان الطفل خجولاً فمن المفيد أن يذهب رحلات مع أطفال متفتحين، ويجب على الأبوين أن يشجعا طفليها أن يكون اجتماعياً.
    2. تشجيع الثقة بالنفس: يجب أن نشجع الأطفال وأن نمدحهم إن كانوا واثقين بأنفسهم، وذلك عندما يتصرفون بطريقة طبيعية ومع ذلك يجب أن يتعلموا انه ليس من الضروري أن ينسجموا مع كل شخص، كما أنه لا يجب أن تقدم حماية زائدة للطفل.
    3. تشجيع السيادة ومهارات النمو: يحب أن يقدم التدريب المبكر بشكل فردي للأطفال وعلى شكل مجموعات يستطيعون من خلالها إشباع ميولهم وتجعلهم يتفاعلون مع الآخرين.
    4. قدم جواً دافئاً ومتقبلاً: فالحب والانتباه لا يفسدان الأطفال كما يجب أن نستمع إليهم، وأن نسمح لهم بقول:لا، وأن نحترم استقلاليتهم.

    طرق العلاج:

    1. إضعاف الحساسية للخجل: فباستطاعة الأطفال أن يتعلموا أن المواقف الاجتماعية لا يلزم بالضرورة أن تكون مخيفة، يمكن أن يهدأهم الوالدان عند المواقف فبذلك يصبحون أكثر اجتماعياً تدريجياً، ولهم أن يتخيلوا كيف يقومون بسلوك اجتماعي كانوا يخافونه في السابق ثم دمجهم في مواقف حقيقة، وبالتالي سيقل خجلهم.
    2. تشجيع توكيد الذات: فيجب أن يسألوا بصراحة عما يريدون وكيف يمكن لهم التغلب على خوفهم وارتباكهم من اجل التعبير عن أنفسهم.
    3. تدريب الطفل على المهارات الاجتماعية: وذلك عندما يشترك الأطفال في تدريبات جماعية، فإن بعض المحادثات والتفاعلات تحدث بالطبع، ولا بد من وجود قائد للمجموعة، وبهذا يمكن للطفل أن يعبر عن رأيه أمام الآخرين، ويمكن أن تقسيم التدريب الاجتماعي إلى الخطوات التالية:

     أ. التعليم   ب_ التغذية الراجعة       جـ _ التدريب السلوكي          د_ التمثيل ولعب الدور

    1. تشجيع التحدث الإيجابي مع النفس: فإن أحد المظاهر المدمرة للطفل أن يعتقد في ذاته وشخصيته الخجل، ويأكد لنفسه أنه خجول ولا يستطيع الاتصال بالآخرين، لذا يجب أن نعلم الأطفال بأن الخجل هو سلوك يقوم به الأطفال والناس وهو ليس ملازماً فيهم، وأنه يمكن مقاومته بالتدرب على سلوكيات جديدة، تؤدي إلى إمكانية زيادة الاتجاهات الإيجابية وتحسين الاتصال مع الآخرين

     

    التلعثم و التأتأة

    مفهومه:

    التأتأة هي الكلام بشكل متقطع غير اختياري،أو عملية عدم خروج الكلام من الفم وهي اضطراب في الإيقاع الصوتي ويتكلم الأطفال المتلعثمون بشكل منطلق أمام أصدقائهم، أو عندما يكونون لوحدهم، إلا أنهم يتلعثمون عندما يكونون مع الآخرين و خاصة الأشخاص ذوي السلطة.

    وعلى الرغم أن 80% من المتلعثمين في الصغر لا يستمرون في ذلك عند الكبر، إلا أن كثيراً منهم تتطور لديه مشاكل متعلقة بالشخصية مثل الخجل أو عدم الثقة بالنفس، وينتج ذلك عن خبراتهم السابقة.

    الأسباب:

    1. أسباب نفسية: هناك أسباب طبيعية ممكنة، هي أسباب سيكومسومانية، أي أسباب ناتجة عن الجسد والنفس معاً، وذلك بسبب تأثير النفسية على ميكاثيلية إنتاج الصوت.
    2. ضغط الأهل: فكثير من الآباء والأمهات لا يدركون تطور الطفل وتطور النطق ليده، فيجبرون أطفالهم على النطق والتكلم قبل الآن فينتج عن ذلك توتر الطفل مما يؤدي إلى التلعثم، وعند نعت الطفل بالتلعثم من قبل الوالدين، تصبح هذه الصفة ملازمة له.
    3. ردة الفعل على الضغط: إن مواقف الضغط المختلفة كالشجارات العائلية المتواصلة تكون مجهدة للطفل، وقد يتلعثم الأطفال أصحاب النطق السليم إن اكتئبوا أو حزنوا، والمصادر الأخرى للضغط هي الإجهاد وعدم الاستعداد والشعور بالتعب الجسدي الشديد.
    4. التعبير عن الصراع: يفترض الكثير أن لدى الأشخاص الذين يعانون من التلعثم مشاعر قوية لا يستطيعون التعبير عنها بسبب بعض العوامل الاجتماعية، أو ردة فعل المحيطين السلبية تجاههم ، ورغم وجود الأبحاث العلمية القليلة والتي تدعم هذه الفرضيات إلا أن الكثير من المتخصصين يرون أن هذه هي الأسباب الحقيقية، وأن التخلص من الصراع يؤدي إلى التخلص من التلعثم.

    طرق الوقاية:

    1. تعليم وتقوية عملية النطق عن الأطفال: بشرط أن لا نجبر الطفل على أن ينطق عنوة، بل يجب أن نشجع الأطفال على إصدار الأصوات وتطوير الكلمات بطريقة مريحة.
    2. تشجيع الملائمة وتقليل التوتر : بطريقة مرحة يساعد الطفل على الشعور بالثقة بين الآخرين وأن يتعلم كيف يتصرف مع الآخرين.

    العلاج:

    1. نبني طريقة متخصصة: وذلك بتشجيع الأطفال على تخفيض صوتهم ونطق الأحرف بطريقة بطيئة نوعاً ما بالإضافة إلى الشهيق والزفير قبل كل كلمة.
    2. التخفيف من التوتر: وذلك بأن نجعل الطفل أقل قلقاً فإن ذلك يساعدهم على البدء بالكلام في مواقف لا يتعرضون فيها للتوتر.
    3. تخفيف الضغط: فعند تعليمهم الكلام يجب أن نضيف أي نشاط مجهد، وأن يطمئن الوالدان ولا يتوتران حال فشل الطفل بالنطق، حتى لا ينتقل التوتر من الوالدين للطفل.
    4. المكافأة على النطق السليم السريع: وبالمقابل أن لا تكون هناك مكافأة على النطق المتلعثم وبالتالي يحرص الطفل على تحصيل المكافأة بالنطق الصحيح.
    5. التقييم المتخصص: وذلك في حالة ازدياد حالة الطفل سوءاً عند الطفل، فإنه يجب مراجعة أهل الاختصاص ومعالجي النطق من الأطباء.

     

     

    التبول اللاإرادي

    مفهومه:

    لا يعتبر التبول في الفراش من حين لآخر معضلة في حد ذاته، فالمتبولون يفعلون ذلك عدة مرات في الأسبوع أو في كل ليلة أحياناً ، وهناك نوعان للتبول:

    التبول المستمر منذ الولادة ، والتبول المتقطع الذي يحدث في فترات متقطعة ( ثلاثة أشهر ثم انقطاع ثم ثلاثة أخرى ) ، وأكثر الحالات من النوع الأول (المستمر).

    وهي منتشرة بين الأولاد أكثر منها ما بين البنات، وبعض الأطفال يتبولون في النهار خاصة إذا تهيجوا أن انشغلوا في أمر ما

    والذين يتبولون أثناء الله يجب أن يؤخذوا إلى المرحاض قبل خروجهم للعب أو اللعب على مقربة من المنزل، وتنبيه الوالدان لطفلهما أن يدخل المنزل ويذهب للمرحاض.

    الأسباب:

    إن الأسباب الكامنة وراء التبول في الفراش لدى الطفل الذي انقطع عنه التبول فترة جيدة ثم عاد:

    1. أن تكون عنده أزمة عاطفية أو توتر ، مثل انجاب طفل جديد في الأسرة.
    2. المرض
    3. الإنتقال إلى بيت جديد.

    أما السبب الغالب في حالات الأطفال الذين لا ينقطعون ابدأ عن هذه الحالة فهو : عدم النضوج وعدم النمو الكافي لميكانيكية السيطرة على المثانة وهذه السبب يكون وراثياً ، ويعتقد أخرون أن هنالك سبب آخر، وهو سوء أوضاع المراحيض،وهناك أسباب عضوية مثل العدوى في القناة البولية، وهنا يجب عرضه على الطبيب المختص ولسوء الحظ حتى بعد معالجة الطفل فإنه عادة لا ينقطع عن تلك العادة.

    طرق الوقاية:

    عند تدريب الطفل على استخدام المرحاض يجب تجنب القسوة الشديدة أو التوبيخ أو اشعار الطفل بالخزي لأن ذلك يجعله يحس بالذنب وأنه أقل من غيره، فيتولد لديه شعور بالقلق فلا يتعلم أن يسيطر على المثانة.

    ويجب أن يتخلص الطفل أولاً من عادة التبول نهاراً ، ثم يتخلص من هذه المشكلة ليلاً .

    وعلى الآباء والأمهات عدم الضغط على الطفل في موضوع التبول قبل نضوجه العقلي، فقد يفقده ذلك الثقة بالنفس ويصعب عليه التحكم في مثانته وتجاهل الآباء للأمر يخلص الطفل من عادته هذه عند بلوغة سن السابعة من عمره مثلما يعتقد بعض العلماء.

    ولكن ينفعل ويضطرب معظم الآباء من التبول على الفراش، مما يقلق الطفل ويثبط من همته فتسوء حالته.

    العلاج:

    إن مهاجمة الآباء لاطفالهم بالنقد عند التبول في الفراش أو اتهامهم وتوعدهم بالعقوبة، وإبداء البعض الآخر بروداً عاطفيأ نحو الطفل والابتعاد عنه كل هذه الأشياء تؤثر عكسياً في هذه الحالة.

    فيجب أن ينظر الأبوان لهذا النقص بهدوء وواقعية وطمأنه الطفل أن سيتخلص من هذه العادة السيئة لأن الطفل القلق الخجل يصعب السير به إلى الخلاص.

    1. تقليل كمية السوائل قبل النوم : ويمكن من خلال هذه الطريقة تحقيق بعض النجاح، وأيضاً الطلب من الطفل التبول قبل الذهاب إلى فراشه، وقد تجدي بعض العقاقير نفعاً لتخفف من التبول في الفراش، لكن عند التوقف عن العلاج يعود الأمر إلى سابق عهده.
    2. لوحة النجوم: اصنع لوحة نجوم لطفلك، ودعه يسجل الليالي ” الجافة” والأخرى “المبللة” بأن يعطي نجوماً ذهبية لليالي الجافة، وأن يكافيء الأبوان الطفل على الليالي الجافة ويتجاهلان الليالي المبللة، فالمكافأة تضع أمام الطفل هدفاً يسعى لتحقيقه فيتقدم نحو الأمام وهذه اللوحات أثبتت جدواها.
    3. الإقلال من التوتر: إذا اختفت هذه العادة عن الطفل فترة ثم عادت، فينبغي للوالدين أن يبحثا عن السبب، فلا بد أن يكون هناك طاريء سبب العودة إلى التبول، مثل ولادة طفل جديد في الأسرة، أو الانتقال إلى بيت جديد، أو خصام عائلي أو غياب لأحد الوالدين، وعندها يعمل الوالدان على تقليل أثر هذا الطاريء ويعطون الطفل المزيد من الاهتمام.
    4. الجلوس مع الطفل وقت النوم: والتحدث معه لأن ذلك يسعده، فينام مسترخياً، ويحس بمحبتك له ودعمك له، ومن المستحسن أن تقضي مع طفلك وقتاً من النهار على انفراد لتكشف عن خبايا نفسه وصراعاته النفسية.
    5. العفوية : بعض الآباء يبدلون الشراشف بعد تبول الطفل ويقومون بغسل كل شيء، وهذا نتيجية منطقية ولا يجوز أن يوبخ الطفل أثناء هذه العملية، كما يمنع الطفل من تناول السوائل بعد السادسة مساءً إلى أن تمر 14 ليلة جافة، وقد نجح هذا لأن الطعام والشراب قد يكونا أحد الأسباب المسئولة عن التبول.
    6. تخزين البول: معظم المتبولين في فراشهم لا يستطيعون الاحتفاظ ببولهم في مثانتهم، وهكذا فإن تدريب الطفل على اختزان كميات من البول يوماً بعد يوم، ويحاول الطفل أن يحتفظ بالبول في مثانته إلى آقصى حد يستطيعه وعندما يستطيع الطفل أن يختزن من 350 إلى 400سم فإن ذلك يدل على أن الطفل أصبح قادراً على السيطرة على مثانته مما يقلل فرصة تبوله في الفراش، إن تمرين الطفل على وقف نزول البول وإطلاقه أثناء تبوله في النهار عدة مرات يساعد على تقوية عضلة صمام المثانة ويجب أن يتم هذا التمرين تحت رعاية اهتمام الوالدين.
    7. الإيقاظ أثناء النوم: هذا الأسلوب تكون الخطوة الأولى هي معرفة الساعة التي يتبول فيها الطفل يتمكن من خلال ذلك توقيت ساعة المنبه على الساعة المحددة وعندما ترن الساعة يستيقظ الطفل ويتبول في المرحاض، وبعد سبع ليال متواليات يقلل الزمن إلى أن يتعود الطفل الذهاب إلى المرحاض دون جرس ليلة بعد ليلة.
    8. طريقة الجرس والوسادة: ذكر المختصون أن أسلوب الجرس والوسادة أعطى نتائج جيدة في معظم الأخوال والإجراء هو عبارة عن وسادة خاصة توضع على الفراش وعندما تبتل في الليل تغلق دائرة كهربية في داخلها ويرن جرس ويضيء مصباح مما يوقظ الطفل ويوقف التبول وبمجرد تدريب الطفل على التحكم بالمثانة ترفع الوسائد والجرس.

     

    الإبهام

    مفهومه :

    عندما يولج الطفل إبهامه في فمه تنغلق عليه الشفتان وتتلو ذلك حركات مص من الشفتين والوجنتين واللسان ويكون الإظفار عادة إلى أسفل وفي الغالب ما تحك يد الطفل الأخرى جزءً من الجسم كالأذن أو الشعر أو شيئاً آخر كالغطاء وبالرغم من انتشار مص الإصبع بين أبناء السنة والسنتين فإن هذه العادة ستضمحل تدريجياً مع نمو الطفل وقلة من الأطفال تستمر عندهم هذه العادة إلى سن المراهقة والشباب ويكون عدد البنات يتجاوز عدد الأولاد بين ماصي أصابعهم.

    الأسباب:

    1. الميل القوي للمص عند الصغار وهناك أدلة على أن بعض الأجنة تمص أصابعها وهي في الرحم .
    2. الإحساس بالسعادة والدفء والرضا و المتعة عند مص الأصبع.
    3. المص ممارسته تمنح الطفل الراحة والإسترخاء.

    يعرف جميع الناس الأثر المهديء للمصاصة ( الثدي الكاذب ) في الطفل والذي يلجأ إلى مص الأصبع عندما يخاف أو يجوع أو ينعسـ وأو عندما تكون حاجة لممارسة متعة ما وبالتدريج يتوقف هذا السلوك تلقائياً مع نمو الطفل وعند تعرفه على مصادر بديلة للشعور بالأمن والمتعة.

    والأطفال الذين يمصون إصبعهم أقل قلقاًَ وأقل اضطراباً عاطفياً من غيرهم.

    أثار مص الأصبع:

    ظل أطباء الأسنان يحذرون من النتائج السيئة التي يتركها مص الإبهام على عظام الفك وتشوه الأسنان وصعوبة المضغ والتنفس وتشوه الوجه نفسه.

    ويؤثر عمر الطفل ومدة المص وشدته ووضع الفم في إمكانية خلق المشاكل في الأسنان والمص يؤدي إلى ضغط على سقف الحلق وعلى الأسنان الأمامية وعلى الأمامية التحتية مما يدفع الأسنان العلوية إلى البروز إلى الخارج والسفلية إلى الداخل فيضيق سقف الحلق.

    لن تكون هناك أثار سيئة في العادة لو انتهى المص قبل ظهور الأسنان الدائمة، فعندما يتوقف المص قبل سن الخامسة وظهور الأسنان الدائمة فإن تشوه الأطباق ( الأسنان والحلق) يصلح نفسه بنفسه، ولكم يزداد الخطر إذا استمرت عملية المص بعد سقوط الأسنان اللبنية ويؤدي إلى إحداث عدم توازن دائم في عضلات الفك، فيتشوه الفك طوال مدة نمو الطفل.

    والماص لأصبعه أثناء هذه العملية يكون أقلاً ميلاً الأستجابة حتى أنه لا يستجيب لنداء السائل لو ناده باسمه ذلك لأن الطفل أثناء المص ينقطع عن العالم الخارجي ويغرق في الأحلام، حتى أن التكلم معه لا يجدي وتزداد هذه الحالة عندما يسخر منهم أطفال آخرون خاصة إذا كانوا أصغر سناً منهم.

    طرق الوقاية :

    1. إعطاء مصاصة كبديل : وهذه تستخدم كبديل ناجح، وعادة يقلع الأطفال عنها ببلوغهم سن الثالثة، ولكن ذلك لا يحدث في حالة الإبهام، ويؤدي إلى تشوه أقل منه في حالة الإبهام، حيث أنه يعتقد أنها قد تصحح تشوه الإنغلاق عند الأطفال.
    2. التسامح : فلا يحدث الأبوان ضجة في حالة مص الطفل لإبهامه وهو صغير دون الرابعة، لأنه عادة يقلع عنها بعد هذا السن.
    3. توفير الأمان : كلما شعر الطفل بالأمان قلت حاجيته إلى البحث عن الراحة بمص إبهامه لأن أي مصدر للتوتر يجعل الطفل يبحث عن الأمن والذي قد يكون بمص إبهامه وبالتالي توفير جو من الراحة والأمان يساعد في الوقاية من هذه العادة.
    4. إطالة مدة الرضاعة: إذا كان الطفل يمص إبهامه فور انتهائه من الرضاعة فيستحسن إطالة مدة الرضاعة ويتضمن ذلك إطالة فترة الرضاعة وتأخير الطعام.

    العلاج:

    1. التجاهل: ذلك للأطفال دون سن السادسة، لأن معظمهم يقلعون عن هذه العادة تلقائياً ولأن المبالغة في مكافحة هذه العادة تزيد في تعقيد المشكلة وتضخمها، وعلى ذلك فإن من الأفضل إتخاذ موقف متسامح حتى يشعر الطفل أن المص قضية غير مهمة، وأظهر حبك له والتفاهم الواسع، وخفف من توتره، ولا تلجأ إلى إجراءات تأديبية عنيفة حتى لا يؤثر ذلك على نفسية الطفل.
    2. التوجيه: من المفيد أن يعلم الطفل مخاطر هذه العادة، ويطلع على النتائج السلبية لها، فيطلب من والديه التعاون معه للتخلص منها.
    3. الثواب والعقاب: لقد أثبت الثواب جدواه، سواء أكان مديحاً أم هدايا تقدم للطفل، وتعتبر المأكولات بديلاً عن المص وهي نوع من الفطام عنه، فيستحب مكافأة الطفل كلما وجد اصبعه جافاً، وتعديد أشكال الثواب، بالإضافة إلى جدوى وجود عقوبة بسيطة لكل مرة يضبط فيها الطفل وهو يمص إبهامه، كحرمانه من بعض الحلوى أو إغلاق التلفاز مثلاً .

    وهناك أساليب أخرى يفضل أن تقترن بإجراء الثواب والعقاب منها :

    • التذكير : تذكير الطفل بوقف المص كلما قام بذلك
    • الحرمان: حرمان الطفل من شيء مفضل لديه
    • الاستجابة المنافسة: وذلك بأن يعلم الطفل أن يقوم بأعمال أخرى بنفس اليد عندما يشعر بحاجته للمص
    1. أجهزة تركب على الأسنان: وهي من أنجح السبل لإيقاف المص وهو جهاز يوضع على سقف الحلق فيمنع تلامس الإبهام مع سقف الحلق.

    الخــــاتمة

    بهذا أكون قد انتهيت من بحثي المتواضع وكلي أمل أن أكون وفقت من خلاله بتقديم تصور ولو كان بسيطاً عن بعض مشاكل الطفولة والتي يواجهها أطفالنا في مراحل طفولتهم، مقدمة لكل مشكلة على حدة، وكذلك تصور للوقاية منها وعلاجها حال حدوثها

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

     

  • أشكال الإيذاء الواقع على الطفل في الوسط العائلي  ” دراسة ميدانية بمديرية الأمن بولاية الطارف”

     

    الملخص:

    تعد الأسرة والمنزل المحيط الطبيعي الذي يشعر فيه الأطفال بأكثر سعادة وأمان إلا أن التغيرات المتعددة المرتبطة بطبيعة الحياة المعاصرة قد أفرزت صور مغايرة لهذا المحيط ، فمن المؤسف أن يتحول المنزل إلى مكان يتسم بالعنف بالنسبة لبعض الأطفال .

     إن الإكثار من ترهيب الطفل وتهديده يعد من أشد العوامل خطورة على بناء شخصية الطفل كما أن تحقيره والاستهزاء به أو التفرقة في معاملته عن بقية إخوته قد يؤثر سلبا على طبيعته النفسية .

    يعتبر إيذاء الأطفال من الظواهر السلبية التي قد ينتج عن  وقوعها حدوث الضرر البدني أو النفسي أو الجنسي بهم مما يؤدي إلى حدوث المعوقات التي تحول دون نموهم والاعتماد عليهم كطاقة منتجة في المستقبل ، إن تعرض الأطفال للإيذاء يمكن أن يؤدي إلى اتجاه هؤلاء الأطفال إلى الانحراف أو ممارسة العنف بأشكاله المختلفة نتيجة لفقدان الرعاية اللازمة.

    لقد ازداد الاهتمام بمشكلة إيذاء الأطفال من قبل المجتمعات الغربية  بفعل ارتفاع نداءات جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بهذه الشريحة وبقضايا احترام حقوق الإنسان ، أما في المجتمعات العربية فعلى الرغم من اهتمام الإسلام بمسألة رعاية الطفل إلا أنها مازلت تعتبرها من الخصوصيات والمحضورات لأنها تمارس في الخفاء ومن وراء الأبواب الموصدة بالإضافة إلى  الخجل والخوف ولاسيما إذا كان موقع الإيذاء على الطفل هو أحد أفراد الأسرة أو أحد الأقارب أو أحد الجيران.

    وعليه ستبحث هذه الدراسة عن أشكال وأنماط الإيذاء الواقع على الطفل في حدود جغرافية خاصة بإحدى الولايات الجزائر وهي ولاية الطارف ويتفرع عن هذا الإشكال مجموعة من التساؤلات الفرعية الآتية :

    1- ما هي أكثر أنماط الإيذاء الواقع على الطفل بولاية الطارف؟                            

    2- ما هي أهم خصائص الطفل الواقع عليه الإيذاء ؟

    3- ما هي خصائص الشخص المتسبب بالإيذاء الواقع على الطفل ؟

    4- ما هي علاقة  القرابة التي تربط بين الطفل والمتسبب بالإيذاء الواقع عليه؟

    وللإجابة على هذه التساؤلات فقد عمدنا إلى استخدام المنهج الإحصائي ومنهج المسح الاجتماعي بطريقة العينة، والاستعانة بالوثائق والسجلات الإحصائية وتقارير الأمن العامة المتاحة على مستوى مديرية الأمن بولاية الطارف وتطبيق استمارة مقابلة مع عينة من رجال الأمن  بالمديرية ، لننتهي إلى وضع جملة من الاقتراحات لتقليل من ظاهرة إيذاء الأطفال . 

    مقدمـــة:

            تفاقمت قضايا الطفل مع تعقد الحياة الاجتماعية وتزايد المد العمراني إلى أن أصبح الأطفال يشكلون خطرا على أنفسهم وعلى المجتمع، فالأطفال بحاجة ماسة لحقوق تحميهم من الأخطار والأضرار التي تعترضهم، ولقد تعددت أشكال الإيذاء الواقع عليهم واختلفت من مجتمع لآخر ومن وقت لآخر.

    ومع أن بعض أشكال الإيذاء تكون غير متوقعة وغير شائعة، فإن معظمها تمارس من قِبل أشخاص يعرفهم الطفل ويثق بهم كالآباء والأمهات، أو الأصدقاء والصديقات، أو الأزواج أو زملاء الدراسة، أو المدرسين، أو المشغلين.؛ أي أن أشكال الإيذاء تقع في الوسط العائلي والوسط القريب من الطفل .

    ولا تزال معظم أعمال الإيذاء الواقع على الطفل تجري في الخفاء؛ فنادراً مالا  يبلغ الأطفال عن العنف والإيذاء الذي يتعرضون له أو الذي يشهدونه خوفاً من العقاب وبسبب وصمة العار التي قد تلحق بكل من الضحية والمعتدي.  وفي غياب سبل مأمونة أو موثوق بها للإبلاغ عن العنف والإيذاء أو لطلب المساعدة غالبا ما يلزم الأطفال الصمت.

    وسوف تحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على ظاهرة إيذاء الأطفال الواقع في الوسط العائلي والتي غالبا ما يتم إغفالها لكونها قد تتداخل مع أساليب التأديب والعقاب الممارس وسط الأسرة الجزائرية والتي تعتبر من خصوصياتها ولكونها أيضا شكلا من أشكال العنف الظاهر للعيان، وعليه سنركز على أشكال وأنماط الإيذاء الواقع على الطفل في حدود جغرافية خاصة بإحدى الولايات الجزائر وهي ولاية الطارف على أن يتم تغطية الموضوع من جوانبه النظرية والتطبيقية على هذا النحو:

    أولا : البعد النظري لظاهرة إيذاء الأطفال

    1- تحديد المفاهيم :

    الإيذاء : هو سلوك خاطئ يتسبب في إحداث ضرر بدني أو نفسي أو مادي لفرد أو جماعة  وهو نتاج عن عمل أو أعمال متعددة  أو غير مبالية تتسبب في تضرر الشخص أو يؤذى أو يقتل “(1)

    ويعرف الإيذاء بأنه  شكل من أشكال سوء المعاملة البدنية أو النفسية تقع على الطفل بواسطة والديه أو من  يتولى رعايته “(2) .

    وعليه فهو أي سلوك خاطئ يوجه إلى الطفل يتسبب في الإيذاء البدني أو النفسي أو المادي للطفل.

    الطفل :

    يقصد به المولود  ” والطفل بكسر الطاء الصغير من كل شيء عينا أو حدثا فالصغير من الناس أو الدواب طفل(3) .

    أما الجمعية العامة للأمم المتحدة فقد أصدرت عام 1989 اتفاقية حقوق الطفل والتي عرفت الطفل على أنه ” كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره” .(4)

    إذن فالطفل : “هو كل إنسان لم يبلغ سن الرشد بعد “

    الوسط  العائلي :هو المحيط العائلي الناتج عن طبيعة الاتصالات والتفاعلات التي تقع بين أعضاء الأسرة الذين يقيمون تحت سقف واحد، لكل واحد منهم دوره المحدد كالزوج والزوجة والأب والأم والأبناء مشكلين ثقافة مشتركة فيما بينهم .

    2- العوامل البيئية المؤدية إلى إيذاء الأطفال:

            تتداخل عوامل متعددة لظهور مشكلة الإيذاء الواقع على الطفل وانتهاك حقوق الطفل وبين هذه العوامل ما يلي:

    • البيئة الأسرية وحجم الأسرة:

    على الرغم من أن الأسرة هي أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية  ولها الدور الأساسي لحماية أعضائها إلا أن فشل الأسرة في أداء وظيفتها وعدم وقوفها كخط دفاع أول ضد بعض الانتهاكات وانخفاض مستوى الوعي لدى الأبوين، والتمسك ببعض العادات والتقاليد الأسرية البالية والخلافات والمعاملات التمييزية في الوسط العائلي، كلها عوامل تخلق ضغطا متزايدا على أعضاء الأسرة، ويتم تفريغ هذا الضغط أو التقليل منه بواسطة إيذاء الأطفال والتعامل معهم بعنف، دون أن ننسى أن الأسرة بهذا الأسلوب في التنشئة تكسب الطفل سلوكيات عدائية وعنيفة، وعليه يمكن ذكر أهم العوامل الأسرية التي لها علاقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمشكلة إيذاء الأطفال على هذا النحو:

    1″- وضع الأسرة ومدى التلاؤم أو التوافق بين أفرادها أو العلاقات بين الوالدين وخلوها من المشاكل والتصدع، التفكك الأسري الناجم عن حالات الطلاق أو الانفصال أو غياب أحد الوالدين أو كليهما.

    2- أسلوب الأسرة في الضبط والمحاسبة والتوجيه، وتظهر في شكل القسوة في التنشئة الاجتماعية والعقاب الصارم أو الإسراف في التدليل والحماية الزائدة.

    3- حجم الأسرة وبناؤها، فالأسرة الكبيرة الممتدة أو الكثيرة العدد لا تستطيع توفير الاحتياجات النفسية والمادية لأطفالها.   “(5)

    4- المستوى التعليمي للأسرة أو الوالدين: إن الأسرة التي تكون على مستوى من التعليم تستطيع فتح قنوات الحوار والنقاش بشكل منطقي بعيدا عن المشاحنات وفرض الرأي وقمع حرية الأطفال.

    • العوامل الاجتماعية:

    يكون مصدر الإيذاء ناتج عن الضغوط الاجتماعية التي تمارس على الأطفال من قبل المجتمع المحيط بهم والتي تؤثر سلبا على تفاعلاتهم مع أقرانهم، وهذا ما ينعكس عليهم داخل أسرهم تظهر على شكل تنافر مع والديهم مما يدفع بالوالدين إلى إيذائهم جسديا أو لفظيا.

    • العوامل الثقافية:

    هناك مجموعة من العناصر المكونة للثقافة ولعل أكثرها تأثيرا على سلوكيات الأفراد وأفكارهم وتوجهاتهم وسائل الإعلام والتي تعتبر من أبرز العوامل الخارجية المرتبطة بانتشار ظاهرة الإيذاء الواقع على الأطفال في الكثير من المجتمعات وذلك لتعرضها لمضامين وسائل إعلامية مختلفة تحتوى على كثير من مظاهر الإيذاء”(6) .

    • العوامل الاقتصادية:

    يظهر في مقدمة العوامل الاقتصادية الفقر وما يسببه من ضغطا على قدرة الأسرة في حماية  نفسها وفي مقابلة احتياجات أطفالها، في المقابل فإن البطالة مشكلة اجتماعية تعمل على اختلال توازن الحياة الاجتماعية، وهي من العوامل المسببة للتوتر بين أفراد الأسرة فيسخط الآباء البطالين على المجتمع ويكونون اتجاهات سلبية ومشاعر عدائية اتجاه أفراد أسرهم وخصوصا اتجاه الأطفال. 

            “وتؤكد الدراسات والبحوث الاجتماعية على الارتباط بين تفشي البطالة وارتفاع معدلات الجريمة داخل الأسرة وأن هناك علاقة ارتباطية طردية بين البطالة ونسبة الأفراد الذين يتم اعتقالهم  نتيجة انتهاك القانون الخاص بالطفل.” (7)

    • العوامل النفسية والشخصية:

    تكون لدى بعض الأطفال قابلية لاكتساب ثقافة العنف والإيذاء حسب الحالة النفسية التي يعيشها في بيئته؛ فإذا نشأ في أسرة يرى فيها مختلف أشكال العنف تمارس ضد أمه  أو إخوته فسوف يكون من السهل عليه اكتساب مثل هذا السلوك .

    ولعل من أهم العوامل النفسية لإيذاء الأطفال هو اضطراب السلوك المرضي وغير المرضي، فالسلوك المرضي يجب أن تنتبه له الأسرة جيدا لأنه يحتاج لمعالجة طبية لها.

    وقد تظهر لدى الطفل بعض المشاكل النفسية غير المرضية كالحدة في الميزاج وتكسير الأشياء، وهنا ينبغي على الأسرة أن لا تتعامل معه بقسوة فتزيد الطين بلة وإنما عليها أن تتعامل معه بروية أكثر.

    • غياب المراقبة القانونية:

    توجد تشريعات كثيرة لحماية الطفل سواء كانت دولية أو وطنية إلا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في كثرة التشريعات وإنما تكمن في مدى تطبيقها وفي فاعلية الأجهزة الرقابية في محاسبة منفذيها.

    3– آثار إيذاء الأطفال: 

            للإيذاء آثار وخيمة على الطفل منها ما يظهر بشكل واضح ومباشر بعد الإيذاء الواقع ويمكن تسميته بالإيذاء المادي مثل الإصابة الفورية الناتجة عن الضرب وغيرها، وهناك آثار بعيدة المدى قد تطفو على السطح مع تقدم نمو الطفل الجسمي، العقلي والنفسي، على العموم يمكن ذكر بعض الآثار الناتجة عن الإيذاء للطفل كما يلي:

    • الآثار الصحية : إن العنف الممارس ضد الطفل غالبا ما يؤثر على صحة الطفل وتظهر آثاره في : الكدمات والجروح والحروق والتشوهات الجسدية والتخلف في النمو الجسدي والعقلي، وتعرضه لبعض الأمراض نتيجة للإهمال وقد تصل درجات الإيذاء إلى حد القتل أو التسبب للطفل في عاهات دائمة.
    • آثار سلوكية: ولعل أبرزها التصرف بسلبية مع الآخرين وعدم القدرة على التواصل مع الأطفال الآخرين واكتساب سلوكيات سلبية كالتدخين والانحراف الجنسي.
    • آثار تعليمية: كصعوبات التعلم والتأخر الدراسي والتسرب المدرسي، وهؤلاء الأطفال عادة ما يكونون أكثر عرضة إلى مغريات الشارع ورفقاء السوء مما يسهل انحرافهم.
    • آثار اجتماعية: ينمو لدى الأطفال الواقع عليهم الإيذاء الشعور بالحقد والكراهية اتجاه المجتمع ويكونون عاجزين عن تكوين علاقات تواصل مع الآخرين وانعدام الثقة بهم، فهم غالبا غير قادرين على تقديم العطف والحنان للآخرين مما يخلق لديهم مشاكل كثيرة في تفاعلهم الاجتماعي.
    • الآثار الشخصية: ينمو الطفل الواقع عليه الإيذاء مضطربا في مكونات شخصيته مما تتأثر مختلف مراحل طفولته والحياتية بهذه الشخصية غير متزنة.

    4- أنواع الإيذاء الواقع على الطفل:

    1- الإساءة الجسدية أو البدنية: وهو عادة ما يظهر عندما يستخدم الشخص ما القوة ضد الطفل عمدا مما يؤدي إلى إصابة جسدية.

    2- الإساءة الجنسية: عندما يتعرض الطفل لأي نوع من أنواع الاتصال الجنسي أو النشاط أو السلوك الجنسي “(8) ، وغالبا ما يتعرض الأطفال للاستغلال الجنسي من قبل طلاب المدارس والقائمون على رعاية الأطفال ومن قبل أقربائهم.

    3- الإساءة النفسية: وتعتبر الإساءة النفسية من آثار مخلفات التفكك الأسري والذي يسبب للأطفال القلق والاضطرابات النفسية والسلوكية والخوف والحرمان العاطفي بالإضافة إلى أشكال متعددة من العادات التعويضية مثل الخوف وانعدام الأمان والنمو الجنسي غي الطبيعي وأعراض سيكولوجية مرتبطة بالتبول الإرادي أو مترتبة عليه مثل الشعور بالنقص والخجل والانطواء وما يترتب عليه من مظاهر سلوكية كالعناد والتخريب والميل إلى الانتقام ونوبات الغضب.

            كما أن تعرض الطفل للإساءة الانفعالية تؤثر بشكل أو بآخر على نموه النفسي وتشمل هذه الإساءة الانفعالية ” الاهانة لفظا وتعريضهم للشتم ومعايرتهم بأوضاعهم الاجتماعية والأسرية، والتمنن عليهم وتهديدهم بالطرد وإيقاع العقوبات المختلفة على الأطفال الآخرين أمام أعينهم.”(9)   

    ثانيا: البعـد الإمبريقي لظاهرة إيذاء الأطفال

     ويمكن تحليل هذا البعد من خلال تحديد أهم الخطوات المنهجية المتبعة وتبيان أهمية الموضوع وتحديد مشكلة الدراسة:

    1 – أهمية الدراسة

    تظهر أهمية الدراسة في :

    ـ التأطير النظري لدراسة إيذاء الأطفال وإثراء النظرية السوسيولجية من خلال وضع تفسير نظري لهذه الظاهرة.

    ـ تشريح الظاهرة من خلال تبيان مسبباتها وتوضيح انعكاساتها السلبية على الطفل وعلى المجتمع.

    ـ توعية الأسرة والطفل والجهات المختصة بضرورة الاهتمام أكثر بهذه الفئة ورعايتها كما يجب دون الاكتفاء بالتشريعات القانونية.

    2- مشكلة الدراسة

    يعد الطفل الحجر الأساسي الذي يبنى عليه المجتمع فهو رجل المستقبل وأداة أساسية لتحقيق التنمية وهدفها، لكن إذا لم يتم حسن استغلال طاقات الطفل واستثمارها يجد نفسه تحت رحمة أسرة مفككة وأوضاع اجتماعية واقتصادية قهرية تجعله أكثر عرضة لمختلف أنماط الإيذاء مما يؤثر على نموه الجسمي والعقلي والنفسي وبل وقد يهدد حياته واستقراره، لهذا ركزت دراستنا على  موضوع  إيذاء الأطفال لقلة الاهتمام بهذه الشريحة الأكثر حساسية وهشاشة في وسط المجتمع، فكان السؤال المركزي كما يلي:

    ما هو أشكال وأنماط الإيذاء الواقع على الطفل في ولاية الطارف؟ ولتوضيح أبعاد هذا التساؤل فقد تفرع عنه التساؤلات التالية:

    1- ما هي أكثر أنماط الإيذاء الواقع على الطفل بولاية الطارف؟                            

    2- ما هي أهم خصائص الطفل الواقع عليه الإيذاء ؟

    3- ما هي خصائص الشخص المتسبب بالإيذاء الواقع على الطفل ؟

    4- ما هي علاقة  القرابة التي تربط بين الطفل والمتسبب بالإيذاء الواقع عليه؟

    أهداف الدراسة

    تهدف هذه الدراسة إلى:

    ـ الكشف عن حجم الإيذاء الواقع على الطفل بولاية الطارف.

    ـ تحديد أكثر أنماط الإيذاء الواقع على الطفل بولاية الطارف .

    ـ معرفة كل من خصائص الطفل والشخص المتسبب في الإيذاء.

    3 – المنهج المستخدم وأدوات جمع البيانات:

    يعد مدخل التحليل الوصفي مدخلا مناسبا  لدراسة ظاهرة إيذاء الأطفال لأنه يقوم على تحليل المعطيات الجاهزة والمنظمة للنواحي النظرية والتاريخية وكذا استنطاق الإحصائيات  والمعلومات الميدانية لهذا سوف يتم استخدام المنهج الوصفي المتضمن وصف دقيق لمشكلة الدراسة وتحديد واضح لعينة الدراسة وأدوات جمع البيانات. وعليه تم استخدام منهج المسح الاجتماعي بطريقة العينة، والاستعانة بالوثائق والسجلات الإحصائية وتقارير الأمن العامة المتاحة على مستوى مديرية الأمن بولاية الطارف.

    ـ  استمارة المقابلة: كان الغرض منها جمع المعلومات من الميدان وقسمت الاستمارة إلى أربعة  محاور تتوافق مع أسئلة الدراسة.

     ـ الوثائق والسجلات الإحصائية استعملت لجمع المعلومات اللازمة عن ظاهرة أشكال الإيذاء الواقع على الطفل في حدود ولاية الطارف.

    ـ مجالات الدراسة:  المجال المكاني :تم اختيار مديرية الأمن لولاية الطارف .

     المجال البشري: عمدنا إلى اللجوء إلى عناصر الشرطة الذين تعاملوا مع حالات الإيذاء الواقع على الأطفال على مستوى مديرية الأمن لولاية الطارف .

     المجال الزمني: تمت الدراسة الميدانية في النصف الثاني من شهر جوان لعام 2010 .

    4- أهم النتائج المتوصل إليها

    ـ أشكال وأنماط الإيذاء الواقع على الطفل :

            تظهر أكثر أشكال الإيذاء الواقع على الطفل في الإهمال حيث احتل هذا الشكل الرتبة الأولى بنسبة 80% ثم يأتي الإيذاء البدني بنسبة 20% ، أما على مستوى الرتبة الثانية فقد قدرت نسبة الإيذاء البدني 80% ثم الإهمال بنسبة 20%، وقد احتل الإيذاء الجنسي الرتبة الثالثة بنسبة 80% والرتبة الرابعة احتلها الإيذاء النفسي بنسبة 80% كما تبينه نتائج الجدول رقم 1.

    جدول رقم 1: يبين نوع الإيذاء الواقع على الطفل من وجهة نظر أفراد العينة

           الرتبة

    نوع الإيذاء

    الرتبة الأولى الرتبة الثانية الرتبة الثالثة الرتبة الرابعة
    التكرار النسبة التكرار النسبة التكرار النسبة التكرار النسبة
    إهمال 16 80 4 20 0 0 0 0
    إيذاء بدني 4 20 16 80 0 0 0 0
    إيذاء نفسي 0 0 0 0 4 20 16 80
    إيذاء جنسي 0 0 0 0 16 80 4 20

    بالفعل فقد تم تقسيم أشكال الإيذاء من الناحية القانونية والأمنية بمديرية الأمن لولاية الطارف إلى الاغتصاب ، الفعل المخل بالحياء، الفواحش، التعدي الجنسي، اللواط، العنف البدني، سوء المعاملة، الاختطاف ، القتل العمدي، وقد تم تسجيل 17 حالة للعنف البدني و11 حالة في خانة سوء المعاملة، ثم الفعل المخل بالحياء بـ 8 حالات، وأخيرا التعدي الجنسي حيث تم تسجيل حالة واحدة أي أن حجم الإيذاء الواقع بالولاية يقدر بـ37 طفل مابين شهر جانفي إلى غاية شهر ماي لسنة 2010 كما تبينه نتائج الجدول رقم 2.

     

           شكل التعدي

    الشهر و العمر

    الاغتصاب الفعل المخل بالحياء الفواحش ـ زنا المحارم التعدي الجنسي اللواط العنف البدني سوء المعاملة الاختطاف القتل العمدي
    أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر
    جانفي 1-10                         1          
    10-13                     1 1            
    13-16     2                              
    16-18                     1 1            
    فيفري 1-10                                    
    10-13                       1            
    13-16                                    
    16-18                     3 1 1          
    مارس 1-10                                    
    10-13                                    
    13-16       1                            
    16-18                     1 1            
    أفريل 1-10       4             1              
    10-13                       1            
    13-16                                    
    16-18                     1 1            
    ماي 1-10       1       1           2        
    10-13                         2 2        
    13-16                                    
    16-18                       2 2 1        

    جدول رقم 2: التقرير الشهري للوقاية من انحراف الأحداث لولاية الطارف من شهر جانفي إلى غاية شهر ماي 2010

    ( المصدر مديرية الأمن لولاية الطارف )

     

    ـ خصائص الطفل الواقع عليه الإيذاء

    يمكننا تحديد خصائص الطفل الواقع عليه الإيذاء من خلال تحديد الفئة العمرية التي ينتمي إليها، وقد وجدنا أن أكثر الأطفال عرضة للإيذاء  تتراوح أعمارهم ما بين 10 سنوات إلى أقل من 12 سنة بنسبة 60 % ثم تليها فئة التي يزيد عمرها عن 14 سنة بنسبة 40 %، فالمرحلة العمرية من 12 سنة إلى أقل من 14 سنة. تتوافق هذه النتائج مع ما ورد في نتائج الجدول رقم 2 حيث وجد 16 مفردة قد تعرضوا للإيذاء وتتراوح أعمارهم ما بين 16- 18 سنة، ثم الفئة التي تتراوح أعمارهم ما بين 1- 13 سنة بعدد مقدر بـ 12  مفردة .

    جدول رقم 3: متوسط عمر الأطفال الواقع عليهم الأذى

    ك    متوسط

                العمر      

    أقل من سنتين [2-4[ [4-6[ [6-8 [ [8- 10[ [10-12 [ [12-14[ [ 14 فأكثر المجموع
    التكرار 0 2 0 0 0 12 7 8 29
    النسبة 0 10 0 0 0 60 35 40 /

    الأكيد أن الذكور الأطفال أكثر عرضة للإيذاء من الإناث حيث قدرت نسبة الذكور الذين تعرضوا للإيذاء بنسبة 80 % أما الإناث فكانت نسبتهن 20% ، وهو ما يتوافق مع ما تقدم من الإحصائيات المقدمة من طرف مصلحة الأحداث لمديرية الأمن لولاية الطارف فقد وجد أن 21 من الذكور قد تعرضوا للإيذاء في مقابل 16 من الإناث كما يوضحه الجدول رقم 2 ، ويمكن تفسير هذه النسب إلى الرجوع لطبيعة المجتمع الجزائري الذكوري فهو يحمل الطفل الذكر أعمال شاقة تفوق قدراته ويتم دفعه إلى الشارع في سن مبكرة بحجة أنه رجل صغير لا خوف عليه على خلاف البنات .

    شكل رقم 1 يبين توزيع العينة بحسب تحديد نوع الجنس الأكثر عرضة للإيذاء

            غالبا ما يصمت الطفل عن الحديث عن الإيذاء الواقع عليه بنسبة 60% ثم تليها الفئة التي تعترف بوقائع الإيذاء بنسبة 40 %، ثم الإنكار بنسبة 30 % كما توضحه نتائج الشكل رقم 2

    إن وقوع الإيذاء على الطفل يقابله نوع من السلبية من جانب الطفل والعائلة نظرا لخوفه أو حيائه وهذا يرجع إلى طبيعة الأسرة المنغلقة والتي لا تسمح بفتح قنوات الاتصال والحوار مع أبنائها مما يولد لدى الطفل عدم القدرة على التواصل بسبب القهر والخوف والحياء المبالغ فيه.

    ـ  صلة القرابة بين الجاني والطفل

            بحسب المعطيات الميدانية  المبينة في الجدول رقم 4 فإن زوج الأم هو أكثر الشخصيات المتسببة في إيذاء الطفل بنسبة 60%، ثم الأب بنسبة 40 %  فزوجة الأب بنسبة 30% ، الشخص الغريب : 20 %.

    جدول رقم 4 : صلة القرابة بين الجاني والطفل

      الأب الأم زوج الأم زوجة الأب الأخ (ة) الجد(ة) العم(ة) الخال(ة) شخص غريب المجموع
    التكرار 8 0 12 6 0 0 0 0 4 30
    النسبة 40 0 60 30 0 0 0 0 20 /

     

    من المفروض أن تكون الأسرة هي الراعي الأول للطفل وتوفر له الحماية اللازمة إلا أنه غالبا ما يتورط الآباء في إيذاء أطفالهم ويرجع هذا لأسلوب التربية القهري والمبالغة في تأديب الأطفال لهذا يكون المتعدي له علاقة قرابة مع الطفل. ومن خلال هذه النتائج يبدو للوهلة الأولى أن المتسبب في الإيذاء هو من الذكور مع ذلك سنحاول من خلال العنصر الموالي معرفة خصائص المتعدي على الطفل بشكل أكثر تعمقا.

    ـ خصائص المتعدي على الطفل:

            يمكن القول  أن جنس المتعدي على الطفل هم من الذكور وقد أكد كل أفراد العينة على ذلك، أما عن المستوى التعليمي لهم  فهم أميين بنسبة 60% ، مع ذلك هنالك من عبر عن أنه هؤلاء من فئة المتعلمين بنسبة 40% ، وهو ينتمي للطبقة المتوسطة بنسبة 80 % وهذا ما سيتضح معنا من خلال نتائج الجدولين المواليين

    جدول رقم 6: المستوى التعليم لموقع الإيذاء على الطفل

    المستوى التعليمي               التكرار التكرار النسبة
    أمي 12 60
    متعلم 8 40
    لا أعلم 4 20
    المجموع 24 /

    جدول رقم 7: طبقة موقع الإيذاء على الطفل

    الطبقة               التكرار التكرار النسبة
    فقيرة 0 0
    وسطى 16 80
    غنية 4 20
    المجموع 20 100

     إن طبيعة التنشئة الاجتماعية في مرحلة الطفولة سوف تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مسار حياة الطفل ، فهؤلاء الناس الذين تعرضوا للعنف في صغرهم  و عاشوا في أسر يغلب عليها الطابع العدائي هم أناس غالبا ما يمارسون العنف ويحقدون على المجتمع ويفجر هذا الحقد من خلال إيقاع الإيذاء بالأطفال ولو كانوا فلذات أكبادهم .

    جدول رقم 8: حالة الأسرة لموقع الإيذاء على الطفل

    حالة الأسرة               التكرار التكرار النسبة
    مفككة 4 20
    أسرة يغلب عليها الطابع العدائي 16 80
    لا أعلم 0 0
    المجموع 20 100

    ـ  الإجراءات المتبعة لتحديد حالة الإيذاء

     لقد حاولنا البحث عن الجهة التي تحاول إبلاغ عن حالات الإيذاء الواقع على الطفل فوجدنا تأكيد مطلق بأن أحد الوالدين يتولى عملية إحضار الطفل لمركز الشرطة بنسبة 100 %، ثم الشرطة بنسبة 20 %، مع ذلك يفضل الآباء عدم إخبار السلطات المختصة بنسبة 20 % ، أما موقف الآباء فهو الارتباك وأحيانا الاعتراف بنسب متساوية لكل موقف مقدر بنسبة 40% ، والإنكار بنسبة 20 % ، وعبر البعض بأنه يتم إلقاء اللوم على الطفل بنسبة 10% ، وهذه النتائج تبين تفضيل الأسرة الجزائرية الصمت والإنكار لما تم اقترافه في حق الأبناء خوفا من الفضيحة ، ولو حدث وتم الاعتراف من قبلهم فهو يسئ أكثر للأطفال لقلة وعي الآباء أو لجشعهم رغبة منهم في ابتزاز الجاني .

    جدول رقم 9: موقف الأهل عند الإبلاغ

    الموقف                     التكرارات التكرار النسبة
    الاعتراف 8 40
    الارتباك 8 40
    الانكار 4 20
    البكاء 0 0
    المطالبة بعدم إخبار السلطات 4 20
    إلقاء اللوم على الطفل 2 10
    عدم المبالاة 0 0
    المجموع 26 /

    ويتم تشخيص حالة الإيذاء من خلال الفحص الطبي بنسبة مطلقة 100% ، وكل أفراد العينة أكدوا أن هناك إجراءات قانونية لحماية الطفل لكن المشكل يكمن في تطبيقها فهي غير مطبقة بنسبة 60 %، في المقابل هناك اجتهاد لتطبيقها بنسبة 20%، وهناك من يرى بأنه يتم تقديم النصح والتوجيه قبل الوصول إلى مرحلة تطبيق القوانين بنسبة 20%.

    وفي الحقيقة فإن هذه الإجراءات القانونية غير كافية لوحدها لحماية الطفل، فينبغي أن تكون هناك أنشطة توعوية بنسبة 80% على أن يتم تفعيل الجهاز الرقابي بنسبة 60 %.

    جدول رقم  10 بعض الأنشطة الأخرى لتدعيم حماية الطفل غير الإجراءات القانونية

    الفئة                             التكرار التكرار النسبة
    جهاز رقابي أكثر فاعلية 12 60
    التدعيم التوعوي 16 80
    المجموع 28 /

    جدول رقم 11 : بعض الحلول المقترحة للتقليل من مشكلة الإيذاء

    الفئة                             التكرار التكرار النسبة
    توعية أفراد العائلة وحثهم على فتح قنوات الاتصال فيما بينهم 12 60
    المراقبة المستمرة للطفل من قبل العائلة 4 20
    مراعاة الجانب النفسي للطفل 4 20
    المجموع 20 100

     

    من خلال نتائج الجدول رقم 11 ، فإن توعية أفراد العائلة وحثهم على فتح قنوات الاتصال فيما بينهم يمثل أفضل حل لتجاوز مشكلة الإيذاء الواقع على الطفل، كما ينبغي تفعيل المراقبة المستمرة على الطفل من قبل العائلة بنسبة 20 % ومراعاة الجانب النفسي للطفل بنسبة 20 % ، وعليه فالحل يكمن في أعضاء العائلة الواحدة والتي تقع عليها الجزء الأكبر من المسؤولية ؛ فأسلوب التنشئة الصحيح والتوعية المستمرة هي الحل المناسب لحماية الطفل دون الحاجة لحلول ترقيعية .

    خاتمــــة:

    تعد الأسرة الجماعة الأولية التي تكسب الطفل الثقافة والقيم والعادات والاتجاهات الاجتماعية السائدة في المجتمع؛ وعليه تمثل أهم مؤسسة اجتماعية تؤثر في بناء شخصية الطفل، وإذا فشلت الأسرة في التنشئة الاجتماعية لأطفالها فلن يستطيع أي نظام اجتماعي آخر أن يعوض هذا الفشل .

    ومع تقلص دور الأسرة وانسحابها عن وظيفتها يجد الطفل نفسه عرضة لمختلف أشكال الإيذاء والمشكلة تكمن في أن  قد تكون الأسرة هي المتسبب فيه أو المشجع الأول لظهور هذه الأشكال للإيذاء لقلة اهتمامها وإهمالها أو لممارستها السيئة لأساليب العقاب والتأديب وربما تجد في سوء معاملة الطفل متنفسا لها لتفريغ مختلف أنواع الضغط  الاجتماعي الممارس على الوالدين.

    وعليه تظهر أكثر أشكال الإيذاء الواقع على الطفل في العنف البدني والإهمال والتي يمكن إدراجها في خانة أهم أشكال سوء المعاملة التي يتعرض إليها الطفل يوميا. ، كما أن الذكور هم أكثر عرضة من الإيذاء من الإناث وتتراوح أعمارهم  من 10 سنوات فما أكثر ولكن الفئة التي تكون أكثر عرضة لمشكلة الإيذاء هي الفئة التي يفوق عمرها 14 سنة  حيث تمثل مرحلة المراهقة،  فمن جهة تتعرض لأشكال الإيذاء الواقع في العائلة وفي الشارع ومن جهة أخرى هي فئة تتميز بتقلبات مزاجية وتحاول تحدي كل شيء في وسط لا يستطيع استيعابها كما يجب .

    في المقابل هناك علاقة واضحة بين المتعدي والطفل الواقع عليه الإيذاء فغالبا ما يكون زوج الأم أو الأب، ويرجع هذا لأسلوب التربية القهري والتعسفي الممارس من قبل العائلة ، فطبيعة التنشئة التي تلقاها الآباء ستنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على علاقتهم واتصالهم بأبنائهم، فالآباء أو الأشخاص الذين تعرضوا لمختلف مظاهر العنف والقسوة في مرحلة الطفولة هم أناس يمارسون العنف على أبنائهم كشكل من أشكال تفجير للمشاعر الحقد على المجتمع .

    وعليه يمكن وضع جملة من الاقتراحات للتقليل من مشكلة الإيذاء الواقع على الطفل :

    – تفعيل كل السبل لتشخيص حالة الإيذاء الواقع على الطفل وعدم الاكتفاء بالتشخيص الطبي  وإنما لابد من التأكد من خلال التحقيقات الميدانية وبواسطة المساعدات الاجتماعية.

    – توعية العائلة بخطورة صمتها على مشكلة إيذاء الطفل والتنازل عن حقوق الطفل بتفضيلها الصلح عوض معاقبة الجاني.

    – عدم الاكتفاء بالإجراءات القانونية لحماية الطفل  وإنما العمل على تفعيل الأجهزة الرقابية الأمنية وكذا دور الأسرة في رقابة وحماية أبنائها.

    وفي الأخير يمكن القول أن أسلوب التنشئة الصحيح في الوسط العائلي والتوعية المستمرة للآباء والأبناء وفتح قنوات الاتصال فيما بين أعضاء الأسرة الواحدة هي الحل الوقائي السليم لحماية الطفل من مشكلة الإيذاء دون أن ننسى دور مؤسسات المجتمع المدني في عملية التوعية والحماية والرقابة.

    هوامش المداخلـــة:

    (1) –  آل سعود منيرة عبد الرحمن:إيذاء الأطفال ، أنواعه وأسبابه وخصائص المتعرضين له، مركز الدراسات والبحوث ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض  . ص 45 .

    (2) –  الزهراني سعد بن سعد : ظاهرة إيذاء الأطفال في المجتمع السعودي ، مركز أبحاث مكافحة الجريمة ، الرياض.  2004. ص27.

    (3)- مختار الصحاح: الدار العربية للكتاب، الجماهيرية الليبية1981، ص 418.

    (4) – حماده أبو نجمة: عمل الأطفال في المواثيق والمعايير الدولية – موسوعة يوكيبيديا : الموقع على الانترنت:        http://ar.wikipedia.org/wiki/ 

    ( تاريخ التحميل: 11/06/2010).

    (5) – فهد بن على الطيار : إيذاء الأطفال في الأسرة السعودية  عوامله وآثاره، إشراف معن خليل العمر ، دكتوراه غير منشورة ، الرياض ، 2009  ص19. 20. الموقع على الانترنت:

    http://www.nauss.edu.sa/NAUSS/Arbic/Menu/Elibrary/Scletterch/Master;

    ( تاريخ التحميل:  11/06/2010)

    (6)- المرجع نفسه:  ص 21. ص24  .

    (7)- عوض السيد  : 2004، جرائم العنف الأسري بين الريف والحضر، مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، القاهرة ص 232.

    (8) – العنف ضد الأطفال / الأطفال المتعودون على مشاهدة العنف الأسري، ورقة معلومات: الموقع على الانترنت:

    http://www.child.alberta.ca/home/documents/familyviolence/doc_opfvb_translated_Child_Arabic.pdf

    ( تاريخ التحميل:  5/06/2010)

     (9)- الصحة والعنف: المجلس الوطني لشؤون الأسرة، منظمة الصحة العالمية: الموقع على الانترنت:

    http://www.emoro.who.int/vip/pdf/violence_jor07_raport.

    ( تاريخ التحميل:  10/07/2010)

     

  • إستراتيجية حماية الطفل من العنف

     إستراتيجيات حماية الطفل من العنف

    ملخص البحث :

    إن الاهتمام بالطفل هدف من أعز الأهداف التي تسعى جميع الأقطار العربية إلى تحقيقها ، فالاهتمام بمستقبل الطفل هو في الحقيقة ضمان مستقبل شعب بأسره ، لأن الطفولة هي صانعة المستقبل ، وإن أطفال اليوم هم رجال الغد فالطفل هو الثروة الحقيقية للوطن العربي ، وهو الأمل في الحاضر والمستقبل ، فالأطفال يشكلون أهم نواة في المجتمع ولذلك نجد جميع العهود والمواثيق التي تتكلم عن الطفولة ببالغ من الأهمية حيث نجد إنعقاد عدة مؤتمرات عالمية ومنها القمة العالمية من أجل الطفل والذي عقد تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة في سبتمبر 1990 ، وعلى المستوى الوطني نجد المجلس العربي للطفولة الذي يقدم خدماته للطفل في كافة الدول العربية  ، كما أن هناك إتفاقيات عالمية حقوق الطفل ، هذا الاهتمام المتزايد من طرف الدول على المستوى العالمي بالطفل جعل من الطفل محور حياة الإنسان الذي بطبيعة الحال ينطلق من الطفولة وصولا إلى الشيخوخة ، هذه المسيرة العمرية إن كانت إنطلاقتها فاشلة ستكون مؤثرة على بقية حياة هذا الفرد ، ذلك كما يرى العالم الكبير أينشتاين أن التعليم بشكله النظامي يعيق ظهور العبقرية ولا يدعمها ، فهذه النبتة الصغيرة في روح كل طفل في حاجة إلى الحرية وإلى إشباع حب الاستطلاع المقدس ولعل مسؤولية الحصار الذي يعيشه الطفل العربي موزعة على جهات عدة على رأسها نظام  الأسرة  والمؤسسة التعليمية ، والمؤسسات الثقافية والإعلامية والحي والمسكن والفضاء السكني .

    ولهذا نقول إن عملية التنشئة الاجتماعية ودور الفاعل الإجتماعي يسمحان وبإستمرار بإمكانية تغيير التوجهات الفكرية والتقنية  والإدراكية للطفل ، ويعطيان معقولية ضرورية لفهم واستيعاب القيم الإنسانية التي لا تمتلكها حضارة أو ثقافة بعينها بل تلك التي تجمع بين مختلف الثقافات والحضارات وتوحد الإنسانية في مساراتها الاجتماعية العالمية ، فثقافة حقوق الطفل بمفاهيمها وقيمها المتعددة ، يستلزم نشرها وتنشئة الناشئة على مبادئها فهما مفتوحا لعملية التنشئة الاجتماعية وفاعلين اجتماعيين يحددون مواقعهم في إطارها ، وهي ثقافة متفتحة على كل الثقافات والحضارات ومفتوحة أمام فعل العقل وفعل التغييرات الاقتصادية و الإجتماعية والثقافية التي تنشآ سياقات ومفاهيم جديدة متسقة مع متطلبات كل مرحلة .

    من خلال ما ذكر سابقا، فإننا سنحاول أن نقدم في مداخلتنا إستراتيجيات لحماية الطفل من العنف. 

    إشكالية البحث:

    إن ما يواجهه الطفل العربي من عجز في السياسات الإجتماعية الفاشلة الموجهة له هي نتاج التحولات الديمغرافية الكبيرة والتي  تنجز بمعدل نمو سكاني نحو المتوسط ، وربما كان هو الأعلى في العالم ، وبالطبع ثمة تفاوت معتبر في هذا المعدل بين الأقطار العربية يعزى إلى الفجوة الواسعة بين معدلات الخصوبة ومعدلات الوفيات العامة ، والذي يقود بدوره إلى تزايد في أعداد ونسب الشباب والسكان المعمرين ، ويؤدي إلى إرتفاع هذه النسب إلى زيادة معدلات الإعالة وتناقص في فرص العمل للسكان في سن العمل ، وتزايد الفقر وسوء التغذية والتوزيع غير المتساوي للموارد ، وتدهور مستويات التعليم والرعاية الصحية وتراجع نصيب الفرد من نفقات الرفاهية الإجتماعية كما أن هناك إتجاه قوي في الوطن العربي  نحو تزايد النمو الحضري ، وإن كان هذا الإتجاه ينتج عنه تضخم حجم المدن وتشوهات التنمية وتراكمات النمو الغير متوازن حق الطفل في ظل هذه التراكمات الهائلة وهو إتجاه له تداعياته السلبية على رفاهية السكان وعلى حياة الطفل خاصة وهذا على الرغم بما قامت به الأقطار العربية بمحاولات  دمج الإعتبارات السكانية بمخططات التنمية وإعادة تخصيص الموارد وزيادة نفقات الرعاية من أجل تحقيق العدالة الإجتماعية ، والقضاء على الفقر وتحسين نوعية الحياة لجميع السكان ، وضمان حقوق الإنسان العربي بما في ذلك الحق في التنمية ، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل في تحقيق التوازن المرغوب بين السكان والتنمية وفي التأثير على محددات النمو السكاني أو في زيادة مستوى رفاهية السكان والحد من الفقر، بل ساهمت سياسات التكييف  الهيكلي والتثبيت الإقتصادي وخصصت المرافق العامة التي تبنتها الأقطار العربية في حفظ الإنفاق الحكومي على الرفاهية الإجتماعية للطفل خاصة ، والخدمات العامة كالتعليم والصحة والسكان والضمان الإجتماعي ، هذه الإنعكاسات السلبية لسياسات التنمية الإجتماعية والإقتصادية للبلدان العربية وعدم وجود سياسات وإستراتيجية هادفة لحماية المواطن وتحقيق التوازن الإجتماعي  والإستقرار الأمني إنعكست سلبا على حياة الطفل الذي يعتبر مستقبل الأمة العربية جمعاء في مأزق المستقبل ، حيث لازال الطفل يعاني من حصار جهات عديدة على رأسها نظام الأسرة العربية والتي قد تكون أفضل حالا من العديد من الأسر الغربية من حيث تماسكها الإجتماعي ، ولكنها قليلة الإمكانيات محدودة الحركة فلا توجد مؤسسات تساعدها ، ولا قوانين تحميها إقتصاديا أو سياسيا وبالتالي تكون عديمة الفاعلية في أحيان كثيرة لا تستطيع أن توفر لأفرادها أي نوع من الحماية ، كل ما في الأمر أنها تعطيهم قدرا ما من المودة والمحبة ثم تدفعهم عراة لمواجهة أقدارهم في عالم بالغ المشقة وحتى لا نتجنى على الأسرة العربية فالحال سيئ جدا في الأسر الغربية ، فقد ولدت ضغوط الحياة نوعا من فقدان التواصل بين الأجيال المختلفة ، فهناك دراسات عديدة تؤكد على ضياع مستقبل الطفل في العالم الغربي ، في دراسة حول الوقت الذي يستغرقه الآباء في الحديث الجدي مع أولادهم  ، أشارت الإحصائيات القادمة من هولندا إلى أنها لا تستغرق أكثر من 11 ثانية يوميا فقط بينما كان أبناء الأمريكيين اسعد حظا لأنهم يتحدثون مع أبائهم لمدة دقيقة واحدة يوميا[1].

    ومن هنا نقول فإن حال الطفولة في العالم العربي أصبح  يؤرق القائمين على أنظمة السياسات الإجتماعية حالها مثل حال الأنظمة العربية والتي هي بدورها تبحث عن أطر ناجحة لسلامة الطفل ولهذا نقول إننا أمام واقع لا يضيق الخناق على واقع الطفل المبدع فقط ، ولكنه لا  يتيح للأطفال العاديين أن يأخذوا نصيبهم العادل من منجزات الطفولة ، فالبيئة العربية الضاغطة تحرمهم من العديد من المثيرات العصبية والحسية التي تنمي من درجة إدراكهم للوجود من حولهم والمؤسسة التعليمية تتحمل عبئا كبيرا في هذه المسؤولية وكذلك المؤسسات الأخرى ، والمؤسسة التعليمية والمؤسسات الثقافية والإعلامية والمحيط الذي يعيش فيه الطفل إنطلاقا من هذه التصورات لواقع الطفل العربي ومأزق المستقبل فما هي السياسات الإجتماعية الناجحة التي يمكن أن تطبقها الأنظمة العربية لحماية الطفل ؟ إلى متى تبقى إستراتجيات النهوض بالطفولة حق ضائع ؟ إن الإجابة على هذه التساؤلات تتطلب رؤية مستقبلية للطفل العربي في ظل الهيمنة والعولمة التي تواجهها الأقطار العربية ولهذا فالممكن إقتراح إستراتيجيات ونتائج لهذا البحث والتي تبقى رؤية نظرية وتطلعات لواقع الطفل والسياسات الإجتماعية في الأقطار العربية .

    ومن بين الإجابات التي أراها تعبر على تساؤلات الإشكالية .

    v 1/ دراسة البيئة الأسرية للطفل :

    أ)- إستراتيجية تحسين البيئة الأسرية :

    تعد البيئة الأسرية من أهم الأوساط الإجتماعية تأثيرا في بناء شخصية الأفراد ومنه توجيه سلوكهم داخل البناء الإجتماعي ككل ، وتعد الأسرة المؤسسة الإجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ، حيث أنه يولد عاجزا على توجيه سلوكه وتمثل الأسرة الحضن الإجتماعي الذي يعمل على توجيهه وتثبيت نموه الجسمي والمعرفي ونضجه النفسي والعقلي والإجتماعي ، فبالوجود  الإجتماعي للطفل تعمل الأسرة جاهدة في إشباع ورعاية شؤونه مما يجعله يحس بالطمأنينة والأمان ، إبتداءا من الأيام الأولى من حياته حيث أن نموه يبرز من خلال تفاعله مع أسرته في إطار ثقاة معينة متميزة عن غيرها ، مما تتضمنه من لغة وقيم ومعايير وعلاقات إجتماعية  بذلك يتحول من كائن بيولوجي إلى كائن إجتماعي قادرا على التكيف مع المجتمع  الخارجي وباعتبار الأسرة جماعة أولية فإنها تعتبر أساس إنجاب الأطفال الواجب رعايتهم وتربيتهم بالتالي يمكن القول بأنها تقوم بأسمى الوظائف والمتمثلة في التربية والتنشئة الإجتماعية للطفل وقد تتجاوز هاتين الوظيفتين بتوفير المناخ الملائم لطفل بكل حاجاته النفسية والإجتماعية والمادية ، وإعتبارا من أن التنشئة الإجتماعية عملية يتم بواسطتها توجيه الطفل على نهج حياة أسرته والجماعات الإجتماعية الأكبر إنطلاقا من تنمية قدراته الأساسية التي تبدأ منذ ولادته إلى تنمية سلوكه الفعلي نحو إكتساب ثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه وما تحتويه من قيم ورموز ومعايير مما يساعده على تكوين شخصيته كما يعرفها ( سيد عثمان – التنشئة الإجتماعية بأنها عملية تعلم قائم على تعديل أو تغيير في السلوك نتيجة التعرض لخبرات وممارسات معينة خاصة ما يتعلق بالسلوك الإجتماعي لدى الإنسان وبذلك تكون عملية تفاعل يمر عن طريقها تعديل سلوك الشخص حيث يتطابق مع توقعات أعضاء الجماعة التي ينتمي إليها )[2].

    ويعرفها تالكوت بارسونز ( التنشئة الإجتماعية بأنها عبارة عن عملية التعلم والتلقن والمحاكاة

    والتوحد مع الأنماط الثقافية والعاطفية والأخلاقية عند الطفل الراشد ، وهي تهدف إلى إدماج عناصر الثقافة في نسق الشخصية وهي عملية مستمرة لا نهاية لها[3]  .

    من خلال قراءتنا لهذه التعاريف تبدو التنشئة الإجتماعية بأنها عملية مهمة بالنسبة للفرد والمجتمع ، حيث عن طريقها يكتسب الفرد ذاته الإجتماعية وينقل ثقافته من جيل إلى أخر ويكتسب أيضا التفاعل الإجتماعي داخل البيئة الإجتماعية التي يعيش فيها ، ومن هنا فقد أبرزت الدراسات الحديثة ذلك الجانب الذي تلعبه جماعة الأسرة في عملية تنشئة الطفل ويمكن القول هنا بأن أول مجال للتنشئة الإجتماعية للطفل هو الأسرة ، لكن ما نراه حاليا في المجتمعات الغربية والعربية إهمال كبير لرعاية الطفل ، خاصة الطفل المتواجد في البلدان العربية التي شهدت نمو ديمغرافي كبير وشهدت تغيرات سياسية وإقتصادية وإجتماعية بفعل المستجدات والمتغيرات التي لم يسبق للعالم أن شهدها بصورتها الحالية ، ولعل أبرز المستجدات وأهمها اليوم على الساحة العالمية هي ظاهرة العولمة التي أصبحت محط أنظار الجميع بما أخذت تشكله في حياة الشعوب من تحديات إقتصادية وسياسية وثقافية وفكرية التي بدأنا نلمس أثارها في مختلف جوانب الحياة ، فالأزمات الإقتصادية التي يشهدها العالم اليوم والتي رافقت ظهور العولمة شكلت منعطفا في حياة الشعوب مما جعلها تدرك أنها مقدمة على العيش في مرحلة جديدة تختلف عن سابقتها ، والملاحظ على هذه المرحلة أنها لا تزال في طور التكوين ولذا فإن بعض ما نشاهده من أثار هي في الواقع ليست الآثار الكلية والجوهرية المتوقع حصولها لو أن مسيرة العولمة أخذت مداها المتصور ، وهذا ما أخذ يشكل هاجسا لمختلف دول شعوب العالم فالخوف على المستقبل في ظل العولمة نجده يشمل جميع دول العالم سواء الغنية منها أو الفقيرة[4] 

    إن أهم المتغيرات التي حدثت في هذه العشرية الأخيرة حدوث مشكلات متعددة على مستوى الأسرة وفئات الطفولة والمرأة كان نتاجها التغيرات السريعة غير المسبوقة بفعل عوامل العولمة التي أخذت تلوح في الأفق وكانت انعكاساتها على الدول الضعيفة أكثر والدول غير مصنعة أثقل والدول التي شهدت أزمات سياسية وإجتماعية وثقافية أصعب ، إنطلاقا من هذا القول فالمجتمعات العربية خاصة شهدت عدة تغيرات على جميع المستويات منها الإجتماعية ( الأسرية )   فالتغيرات حدثت لتهز أركان الأسرة المسلمة وإنعكاساتها على التنشئة الإجتماعية إنطلاقا من حياة الطفل إلى غاية كبره  ولما كان موضوع الطفل حديث  الساعة سارعت جميع أقطار العالم لحماية الطفل من الضياع والانسياب وأنشئت العديد من المنظمات الحقوقية لحماية الحياة البشرية ، لكن نجد واقع مغاير لحياة الطفل خاصة في الأحياء الفقيرة والعشوائية فبالمجتمعات العربية خاصة والعالم عامة حيث قدرت أحد المنظمات العالمية عن حجم ظاهرة طفل الشوارع تقدر بـ:100مليون طفل شارع في العالم وهي منظمة CHILD HOPE الدولية عام 1991 ، منهم 40 مليون في أمريكا اللاتينية وأمريكا الوسطى و25 – 30 مليون في أسيا و10 ملايين في إفريقيا و من 20-25 مليون في أنحاء متفرقة في العالم ويقدر عدد أطفال الشوارع في الوطن العربي من 07- 10 مليون طفل ، وتوضح الكثير ومن المؤشرات والدلائل أن الظاهرة أخذت في الإزدياد و التفاقم بالإستناد إلى إحصاءات تقديرية أجرت عدد من الدول العربية التي اعترفت بوجود الظاهرة ،حيث يعيش في المغرب حوالي 234 ألف طفل شارع وفي مصر نحو 93 ألف طفل شارع وفي السودان 37 ألف طفل شارع وفي اليمن 07 ألاف طفل شارع وفي لبنان نحو 3500 طفل شارع[5].

    هذه الظاهرة التي ظلت مستمرة لا يمكن دراسة طفل الشوارع في منأى عن دراسة التحولات الأسرية في المجتمع العربي والتي هي من المنظور السوسيولوجي في الطروحات النظرية  التي تتناول هذا الموضوع أي التحولات الأسرية من زاوية مختلفة سواء كان ذلك من الناحية

    المعرفية أو الإتجاهات التي في معظمها تؤكد على محك أولي ووحيد يمكنها من تفسير متأثرا بالثقافة السائدة وبالنظم والضوابط والقيم وسبل أنماط العيش والسياسة التي تستخلص من تاريخ وحضارة في زمان ومكان ، كما نجد أن التركيبة الإجتماعية للمجتمع من ناحية الجنس التي تتباين بحسب الطفولة والشباب والشيخوخة لها تأثير في تجديد نطاق بناء الأسرة والعامل السكاني ، كالزيادة في المواليد والوفيات والحركة السكانية كالهجرة الداخلية والخارجية التي تعمل على إستعمال مناطق جديدة للإستيطان والتعمير يرافقها التغيير في نمط المعيشة والتنظيم للأسرة والذي يؤثر بدوره على نمط العلاقات التي تعمل على خلق توازن جديد لبناء الأسرة ووظائفها الجديدة ، كما أن تنظيم الأسرة وتمكينها من اعتماد بناء وظيفي متكامل يتجاوب مع تطورات العصر ويستطيع أن يعطيها بقاء وإستمرارية مميزة بصورة دائمة تحتم علينا إجراء دراسات معمقة حول الانعكاسات التنموية السريعة ومدى تأثيرها على النسق العام للمجتمع من الناحية الخارجية ونسق العائلة كخلية أولية منها يبنى وعليه تعتمد بصورة تبادلية وتكاملية وكذلك محاولة التعرف على كل الأشكال والأنماط المحركة بصورة ديناميكية لنظام ووظائف الأسرة وهو ما توضحه بعض الأعمال الجادة حديثا والتي تؤكد على أن التغيرات المهنية من الممكن أن تتشابه في المجتمعات النامية ، لكن لقد رأينا أن الطروحات النظرية والدراسات الميدانية التي تناولت تغيير الأسرة تركز على المبتكرات الإنسانية التي تحدث التحولات العميقة داخلها ، تمكن بالدرجة الأولى من تنظيم العلاقات السائدة بين الأفراد ، كعلاقة الزوج بالزوجة وبين الأبناء والآباء وبين الجيل والأخر وبين الجنسين ، وهذه كلها تغيرات وتغييرات أسرية لها علاقة بحياة الطفل داخل الحي الذي يسكن فيه ، ومن هنا فحياة الطفل وحمايته تكون كذلك في  الاختلالات التي تظهر بمرور فترة زمنية من دورة الحياة العائلية وتطبع انساق الأسرة وتنظم الزواج،هذه الطروحات في حقيقة الأمر ليست نظريات للأسرة أو تفسيرات سوسيولوجية من حيث التعميم والعالمية،فهي عبارة عن فروض أحادية العامل تنطلق من إن التغيير الأسرى أو الاجتماعي هو نتيجة لعامل التكنولوجيا الناتجة عن الاختراع  وتحسن أدوات الإنتاج التي تنشط عملية التغيير ،هذا المنطلق تطغى عليه مسلمة رئيسية وهى إن الآلة الإنتاجية المستخدمة للوسائل المختلفة للوسائل المختلفة المتبعة في طرائق العيش هي التي تعمل على تحول الكيان البشري ومختلف مقوماته الإجتماعية سواء كان ذلك على المستوى المادي له ، وكما تعمل على تحديد الجوانب الفكرية والسلوكية وحتى السياسية داخل الوحدة العائلية والمجتمع ، هذه النظرية تكون في الغالب مدعمة بدراسات وبحوث كثيرة مبنية على أساس التغير الإقتصادي كدراسة أنجلز ( أصل العائلة والملكية وتكوين الشخصية والدولة ) ومشال كورسيه ( صورة العائلة وصورة الإقتصاد ) وغيستوف ( تاريخ الإرتباط العائلي والزوجي والعائلة القديمة ) ودراسة لوبلاي ( العائلة والدخل )[6].

    وما يمكن ملاحظته من خلال هذه الدراسات التي تحاول البرهنة على أن نمط الإنتاج و العلاقات القائمة معها يقرران أشكال وأنماط ونظم العائلة وكذا الطبقة المالكة والمؤسسات المختلفة داخل المجتمع ، هذه الأفكار نجد لها تأثيرا كبيرا في التراث الفكري الحديث يعتني بدراسة الأسرة وعلى العموم فإن التغير بالنسبة للوظائف الأسرية سواء كان ذلك  راجع إلى عامل واحد أو عدة عوامل على  المستوى الريفي أو الحضري فالسبب الرئيسي يرجع بالدرجة الأولى إلى آليات وميكانيزمات تتكون داخل المجتمع .

    v 2/ وضع إستراتيجية إجتماعية لتحسين بيئة الأحياء السكنية لسلامة الأطفال  :

    من خلال دراسة واقعية لهذا العنصر نجد أن هناك إتساع النطاق العمراني للعديد من المدن العربية خلال العقود القليلة الماضية وأتسعت معه المناطق والأحياء السكنية العشوائية وتخطيط غالبية تلك الأحياء بطريقة عشوائية وغير منظمة ، هذا ما نتج عنه تدني مستوى سلامة الأطفال ونقص الأمن نظرا لعدم وجود فضاءات ترفيهية وإنعدام المساحات الخضراء وانتشار القمامة والباعة المتجولين و إنتشار الرذيلة داخل هذه الأحياء ، هذه إفرازات عمرانية قد تؤدي إلى إنتشار واضح للجريمة والإنحراف وإنحراف الصغار ، وبما أن النمو الجسمي والإجتماعي والمعرفي  والطبيعي  والسليم للطفل يتطلب المرور بعديد من التجارب خلال فترة نموه ، تتم بعض هذه التجارب داخل المسكن وتحت إشراف الوالدين والكبار من أفراد الأسرة ، والأخر يجب أن يمتد خارج حدود المسكن ، في المدرسة المسكن والحديقة  والملعب مع أقرانه وداخل الحي ، فهناك من الأنشطة الخارجية الجماعية التي تتم من خلال مزاولتها تطور العلاقات الإجتماعية التي تتكون بين الأطفال والمعرفة التجريبية لعناصر البيئة الطبيعية والمبنية والمحيطة بهم والمهارات البدنية  التي تتسنى لهم من خلال الإنطلاق الخارجي واللعب الجماعي  ولكن عند إنخفاض مستوى الأمن والسلامة في الحي يضطر الوالدين تحت الإحساس بالخوف من تعرض أبنائهم لمخاطر السيارات المسرعة في الأحياء الضيقة والمنعدمة على أماكن الترفيه أو الوقوع تحت وطأة المنحرفين والشواذ  ومروجي المخدرات ومتعاطيها[7] وهنا يحرم الطفل من والديه من كل أو بعض تلك التجارب خصوصا إذا كانت الوحدة السكنية صغيرة ( مثل الشقق التي لا تتوفر فيها فراغات خارجية) ومن هنا  يجب رسم إستراتيجية إجتماعية لحماية الطفل من الإنحراف  داخل المحيط العمراني ، وهذا الرسم قد يبين إيجابيات تمكين الطفل من التواجد مع زملائه في الحي وخارج جدران الوحدة السكنية .

     

     

     

     

    المسجد

    تطور

     العلاقات

    الإجتماعية

                         المدرسة                                                            المساحات

                                                                                                          الخضراء واللهو                                              

    إيجابيات تواجد

    الطفل خارج جدران

    المسكن

                             إثراء المعرفة                                النشاط

                               التجريبية                             الجسمي والعضلي

    السوق                                            الحديقة                                             الملعب

                           شكل  رقم – 01 –  مصدر 1/ علي بن سالم بن عمر – تحسين بيئة الأحياء السكنية لسلامة الأطفال KSU.edw.sa

    ومن هذا المنطلق نجد هذا الرسم يوضح مدى العناية بتوفير الأمن والسلامة في الأحياء السكنية المعاصرة لجميع السكان والأطفال بشك خاص  ، فالاستقرار في الحياة العامة والإزدهار الإقتصادي والنمو الإجتماعي مرهون بإحساس المواطن بالأمن والسلامة له ولجميع أفراد أسرته الصغار منتهم والكبار ونجد هذه العناصر متمثلة في الشكل رقم (01) تبين مدى ترابط مؤسسات التنشئة الإجتماعية ( الأسرة ،  المدرسة ، المسجد ، المجتمع ووسائل الترفيه والإعلام والإتصال الحديثة ) كما يتغير الأفراد والأطفال في إطارها من خلال تفاعلهم مع أوضاعهم الإجتماعية  ، فإن مؤسسات التنشئة أيضا وبفعل عملية التغير الإجتماعي لا تشهد ثباتا على حال واحد وتسمح هذه الخاصية بعملية تغيير دائم بأساليب التنشئة في شكلها التعليمي  كما تجعلها عملية مفتوحة وغير منغلقة وهي من خلال تعريفاتها المختلفة عملية يكتسب في إطارها الفرد سجلا رمزيا  يأتي كنتاج للتعاقد والتفاعل بين الفرد والمجتمع ، ولذلك تعتبر التنشئة عبارة عن مسار تفاعلي ومتعدد الإتجاهات تتطلب تبادلا ونقاشا مستمرا داخل مؤسساتها بوصفها عملية غير نهائية وغير تامة .

    v 3/ وضع إستراتيجية لحماية الطفل من الأسرة الكحولية :

    تعد البيئة الأسرية التي يعيش فيها الطفل من أبرز العوامل المؤثرة في عملية التنشئة الإجتماعية إلى جانب الثقافة المجتمعية وأثر وسائل الإعلام في تمرير القيم والمبادئ وفي توجيه الإتجاهات الإدراكية للفرد  ، فإذا كانت الأسرة بوصفها الوحدة الإجتماعية الأولى من أقوى وأبرز الجماعات المأثرة في سلوك الأفراد من خلال تمريرها للقيم الأخلاقية والثقافية للمعايير والعادات والتقاليد فإن المدرسة والجماعات الصغرى كجماعة الرفاق لا يقلان أهمية عنها ، ففي المدرسة تتسع دائرة الذرة الإجتماعية للطفل وفي إطارها ينسج علاقات ويتعلم مبادئ وقيم ، وبقدر استجابة الطفل لما يقع تمريره له داخل الأسرة بقدر استجابته لمجمل القيم والسلوكيات التي يتعلمها داخل المدرسة في متن تفاعله مع الجماعات التي ينتمي إليها ، من خلال حجم المعلومات التي يستقبلها من وسائل الإتصال الحديثة وعملية التفاعل إلى إعتبار عملية التنشئة  نتيجة مباشرة لنسق من التفاعلات الإجتماعية تبدأ بمرحلة الدخول في علاقات إجتماعية بتعبير العالم  “زيمل ” وتتطور في سياق شبكات العلاقات التي يقيمها الفرد مع محيطه فهي بهذا المعنى مرتبطة وخاضعة لمفهوم القابلية للإجتماع Sociabilité  حسب رأي ألفريد ثوتر وتنبع من ثلاث حاجيات أساسية وهي : حاجة الإنتماء وحاجة المراقبة والحاجة العاطفية ، بهذا تعبر عملية التنشئة الإجتماعية عن تمشي ديناميكي قائم على مبدأ التفاعل وخاضع لحاجيات إجتماعية تخص الوجود الإنساني للفرد في العالم الذي يعيش فيه[8]

    كما تعتبر الأسرة من أوى الجماعات المؤثرة في سلوك الطفل ، فهي النواة الأولى للمجتمع وهي الحاضن الأساسي لمجمل القيم والمعايير الإجتماعية ، فمن خلالها يتعلم الفرد المبادئ والقيم الثقافية لمجتمعه بوصفها الوحدة الإجتماعية الأولى  المسئولة عن عملية التنشئة الإجتماعية كما أنها النموذج المثالي للجماعة الأولى  والمرجعية لمجمل  تصرفات وسلوكيات الأفراد ومن هنا تكتسي خاصيتها ونفوذها ، فالطفل يبدأ بنسج أولى علاقاتها فيها ومن خلالها وتؤثر هذه العلاقات سلبا أو إيجابا على مسار الفرد وعلى علاقته بذاته وبالأخر ، فالإتجاهات الو الدية المفعمة بالحب والثقة تعزز ثقة الناشئ بنفسه وعلى العكس من ذلك إذا كانت الأسرة  هي مصدر إلهام شر بالنسبة للطفل خاصة إذا وجدنا أن بيوت بعض الدول العربية تعاني الإدمان الكحولي الذي يعد مرض إجتماعي خطير بأثر بشكل سلبي على نسيج العلاقات الإجتماعية والإنتاجية السائدة في المجتمع ، وأطفال الأسر التي يدمن فيها أحد الوالدين أو كلاهما يكونون عرضة للكثير من المشكلات الصحية والنفسية بصورة أكثر مقارنة بأقرانهم الذين يعيشون في أسر سليمة لا يعاني أفرادها من إدمان المشروبات الكحولية وأظهرت الدراسات المقارنة التي تناولت عينة من الأطفال يدمن أبائهم المشروبات الكحولية بشكل مرضي مع عينة أخرى لا يعاني أفرادها إدمان الكحولية نجد أن محاولات الانتحارية في العينة الأولى أكبر بسبع  مرات مقارنة بالعينة الثانية وأكثر عرضة للأمراض النفسية ، وأكثر بدور الأيتام وأكثر بمرتين احتمالية الزواج المبكر كما تعاني الأسر التي تعيش تحت وطأة الكحولية خللا وظيفيا سببه يعود إلى ضغوط نفسية وأحداث إنعصابية stress  فضلا عن معاناتها الكحولية [9]، وتبقى في ظل هذه المسائل الضحايا هم الأطفال نظرا لهذا الجو المضطرب  المتوتر يصبح التكتم نمطا يميز حياة الأسرة وبالطبع الأطفال هم الضحايا الأكثر تأثرا ، ذلك أن الأبوين الذين ينهل منها الأطفال القيم والمعايير السلوكية يعيشان في عالمهما الخاص … إنهم يخافون التحدث وبصورة علنية عن مشكلاتهم والتصريح عما يعتريهم من مخاوف ، لذا يشبون منغلقين على ذواتهم في الوقت الذي عانون فيه من الأحلام والكوابيس المزعجة والتي تكون بمثابة المتنفس الوحيد عما يعتري عوالمهم الداخلية من ضغوط ومشاكل ، كما يسعى الطفل إلى إخفاء فضائح أسرته وستر عيوبها

    ويصبح التكتم والسرية والكذب سمات مألوفة لحياة الأطفال وغالبا ما يظهر الطفل عدم التناسق مما يجري في البيت وما يقال ، لذا يبدأ الأطفال بعدم الثقة بما يرون وما يسمعون .

    إن نقص الثقة بالنفس يحدث نتيجة محاولات الطفل الإلتزام بالنظام من أجل أن يشعر أنه إنسان مخلص ، ثم إن رؤية الطفل أبويه وبشكل متواصل وهما يستفز كل منهما الأخر ويتشاجران ويتخاصمان يؤدي به ذلك إلى إتقان أسليب مماثلة في علاقته المتبادلة ومواقفه إتجاه الناس عموما وتصبح العدوانية طبعا ثابت ، لاسيما بالنسبة للطفل الذكر كما يلجأ الطفل إلى التأخر والغياب المتعمد عن البيت بهدف تجنب ما يمكن أن يحدث بهم ، ولهذا فمن نتائج هذه التصرفات المنزلية بمعنى الأسرية تحدث هناك تغيرات سيكولوجية وتنشأ سمات سلبية  على الطفل منها[10]  :

    * التشويش وعد دقة الحدود / إن غالبية الأطفال في ظل الأسرة الكحولية لا يعرفون ماهية مشاعرهم السوية في الوقت الذي يمسي فيه التناقض الإنفعالي في حياتهم ambivalence

    * النفي والنكران / لاشك أن حياة الأسرة الكحولية قائمة برمتها على دعائم من الكذب والخداع وبالتالي يصبح من الصعوبة بما كان أن يدرك الطفل ويفهم حقيقة ما يدور حوله .

    * التقلب / مادامت حاجة الطفل لا تشبع بشكل متواصل فإنه يشعر برغبات عارمة بهدف إسترعاء الإنتباه لذاته بمختلف الوسائل .

    * التقدير الذاتي المنخفض / إن الضوابط  التربوية السائدة في مثل هذه الأسر تحير الطفل على أن يقتنع أنه مسؤول بدرجة ما عما يحدث وأنه مصدر الأخطاء والمشكلات وأن تصرفاته كلها خاطئة .

    * الطفل المشكل والمتمرد / يستخدم أنماط السلوك السلبية لجذب الاهتمام إليه ، كما يشعر أنه مرفوض من الناحية العاطفية يتورط دائما في مواقف صعبة وينخرط وبمنتهى السهولة بجماعة أقرانه المدمنين على الكحولية .

    * الطفل المرتبك والحائر / ينعزل هذا الطفل عن بقية أفراد أسرته ليعيش في عالم من التخيلات يعتبره الأبوان ليس بحاجة إلى الرعاية لأنه هو الذي يعتني بنفسه ، كما تعتبر مشكلاته أقل من مشكلات الآخرين ، إذ يتنازل للآخرين عن كل شيء ويمكن أن يلجأ إلى إدمان المحذرات بدعوى بلوغ النشوة النفسية أو التشرد إلى الشارع .

    ومن هذا فيجب وضع أطر علاجية لهذا الطفل

    أولا : العلاج البيئي / إن إحداث تعديلات في سلوكيات الآباء أو إتجاهاتهم قد يكون أشد تأثيرا في تغيير سلوك الطفل أ شخصيته وذلك بعلاج وجها لوجه مع متخصص نفسي لمدة ساعات كثيرة ويقر الكثيرين من المعالجين بصعوبة القيام بعلاج الطفل إذا كان يعيش في وسط إجتماعي يسوده العقاب والإدمان ، لذلك وجب تغيير البيئة التي يعيش فيها الطفل المريض .

    ثانيا : العلاج البيئي للكبار / يتوجه لهم مع العلم بأن الكبار يقضون معظم أوقاتهم خارج المنزل وفي العمل ، إن موقف العمل غير المشبع لفرد عاجز عن تحمل الإحباطات الصغيرة وفي بعض المواقف وبسبب ضغوط العمل والمسؤوليات يكون من الضروري مساعد ة الفرد في الحصول على عمل أخر كما تتضمنه خطة العلاج ، بحيث نقلل من الضغوط والإحباطات ونزيد من شعور الأب بالتقبل الذاتي وفي خالات أخرى نعمل على تغيير إتجاهات الأفراد المتصلين بالمدمن وهذا يشكل دعما وسند إجتماعيا قويا .

    ثالثا : العلاج البيئي للطفل / إن إيداع الطفل في مؤسسات قد يسبب مشكلات كثيرة له ومنها شعوره بأنه منبوذ لذلك تلعب المخيمات والأندية دورا هاما في تعويض النقص الذي يتصف به جو الأسرة غير الصحي ، عن طريق التعليم الإجتماعي الذي يكتسبه الطفل خارج الأسرة وبين أقرانه ، وقد تنكون الأندية والمخيمات ذات فائدة  بحيث تتيح للطفل فرصة التنفس ولوالديه أيضا إذا كان جو المنزل يسوده النبذ والعنف والصراع .

    رابعا : المدرسة / يأتي دور المدرسة مكملا لدور الأسرة إذ يكتسب الطفل الكثير من الخصال داخل المدرسة فيجب أن يساعد الجو المدرسي للوصول إلى توافق أفضل فعن طريق الأداء الناجح له وتعزيزه وإبراز مواهبه والاعتراف بها تشبع حاجات الطفل لحب والتقبل والتقدير وتقوم معظم أساليب العلاج النفسي على حل مشكلات الطفل النفسية مثل العزلة والتمركز حول الذات كما أن الطفل في حاجة للنقاش وتداول الأفكار مع من هم أكبر منه سنا ، لأنه بهذا ينمي أسلوب التفكير الحر والثقة فيما يعرضه من أفكار ، فقد أثبتت العديد من الأبحاث أن  الأطفال الذين يتلقون الدعم والتشجيع من أبائهم يكونون أكثر سعادة وأكثر تركيزا أثناء الدراسة  ولم تقتصر تربية الطفل على الأسرة والمؤسسات التعليمية فقط ولكن التكنولوجيا الحديثة وما أنتجته من أجهزة باهرة أصبح نصيبها في تربية الطفل هو النصيب الأوفر[11]  .

    4/ إستراتيجية حماية الأم لطفلها  :

    تشكل علاقة الأم  بطفلها دعامة أولية وجوهرية لبناء شخصية الإنسان النامي ولإستيتاب صحة الراشد التي تبنى تدريجيا طوال السنين التي يجتازها منذ الولادة وصولا إلى سن الرشد، وهناك حقائق تقال ، نجد الأم عند كل منعطفات الحياة البشرية،وهنا نشدد على أهمية تعرف الأم على ابنها في تعزيز ثقتها بنفسها مما يدفعها لتقديم أفضل ما عندها ، وتعرفها هذا ينطلق أصلا من داخلها أي من إحساسها بأن ما تقوم به ينجم تلقائيا عن داخلها لتتمكن من التفرغ للطفل الذي يكون إرتباطه بأمه خلال  هذه الفترة الأولى من حياته بمنتهى الأهمية ، ومن الضروري ألا تهتم بسواه ، هذا إلى جانب إحساسها بالسعادة والإرتياح لدعم الأب لها فينعكس هذا الشعوران وبشكل مباشر على إرتباطها برضيعها ، لكن تجدر الإشارة إلى أن نمو الرضيع لا يرتبط بها وحدها ، رغم أهمية دورها إلى جانبه بل ينطلق أساسا من طاقته الذاتية أي من ” مبدأ الحيوية والإنفتاح ” المسير لنمو كل طفل المتر سخ في داخله والدافع له للإنفتاح على الحياة وعلى العالم الخارجي وقد سمي هذا المبدأ ” الإنطلاق الفطري نحو الحياة ” وهي  طاقة كامنة يولد الكائن البشري مزود بها ، لاتخلقها الأم أو الوسط بل تقدم الأم المناخ الملائم لبلورتها[12].

    أما أحد مقومات دور الأم إلى جانب الطفل فيكمن في الحب وهو أحد ركائز الطمأنينة الثلاث ، الحب والثبات والتقبل الضرورية لنمو الطفل العاطفي النفسي خاصة وأن كل علاقات هذا الطفل تتمحور حوله علاقته بالأم بادئا ذي بدئ وعلاقته بالأب ثم باقي أفراد الأسرة ومن ثم علاقته بالمجتمع الأكبر ، لكن يكون هذا الحب مطعم بالسلطة وحب الأم يعني العطف والحنان والتفهم “الحدسي ” الذي يشعر الطفل بأنه مقبول لذاته لا كما يشاءون الآخرون وهذا الحب ليس غاية في حد ذاته بل وسيلة تحدد من خلالها حياة الطفل الإنفعالية المستقبلية ، إذ يدوم إلى ما لانهاية في نفسانية الراشد ، وخلاصة القول تكمن في التأكيد على دور الأم الحاسم في تربية الأولاد وإعدادهم ودور الأب لأن الأسرة المكونة أصلا بفضل تعاضد الأب والأم للقيام بأدوارهما ووظائفهما المتنوعة والمتكاملة هي المرجع الأساسي والنفسي والعاطفي والإجتماعي والعقلي والخلقي والتكويني والمادي الذي تتبلور شخصية الإنسان النامي ضمن إطاره وذلك بفضل التبادلات العلائقية متنوعة الأطر و القائمة بينهما ” بين الطفل وأسرته ” فهي المنظمة والمحددة لمجموع تصرفاته وإدراكاته وقدراته بحيث تستثير الإمكانات والطاقات التي يولد مزود بها فتدفعها في طريق التطور السليم ولحماية الطفل والطفولة .

    5/ إستراتيجيات كفيلة بتقليص معاناة الأطفال :

    إن وضع الإستراتيجيات الكفيلة لتقليص معاناة الأطفال يجب التصدي لأسباب ضياع حقوق الطفل إن أردنا فعلا إيجاد حلول كفيلة جذرية ، لكن التركيز على معالجة الأسباب لا يعني إهمال العدد الهائل من الأطفال حاليا ، وإرجاء النظر في قضاياهم إلى حين اجتثاث الأسباب ، بل يلزم تبني إستراتيجيات آنية ومستعجلة تواجه الظاهرة كالتالي : 

    01/ رفع الميزانية المخصصة للطفولة والأسر الفقيرة ورفع الإنفاق على الطفولة المحرومة ، لتكييف الأطفال مع حياة أفضل ووضع برنامج مسطر للقضاء على الأمية وفتح فرص التعليم التحضيري  لكل طفل وضمان  المجال الصحي ومن هنا فقد تقل الأمية وعدد الفقراء المحتاجين والقضاء على ظاهرة تسول الأطفال ذات الأسر المعوزة .

    02/ التكفل المستعجل بالأطفال المحرومين ويمكن إستثمار أكثر من وسيلة ، كإيجاد إدارات وجمعيات خيرية للوساطة بين الأطفال المتخلي عنهم والأسر غير المنجبة  الراغبة في التكفل  أما  الأطفال الذين لاحظ لهم في أسر بديلة فيعتبرهم أبناء الدولة ، حيث تلتزم بالتكفل بهم وبضمان كافة حقوقهم المادية والمعنوية والتربوية كما أن تشجيع العمل الخيري الجمعوي هو أحد الإستراتيجيات الهادفة والمستعجلة التي تمد بحلول كفيلة لوضع بعض الوضعيات التي تعاني منها الطفولة في العالم العربي والإسلامي  إنطلاقا من مبدأ التكافل الإجتماعي وهذا هو الإطار الصحيح الإجتماعي الذي يساعد على ترابط أواصل الأسر وحماية الطفولة من الضياع وتوجيه أعمال الإحسان إلى المجال الإجتماعي ومجال الطفولة بالذات وهي مطالبة أيضا بإرساء دعائم الثقة المتبادلة بين مختلف القطاعات المعنية من جهة وبينها وبين المواطنين من جهة أخرى [13] .

    03/ حماية الأطفال من النزاعات الطائفية والحروب والإرهاب : إن التهميش والتشرد تزيد وتيرتهما في ظروف الحرب بسبب تعطل الدراسة وتعطل المؤسسات الإجتماعية التي تحتضن عادة الأطفال ويسبب إفتراق الأطفال عن أوليائهم هكذا فجأة يجد الآلاف  منهم بما فيهم المتمدرسون أنفسهم في الشوارع يواجهون فيها بمفردهم كل أصناف التهميش والتطرف والإنحراف والتمرد فهنا يجب إبعاد الأطفال وبشتى الوسائل عن ظاهرة التطرف والإرهاب والنزاعات الطائفية في كل بلد مثل وضع برنامج إجتماعي لعدم تجنيد الأطفال في الحروب وإقامة مخيمات ومدارس في المناطق  الآمنة .

    04/ مساهمة المؤسسات غير  الحكومية لرفع الغبن عن الكثير من المحرومين من الأطفال مثل منظمة حقوق الإنسان والطفل هذه المنظمات التي يجب أن تعمل جاهدة من أجل حياة أفضل للأطفال ويجب أن تستمد ثقتها بأعمال الخير والإحسان في شتى الظروف في السلم وفي الحروب والنزاعات ، فأعمال  الإحسان هنا بالذات تستطيع أن تشارك بفعالية إلى جانب جهود

    الدولة والمجتمع المدني لتسهيل مهمة التكفل بالأطفال وتربيتهم وتعليمهم وحمايتهم من الشارع بكل ما يحمله من مخاطر .

    05/ إجبارية التعليم للجنسين : إن الجهل والأمية من أخطر الأمراض التي تهاجم الأطفال بل أسوئها على الإطلاق و بها ترتبط كافة الظواهر الأخرى فالوضع في الدول العربية يوحي بالإنذار لإنتشار ظاهرة الهروب من المدرسة والأقسام  وظاهرة عدم التمدرس للفتيات في بعض أرياف المدن ، هذا الأمر قد يؤدي إلى حرمان الطفل من حق التعليم والتعلم ولهذا يجب على الدول العربية تسطير برنامج وإتباع سياسات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى للقضاء على الجهل في المدن والأرياف وما يقال عن التعليم يصدق على الأنشطة الموازية والتثقيفية والتكوين المهني والصحة والتكفل بالمعاقين لمساعدة كل فئات الأطفال المحرومين على تخطي أسباب الحرمان والإعاقة .

    06/ التصدي للمخاطر التي تهدد الطفل ولذلك بتفعيل الآلة القانونية نظرا  لما تعانيه الطفولة في العالم من مظاهر التهميش وظهور الإسترقاق في العالم بأسره والذي ظهر بأشكال متعددة وأخذ أبعاد خطيرة يصعب حصرها والتصدي لها ، ويرجع في ذلك أنه يمارس في الخفاء وغير معلن عنه ويمارس تحت العديد من الأسماء والألوان الشيء الذي يحول دون إعطاء أية أرقام عن إسترقاق الأطفال في العالم ، وإن كانت العديد من المؤشرات وبعض الأرقام تفصح عن الوجود الفعلي لواقع مرير يعيشه الأطفال البؤساء ليس في العالم الثالث فحسب بل وإنما في العديد من الدول المتقدمة وقد بينت بعض الأبحاث لصور فضيعة لعمالة الأطفال الصغار وبيعهم واستغلالهم للبغاء والزنا والصور الخليعة واستعمالهم في النزاعات المسلحة وأسرهم لاستيفاء ديونهم                         وتهريب الأطفال والمتاجرة بالأعضاء وإخضاعهم لنظم الميز العنصري[14].

    وهنا يجب وضع حد لهذه الظواهر التي لازالت تلوح ملامحها في الأفق من خلال وضع الطفل وتهريبه والمتاجرة بأعضائه وذلك بتفعيل الرقابة على الأسر الكافلة للطفل والآوية للطفل وتقييد كذلك ممارسة الطلاق وتعدد الزوجات وإرفاق النفقة بالإستعجال والزجر بالنسبة للأسر المطلقة التي أهملت أبنائها والتعامل بحكمة مع وضعية الأحداث الجانحين ووضع صرامة إضافية لزجر الجرائم التي تمس الأطفال والتصدي بحزم لظاهرة إنتشار المحذرات عند الأطفال وإدماجهم إجتماعيا والقيام ببرامج توعية كأيسر سبيل للتقدم بحقوق الطفل ومنها توعية صحية بهدف الوقاية من الأمراض والحوادث التي تؤدي غالبا إلى الإعاقة أو ولادة أطفال مشوهين ، كذلك يجب نشر التربية الصحية لحماية الطفل من الرذيلة وعواقبها وحماية الفتيات من الحمل الغير السليم ، كما يجب تعديل برامج تنظيم الأسرة بإشراك الزوجين معا وتحميلهما مسؤولية تنظيم الأسرة على أساس المبدأ الإسلامي . 

    الخاتمــــــــــة

    يساورنا دوما الكثير من القلق حول مستقبل الطفل العربي ، إذ وجدنا أنفسنا نحدق في هواية سحيقة تفصلنا عن الطموح الذي ننشد ، في الوقت الذي يخضع الإدراك والتعامل مع هذه القضية لتجاذبات عديدة على اختلاف منابعها واجتهاداتها إلا أن تلتقي على تهجين النماذج بين الأصالة والجوهر أو بين الواقع والطموح ، فالقضية تعرض أمامنا تحديا دائم الحضور ، علينا أن نعي جيدا أن الطفل العربي هو ثروتنا وإذا لم ندرك أهميتها فإن أعدائنا يدركون ذلك جيدا ولأنهم يعون قيمة ( الطفل سند اليوم وأمل وعماد المستقبل وليس لنا أن ندير رؤوسنا نحو الإتجاه الأخر ) .

    إنها وبكلمات قليلة تعني تحديد خياراتنا التي نهدف إليها ومستقبلنا الذي ننشده لأطفالنا ولأسرتنا العربية . 

    قائمة المراجع

    01/ د- باسم علي خريسان : العولمة والتحدي الثقافي – دار الفكر العربي بيروت الطبعة 1 سنة 2001 – .

    02/ بوزيان راضية : أطفال الشوارع في الجزائر دراسة سوسيولوجية لظاهرة أطفال الشوارع وسبل مواجتها – المركز الجامعي / الطارف – الجزائر .

    3/ د- سليمان إبراهيم العسكري – الطفل العربي ومأزق المستقبل – مجلة العربي العدد 521 – أفريل 2002 .

    04/ د- رجاء ناجي – مصدر الكتاب : الإيسيسكو – المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم .

    05/ علي بن سالم بن عمر – تحسين بيئة الأحياء السكنية لسلامة الأطفال Ba hammam@ KSU.edw.sa

    06/ فضيلة دريد – النمو الديمغرافي وأثره في التنمية الإقتصادية والإجتماعية – أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه دولة في علم الإجتماع قسم علم الإجتماع – جامعة منتوري –    قسنطينة- سنة 2006 /2007 .

    07/ د- فتيحة السعدي : التنشئة الإجتماعية – المفهوم والمقاربات النظرية . الموسوعة العربية للمعرفة – مجلد الثالث – دار العربية للعلوم  .

    08/ أ. قشي صيفي : تحليلات سوسيولوجية حول التغير والتحول الأسري- مجلة التواصل للعلوم الإجتماعية والإنسانية – معهد علم الإجتماع – جامعة باجي مختار – عنابة عدد 06 جوان 2000 .

    09/ د- كريستين نصار : حتى لا تتشوه الأمومة – الأم والطفل – مسيرة حياة مجلة العربي العدد 520 مارس 2002 .

    10/ د- وليد أحمد المصري : سيكلوجية الطفل الكحولي – مجلة العربي العدد 511 سنة 2001 .

    [1] د- سليمان إبراهيم العسكري – الطفل العربي ومأزق المستقبل – مجلة العربي العدد 521 – أفريل 2002 ص 10

    [2] فضيلة دريد – النمو الديمغرافي وأثره في التنمية الإقتصادية والإجتماعية – أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه دولة في علم الإجتماع قسم علم الإجتماع – جامعة منتوري –    قسنطينة- سنة 2006 /2007 ص 192.

    [3] فضيلة دريد – مرجع   سبق ذكره – ص 192 .

    [4] د- باسم علي خريسان : العولمة والتحدي الثقافي – دار الفكر العربي بيروت الطبعة 1 سنة 2001 – ص 09.

    [5] بوزيان راضية : أطفال الشوارع في الجزائر دراسة سوسيولوجية لظاهرة أطفال الشوارع وسبل مواجتها – المركز الجامعي / الطارف – الجزائر ص 02 .

    [6] أ. قشي صيفي : تحليلات سوسيولوجية حول التغير والتحول الأسري- مجلة التواصل للعلوم الإجتماعية والإنسانية – معهد علم الإجتماع – جامعة باجي مختار – عنابة عدد 06 جوان 2000 ص 258.

     

    [7] علي بن سالم بن عمر – تحسين بيئة الأحياء السكنية لسلامة الأطفال KSU.edw.sa

    [8] د- فتيحة السعدي : التنشئة الإجتماعية – المفهوم والمقاربات النظرية . الموسوعة العربية للمعرفة – مجلد الثالث – دار العربية للعلوم  ص 190.

    [9] د- وليد أحمد المصري : سيكلوجية الطفل الكحولي – مجلة العربي العدد 511 سنة 2001 ص 176.

    [10] د- وليد أحمد المصري : مرجع سبق ذكره ص 177.

    [11] د- سليمان إبراهيم العسكري – مرجع سبق ذكره– ص 10 .

    [12] د- كريستين نصار : حتى لا تتشوه الأمومة – الأم والطفل – مسيرة حياة مجلة العربي العدد 520 مارس 2002 ص 184 .

    [13] د- رجاء ناجي – مصدر الكتاب : الإيسيسكو – المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم .

    [14] د- رجاء ناجي – مرجع سبق ذكر